لا حياة لمن تنادي

 

رغم كل القرارات والتحذيرات التي تصدرها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحق من يعمل على زيادة الأسعار من التجار والباعة، لكن كل ذلك يذهب وأدراج الرياح، ولنقل لا حياة لمن تنادي.. الأسعار تحلق كثيراً ولنقل بشكل غير معقول ومسبوق، حتى بتنا نلحظ أن الكثير من المواد عمد التجار إلى تخزينها في المستودعات بغية رفع أسعارها أضعافاً مضاعفةً.

صحيح هناك مراسيم بتشديد العقوبات على كل من يقوم بالإتجار بلقمة المواطن، لكن الجهات المعنية بالتطبيق لا تقوم بدورها، بمعنى أنها لم تنجح في وضع حد ما بضبط الأسعار، على الرغم من وجود دوريات تموينية منتشرة بشكل لحظي في الأسواق وخاصة في الأسواق الكبرى.

اذا هي مشكلة تجار فقط لا غير، وهم من يتلاعبون بالأسعار نتيجة الطلب الزائد، وهذا ما جعلهم يرفعون الأسعار، ولا يوجد هناك أي شيء منطقي لارتفاعها في الحقيقة.. الواقع العام للأسعار في أي بلد يتعلق بمجموعة من العوامل، يمكن اختصارها بشكل مبسط بالدخل والقوة الشرائية للعملة المحلية، وبلدنا بلد يعاني من حرب وإرهاب لما يزيد عن 9 سنوات، بالإضافة إلى عقوبات اقتصادية كبيرة، وهذا أدى إلى تراجع في الدخل من ناحية وفي القوة الشرائية لليرة السورية من ناحية أخرى، وهذا في العموم أدى إلى ضعف إمكانات الطلب، بالإضافة إلى مشكلات في العرض، ما أدى إلى خلل في العرض والطلب، أدى إلى نشوء حالة من الاحتكار والانتهازية والاستغلال لدى بعض التجار.

هناك جانب آخر وهو الرقابة على الأسواق، فمهما بلغت إمكانات أي دولة من حيث الرقابة فهي لا تستطيع أن تضبط الأسعار بشكل كامل، والدولة السورية حاولت من خلال مؤسسات التدخل الإيجابي كالسورية للتجارة كمثال، فرض حالة من التوازن على السوق وتأمين السلع الأساسية للمستهلك بمستوى مقبول من الأسعار.

بكل الأحوال السوريون يعانون في هذه الأيام ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الأساسية، ولم يستطيعوا إخفاء استيائهم من هذه الحالة وسط المصاعب الاقتصادية التي يعيشونها، وأصبحت أحاديثهم اليومية في السوق، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتمحور حول الغلاء !!.

حديث الناس - إسماعيل جرادات

 


طباعة