مخبّأة.. بسيطة.. وهينة



تذكر إحدى شخصيات فيلم (حتماً يمكن، Definitely maybe): لماذا يتوجب علي أن أكون أي شيء أو أن أقوم بأي شيء..
الفتاة التي تعمل بوظيفة لا تستحق الذكر تنطق عبارتها السابقة في وجه شاب يسعى لصنع مستقبل سياسي لامع..
لا تبدو تعيسة ولا حزينة بل نابضة بفرح غامر.. قانعة بكل كلمة تنطقها.. وكأنما جعلت من كلماتها تلك قانون عيش سارت وفق نهجه حياتها.
وكما لو أنها دون أن تدري كانت تطبّق مقولة الفيلسوف أندريه كونت سبونفيل «السعادة يأساً» معنوناً بها أحد كتبه..
كيف يمكننا التفنن بالانتقال بين الشيء وضده.. جعلهما متلاصقين دون أي تنافر..؟!
استخلاص الشيء من ضده.. مهارة لايتقنها كثيرون.
لعل الأمر يرتبط بمدى القدرة على اكتشاف الرغبة الكائنة في عمق الأشياء..
ببساطة قد نرغب أو لا نرغب.. وبينما تتناقص رغبتنا في شيء، تتزايد في شيء آخر..
تناسب عكسياً وليس علينا سوى اكتشاف بوصلة تَوجّه تلك الرغبة..
فالرغبة قدرة وليست نقصاً، كما يرى سبونفيل.. «الرّغبة قدرة: قدرة على التّمتّع واستمتاع باقتدار»..
هل يعني ذلك أنه متى ما انطفأت رغباتنا، نفدت قدراتنا..؟
ما يعني أن الرغبة محرّك وجود.. وخزّان طاقة.. يدفعنا للمضي قدماً.
كيف يمكننا تعبئة ذاك الخزان متى ما نفد من مكوناته..؟
أيمكننا إبداع رغباتنا كما نبدع بمسايرة لحظات عيشنا..؟!
في أحد حواراته وحين سئل عن حكمة اليأس ذكر سبونفيل مقولة للروائي مورافيا: «كثيراً ما راودتني فكرة الانتحار مابين سنتي 1975 و1980. لكني انتهيت إلى الاعتقاد بأنه لا ينبغي الموت بسبب اليأس. بالعكس، ينبغي العيش بسببه... ينبغي العيش مهما كان الثمن. وأن نتقوى بفضل اليأس بدلاً من أن نرغب دوماً في الموت بسببه»..
لعلها حكمة القدرة على خلق التوازن المطلوب ما بين المتناقضات.. لمح نوع من التقاطع في صلب ما نخاله لا يتجانس ولا يتوافق..
فدائماً يمكننا اكتشاف تلك الرغبة المخبّأة في قلب «اللارغبة».. وجل المسألة يكمن في القدرة على الإبصار لا غير.. إذ يستحيل أن ينتهي رصيدنا من رغباتٍ مهما بدت بسيطة وهيّنة.
لميس علي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

التاريخ: الخميس 11-7-2019
رقم العدد : 17021