بوصلـــة تــــوازن..


«إنه عالمٌ جامح.. موحش.. يصعب تدبّر الأمر به بابتسامة..»..
وتستوقفك عبارة أخرى حين تقول بطلة فيلم: «الحياة ليست مثالية وعليّ أن أنضج»..
ربما تتفنن الخيبات بإنضاجنا على لسعات نيرانها.. وتقلّب أرواحنا طويلاً في أروقة الحياة المتعددة..
كيف لنا ألّا نضيّع بوصلة توازننا..؟
في دهاليز الصعوبات التي نواجه، قد تنطمر تلك البوصلة تحت أطنان من رمال الحيرة والضياع..
وتختلف سعة احتمال كل منّا بحسب تلونات تجاربه وظروف عيشه..
على هذا، تتنوّع وصفات استعادة توازننا.. وليس المهم تنوّعها، مدتها، قصرها أو طولها مقدار أهمية القدرة على التقاط صفاء وتوازنٍ داخلي.. أهدرنا سنوات عمرنا في محاولات تحصيله..
تحتال الذاكرة وتسعى متواطئةً معنا لخوض معركة تقليب أرشيفها.. إعادة تصفّح أوراقه.. إنها تناور مع كل ما تجمّع ضمنها من مخزون لمحاولة ترميم الذات والتقاط توازنها من جديد..
في زحمة تلك الاستعادات السريعة نستذكر تجربة مرت بها الكاتبة إليزابيث جلبرت مسجّلة كل ما خاضته ضمن كتابها «طعام، صلاة، حب».. وصفة ناسبتها.. معتمدة تلك الثلاثية..
شروط أو بنود وصفة كل منا تختلف وتتبدل.. نضيف أو نحذف من قائمة توازنها الخاصة لصنع وصفة على مقاسنا وحدنا.. ثم ندرك أخيراً كما ذكر مرةً المفكّر الفرنسي أندريه كونت سبونفيل أن «كل أمل يتضمن بالضرورة خيبة».. وهو ما يعني بشكل آخر أن كل خيبة تتضمن بالضرورة «أملاً»..
مع سبونفيل نلتقط عبارته «الإعداد للخيبات».. ما يعني «فن إدارة الخيبات».. وهو ما يعني وعياً بمقولات أخرى له من قبيل: «وهم السعادة».. وإذا ما كانت السعادة «كما أشياء أخرى كثيرة، مثالية بالضرورة، أي إنها لا تكتمل».. «تخترقها فجوات كثيرة تبدأ في تبديدها».. يمكن أن تكون الخيبة كذلك.. قابلة للاختراق من أشياء عديدة.. المهم امتلاك تقنية كشف نقاط ضعف تلك الخيبة.. كل ما في الأمر تطبيق مقولة ذُكرت في فيلم (لا يوجد حجز): «الوصفات التي تخلقها بنفسك هي تلك الأفضل».. ولتكن وصفة قهر الخيبة وصنع الأمل بإمضاء قلمك وحدك.
لميس علي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التاريخ: الخميس 5-9-2019
رقم العدد : 17066