قانون عصري بامتياز

القوانين المعمول بها في أيّ بلد مرآة لحياة المجتمع، وتعكس تطوره الثقافي والاجتماعي والسياسي، لذا تعمل الحكومات والسلطات التشريعية على تعديل تلك القوانين بما يتوافق مع تلك التطورات. وبما أن الأسرة هي الخلية الأساسية في كل المجتمعات الإنسانية، فقد استأثرت باهتمام علماء الاجتماع والسياسة، إضافة إلى اهتمام الحكومات والدول. من هنا كانت الآمال كبيرة بإحداث تغييرات حقيقية في مجال قانون الأحوال الشخصية والقوانين الأخرى المتعلّقة بالمرأة والطفل، تغييرات تتواءم مع الدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة والتي صادقت عليها سورية. من هنا تم العمل على تعديل قانون الأحوال الشخصية عندنا، هذا القانون كونه ضرورياً وواجباً تقتضيه مصلحة المجتمع.
فخلال مناقشات جادة ومسؤولة من قبل أعضاء مجلس الشعب تم إقراره بأغلبية الأصوات، كما تم اصداره من قبل السيد رئيس الجمهورية، طبعاً كانت هناك أصوات نشاز في مجلس الشعب لا تريد تمريره إن من الرجال أم من النساء على حد سواء، لكن نقول إن هذا القانون الذي انتظرناه طويلاً جاء ليحقق العدالة بين الجنسين الرجل والمرأة في نواح كثيرة، كما أنه بات بإمكان كل من الزوج أو الزوجة أن يقيد عقد الزواج بشروطه الخاصة التي لا تخالف الشرع والقانون، ومنها ما يخص الزواج الثاني والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية، ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن.
كما أتاحت التعديلات للزوجين حق طلب التفريق عند وجود العلل المانعة، ولا يستطيع الولي أن يزوج ابنته إلا بموافقتها الصريحة حتى لو كان يملك وكالة منها، كما رفعت التعديلات سن الزواج حتى الـ 18 عاماً بعد أن كان 17.
نعود لنقول إن التعديلات جاءت تلبية لحاجات المواطنين والمجتمع واستجابة للتغيرات التي طرأت على المجتمع بعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور هذا القانون الذي يتعلق بالمحاكم الشرعية، ليكون أكثر توافقاً مع الدستور والتشريعات الوطنية والدولية وكونه يأتي في إطار النهضة التشريعية الشاملة لتعديل القوانين لتنسجم مع الرؤية الإصلاحية والتحديثية لسورية.
ونعتقد أن الهدف من القانون حماية الزواج وتشجيعه وإزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وحماية الأمومة والطفولة ومراعاة ما حققته المرأة من إنجازات مهمة خلال الخمسين سنة الماضية في جميع المجالات ومواقع صنع القرار. كما أن التعديلات حققت مصلحة المرأة وعملت على ترسيخ حق الأم في ممارسة ولاية التزويج وتحقيق مقاصد الزواج على وجه الكمال للزوجين، والاطلاع على النضوج الفكري للراغبين في الزواج وضبط الفرق بين العقد الباطل والفاسد من حيث الآثار المترتبة عليهما وتحقيق العدالة والتوازن بين حق الحضانة وحق الولاية وتحقيق انسجام مواد القانون مع الواقع الفعلي.
بكل الأحوال القانون يعتبر خطوة متقدمة في إطار تطوير القوانين والتشريعات، فهو بحق قانون عصري وإن سجلت بعض الملاحظات عليه.
اسماعيل جرادات

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التاريخ: الأثنين 11-2-2019
رقم العدد : 16906