أسعار غير مسبوقة

ثورة أون لاين _ اسماعيل جرادات

من اليوم الأول للشهر الفضيل بدأت الأسعار تحلق عالياً دونما رحمة.. البطاطا على سبيل المثال لا الحصر 700 ليرة، والبندورة 1200 ليرة، وقس على ذلك بقية الخضروات والمواد التموينية، أسعارها كاوية وغير مسبوقة، والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يفعل رب أسرة لخمسة أشخاص ودخله محدود؟.

صحيح أن أسعار الخضراوات والمواد التموينية أغلبها متوافر في السورية للتجارة، بعضها أرخص من السوق وبعضها الآخر أغلى، حسب ما يقول المعنيون عن هذه المؤسسة، لكن المواطن الذي يرغب الشراء منها يحتاج لساعات، وعندما يصل يجد أن ما يريده قد نفد ولم يبق إلا الرديء، ويعود خالي الوفاض، مع علمنا كما قلنا أن أسعار الخضار في صالات المؤسسة أعلى أو تساوي سعر السوق.

إذاً نحن بحاجة ماسة لتدخل إيجابي، ونعتقد أن التدخل الإيجابي لهذه المؤسسة التي يبلغ عدد صالاتها 2250 صالة، يجب أن يكون بوجود سيارات متنقلة في الشوارع والحارات الشعبية محملة بالخضروات والمواد التموينية الرئيسية، وهنا تبرر الوزارة أن هذا الأمر يحتاج لأسطول من السيارات، والمؤسسة غير قادرة على تنفيذ ذلك لقدم آلياتها من جهة، وتدمير بعضها الآخر من قبل الإرهابيين من جهة ثانية، ويبقى السؤال: متى تكون هذه المؤسسة مضارباً حقيقياً للتجار والباعة الذين يتحكمون برقاب الناس دونما رقيب أو حسيب؟..

باعتقادنا أن تجربة حماية المستهلك في حمص تجربة قد تكون ناجحة إلى حد ما، وذلك من خلال اتخاذ كل الإجراءات لضبط الأسعار انطلاقاً من تقسيم المدينة إلى قطاعات وفق نظام المجموعات، لكن ذلك بقناعتنا لا يكفي إن لم تكن هناك مراقبة حقيقية للذين يرفعون الأسعار ووضع حد لهم، خاصة إذا ما علمنا أن كل تاجر يبيع على هواه.

نعود لنقول: إن التجارة الداخلية مطالبة بضبط السوق، ووضع حد للمتلاعبين بقوت الناس، ونعتقد أن هذه المسألة دفعت المعنيين لوضع قانون تموين جديد نأمل أن يكون على طاولة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، هذا القانون الذي لا نعول عليه كثيراً إذا لم يضع حداً قاسياً وشديداً لكل من يتاجر بقوت الناس، نريد تضمينه عقوبات شديدة ورادعة، لاسيما إذا علمنا أنه لو تم تعيين ثلاثة آلاف مراقب تمويني، لا يمكن ضبط السوق طالما هناك نفوس ضعيفة لا يهمها حياة الناس بقدر ما يهمها ملء جيوبها التي أتخمت من جراء رفع الأسعار.

صحيح أنه تم منذ بداية شهر نيسان وحتى الآن تسجيل 4000 ضبط تمويني، ولكننا نسأل: ما نتيجة تلك ؟ هل سجن تاجر واحد أو بائع واحد؟ وبالتالي ما المدة التي تم توقيفهم بها؟.. المسألة بحاجة لقانون رادع لا تكون فيه مظلات لحماية المخالفين ونقطة من أول السطر.


طباعة