على أبواب عيد الجلاء


بعد غدٍ تأتينا ذكرى الجلاء العظيم، فثلاثة وسبعون عاماً هو عمر سورية المستقلة بعد أن اقتلعت من سفرها التاريخي ربع قرن من الاحتلال الفرنسي الذي دنس أرضها الطاهرة مستنزفاً معه أرواح ودماء مجاهدين سوريين عصموا على عقيدة حقة، وعلى قضية وطن عادلة، فقرروا النضال حتى آخر نفس كخيار أوحد لا يستوي دونه مجد سورية وعزتها وسيادتها، فكان لهم ما أرادوه لينبسط تحت راياتهم الحمر وطن عزيز في كل شبر من أراضيه المقدسة.
ومنذ السابع عشر من نيسان عام 1946 انطلقت مرحلة تاريخية جديدة سطرها أبطال سورية الشرفاء ورجالاتها المجاهدون بمداد من دم وإرادة وعزيمة لا تلين، ليصل السوريون بعد رحلة من النضال والتحولات الجذرية والعمل الدؤوب لصياغة سورية الحديثة بمختلف ميادينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والسياحية دون أن تغفل لحظة واحدة عن رسالتها القومية ودورها الأساسي في توحيد الصف العربي، متخذة من فلسطين بوصلة دقيقة توجه جل خياراتها النضالية. فثورة الحق التي قامت قبل عقود من الزمن وقادها مغاوير سوريون صدقوا ما عاهدوا الله عليه تعود اليوم لتتفجر من جديد ضد الإرهاب والباطل الذي تتزعمه قوى الاستعمار القديم الجديد وتصدره لنا عبر أدواتها في المنطقة للنيل من مواقف السوريين المشرفة والانقضاض على مقدراتهم وثرواتهم وأرواحهم وبناهم التحتية بعد زعزعة الأمن والاستقرار الذي تميز به بلدهم لعقود خلت.
فعيد الجلاء الذي نحتفل بذكراه الثالثة والسبعين هو العيد الذي يزهو به الوطن، فيه تم جلاء المستعمر الغاشم عن أرض سورية الغالية، لتنعم بالحرّية التي تمّ انتزاعها بفضل تضحيات جسيمة، وأرواح زُهقت لأبطال قدّموا للوطن أغلى ما يملكون، فاسترخصوا دماءهم الزكية في سبيل عزّة ومنعة كل ذرة تراب من هذه الأرض العزيزة الغالية، ملقّنين القوى الاستعمارية دروساً في البسالة والإباء لنيل الاستقلال. فقد شهد يوم جلاء الفرنسيين عن سورية أروع ملاحم البطولة والفداء، حيث قدموا أموالهم وأرواحهم في سبيل تحرير وطنهم من الاستعمار وإعادة العزة والكرامة للشعب العربي الذي لم يحنِ هامته ولم يسقط سيفه في وجه الظلم.
بكل الأحوال ونحن نعيش ذكرى الجلاء العظيم نقول ونؤكد، مهما اشتدت المحن اليوم فإن القيم التي يحملها السوريون في نفوسهم وتتجذر في وجدانهم وعقولهم هي ما سيكفل حتمية انتصارهم الجديد ودحرهم للإرهاب ليكون للسوريين عيد جديد هو عيد الانعتاق من وابل المخططات الاستعمارية الجديدة التي ظلت تتوارد على السوريين على مدى ثمانية أعوام وأكثر من الزمن، مؤكدة أنه لا خوف على سورية ولا أهلها بعد أن جبل تاريخهما بالانتصارات المتوالية والتي ستتوج قريباً بانتصار هو الأهم بفضل العزائم ذاتها التي قادت قبل ثلاثة وسبعين عاماً إلى الاستقلال.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اسماعيل جرادات
التاريخ: الاثنين 15-4-2019
الرقم: 16957