رمضان والأسعار


منذ أن بدأ اليوم الأول للشهر الفضيل أخذت الأسعار تحلق عالياً دونما رحمة بالناس، على الرغم من أن أصحاب الفعاليات الاقتصادية قد أعلنوا صراحة أنهم لن يرفعوا أسعار منتجاتهم الغذائية والاستهلاكية خلال شهر رمضان المبارك والأعياد، هذا ما أكدوه خلال لقائهم بوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمناقشة ضبط السوق وعدم رفع الأسعار خاصة الأساسية منها، حيث تم التأكيد على أن يكون شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والخير بالنسبة للمواطنين بحيث تكون هناك وفرة وتشكيلة واسعة من مختلف السلع والمواد الغذائية ولزوم سفرة رمضان وفق أفضل المواصفات والنوعية وبأسعار قريبة من أسعار التكلفة.
طبعاً تم التشديد على ضرورة قيام أصحاب الفعاليات التجارية والغذائية ومستوردي السلع بتداول الفواتير ووضع بطاقة البيان والمواصفة وطرح منتجاتهم وسلعهم في الأسواق بشكل يصونهم ويحميهم من أي لبس يسيء لسمعتهم أو سمعة منتجاتهم ، حيث ليس من المعقول أو المقبول أن يكون هناك أي ارتفاع للأسعار.
كلام ولا أجمل منه لكن الواقع ليس مرضياً، أسعار المواد التموينية والغذائية بحالة ارتفاع مستمر ولا عين رأت، ولا أذن سمعت، وكل ما قيل في الاجتماع ذهب أدراج الرياح، ونعتقد جازمين أن مؤسسة التجارة غير قادرة على منافسة تجار السوق الذين يحتكرون كل المواد كي يبيعوها بالأسعار التي يريدونها، دون الاكتراث بما يعانيه الناس من أزمات معيشية، مع العلم أن الوزير قد أكد خلال الاجتماع أهمية التشاركية بين القطاعين العام والخاص عندما دعا أصحاب الفعاليات الاقتصادية والغذائية بأن يقوموا بمبادرة الإعلان بشكل واضح وصريح عن عدم ارتفاع أي سلعة أو مادة من منتجاتهم المطروحة في الأسواق.
لكن وبكل أسف فإن التجار بدلاً من أن يخفضوا الأسعار جشعهم يدعوهم إلى زيادتها لتحقيق أرباح كبيرة في فترة زمنية قياسية، الأمر الذي يتعارض مع الأخلاق المتعارف عليها اجتماعياً، كما أن التجار لا يقومون باستيراد بضائع جديدة ومختلفة في شهر رمضان، بل الكثير من التجار يكون لديهم سلع مخزنة قبل شهر رمضان، وبالتالي يستغلون ذلك لرفع الأسعار من جهة وللتخلص من البضائع القديمة من جهة أخرى، كل هذه الظروف توفر بيئة مواتية لارتفاع الأسعار.
ونحن هنا نقول: من الطبيعي أن يفرض شهر رمضان المبارك نوعاً من التسابق للشراء بالنسبة للكثير من الناس، ولكن من غير الطبيعي أن تكون النسبة العظمى منهم عاجزة عن شراء أبسط مستلزمات الشهر الذي لطالما عرفناه بالكريم، ويتكرر هذا السيناريو الرمضاني في كل عام والمتعلق بارتفاع أسعار المواد الغذائية ليصبح الناس في سباق محموم مع الوقت لتأمين احتياجاتهم الغذائية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اسماعيل جرادات
التاريخ: الاثنين 13-5-2019
الرقم: 16976