دعوهـــا تمـــرّ..


«إن لم تعرف ما تدلّ عليه الحياة فلا تخسر الآنية..».
تبدو قاعدة تسير عليها «لحظات» الشاعر بورخيس، سرعان ما ستنقلب تلك (الآنية) إلى نوع من أبدية حين نلتفت إلى لحظات بطلة فيلم (الآن جيد) حين تختصر حياتها بقولها: «لحظات.. حياتنا سلسلة من اللحظات..
وكل واحدة منها رحلة إلى الأبد..
دعوها تمرّ.. دعوا اللحظات تمرّ..»
وفق وجهتي النظر تلك، تختلط رؤانا إلى مفهوم الزمن ولحظات العيش.. ويتحوّل الآني إلى تجانس جذّاب مع ما هو «أبدي»..
فيتعلّق كل منّا بلحظاته «الآنية».. تفيض وتتمدد إلى هيئات غير متناهية متقاربة من كل ما هو «أبد».
هكذا يخترع أيٌّ منّا أبديته/آنيته على مقاس فهمه.. يلوذ إليها هارباً من هدير وقتٍ لا يهدأ ولا يرحم.
هل يمكن أن نعلق في لحظات معينة، ونتعلّق بها، دون غيرها..؟!
تأسرنا.. تجذبنا.. وتمارس سحرها علينا فلا نغدو قادرين على مجاراة أوقاتٍ غيرها..
ويبدو أن هذا ما حصل مع بطلي فيلم (منزل البحيرة) .. فكل منهما يعيش في زمنه الخاص، (كيت، ساندرا بولوك) تتواجد في عام 2006، بينما (أليكس، كيانو ريفز) في عام 2004.. لكنهما يتشاركان لحظات لقاءٍ عبر رسائل يتبادلانها بزمن خارج حسابات الزمنين الخاصين بكل منهما.
من الممكن أن رسالة الفيلم تبتغي الإشارة إلى أن الحب يتجاوز عوائق الزمن.. لكن لا يمنع ذلك من تسريب الفهم نحو كون كل منهما له زمنه الخاص.. كل منهما عالق في «سنة، أيام، لحظات» تختلف عن «سنة، أيام، لحظات» الآخر..
وكما لو أن الزمن يتجمّد.. تتكلّس اللحظات.. ولا شيء قادراً على إذابة أيٍّ منهما سوى الحب..
أليست قيمة للحياة وجماليتها تتبدّى عبر تلك اللحظات القادرة على اختراق روتينها.. باختراع «أبدية آنية»..؟!
لميس علي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التاريخ: الخميس 7 - 11-2019
رقم العدد : 17117