الرقابة على السوق

في ظل ارتفاع الأسعار في السوق، وعدم قدرة «التجارة الداخلية وحماية المستهلك» على وضع الحد اللازم لحالة الغلاء التي لا تطاق، لا بد من وسيلة نقوم بها نحن المتضررون من هذا الغلاء الذي لا مبرر له سوى أن التجار والباعة يفرضون السعر الذي يريدون، ولا عين رأت ولا أذن سمعت.

طبعاً أمام هذا الانفلات في الرقابة على السوق والذي كانت نتيجته ارتفاع الأسعار، الأمر الذي دفع لوجود عمليات الغش والتحكم والاحتكار، وخاصة بالنسبة للأسعار ونوعية المواد المعروضة بالسوق، وغيرها من التلاعبات التي تضر بصحة المواطن، وفي الظاهر فقط، فإن مديريات التموين تحاول معالجة هذه المخالفات لكن من دون جدوى في ظل وجود الفساد عند بعض الموظفين الذين يتساهلون مع المخالفين، فدوريات التموين التي مهمتها تلبية شكاوى الناس ومراقبة السوق حول ارتفاع سعر أغلبية المواد إن كانت خضاراً أم فاكهة أم مواد تموينية أساسية، نعتقد أن هذه الدوريات موجودة شكلاً فقط، ولكنها لا تقوم بدورها على أكمل وجه لردع ضعاف النفوس من التلاعب بالأسعار ونوعية المنتَج.

ولا يخفى على أحد الفساد المنتشر من ناحية المحسوبيات واستغلال صفتهم ووظيفتهم لتحقيق مكاسب شخصية من جراء التغاضي عن المخالفات، وهذا يضر جداً بمصلحة الناس، ناهيك عن أن هذه الدوريات في الظاهر مهمتها تنحصر عند بائعي المفرَّق في أغلب الأحيان، بينما يجب ضبط الأسعار من بداية عملية تسويق المادة هناك في سوق الهال -على سبيل المثال لا الحصر- وعند تجار الجملة الذين لا يستطيع أحد ضبطهم أو تحديد السعر الذي يجب ألا تتجاوزه السلعة، فهم وحدهم المتحكمون الذين يبدؤون بوضع السعر حسب ما يرضي جشعهم وطمعهم واحتكارهم واستغلالهم.
أمام كل ذلك لا بد من وسيلة بديلة للمراقبين التموينيين، الذين نعتقد أن بعضهم لا يؤدي عمله كاملاً تجاه الوضع الحياتي والمعيشي للناس، هذه الوسيلة يجب أن نتفاعل معها جميعاً؛ لجان أحياء ومخاتير ومجتمع أهلي لتطبيق التعرفة التي تضعها "التموين"، وذلك من خلال الإبلاغ عن كل مخالف لهذه التعرفة، بعيداً عن كلمة "ما خصني وليخبر عن المخالف غيري"، هذه الكلمة التي يجب أن نتحرر منها ونضع حداً لكل من يتاجر بقوت حياتنا، عندها وعندما نكون جميعاً مراقبين على مراقبي التموين نعتقد أن الأسعار ستهبط بحيث تكون عند حدها الطبيعي والمتوافق مع تعرفة التموين، أو لنقل مطابقة لما هو معروض في مؤسسة التدخل الإيجابي، وإن كان لنا بعض التحفظ على أسعارها.

بالنتيجة فلا ضير إن كنا جميعاً مراقبي تموين، ليس فقط على التجار والباعة، إنما أيضاً على مراقبي التموين أنفسهم.

إسماعيل جرادات

 


طباعة