طاقة لا تنفد..

في كتابه "المعرفة المرحة" يقول نيتشه، بعد أن يفترض وجود جنّي يخترق أكثر لحظات وحدتنا توحداً مخاطباً أيّاً منا: "هذه الحياة التي تعيشها الآن والتي عشتها عليك أن تعيشها ثانيةً ومراتٍ لا متناهية... في كل وجعٍ وكل مسرةٍ وكل فكرة وكل آهة وكل فعل مهما كان صغيراً في حياتك يجب أن يتكرر معك بالترتيب والتعاقب نفسيهما"..
بينما هي تقرأ فكرة نيتشه السابقة..
كل ما ستفعله أن تدوّر تلك المقولة في رأسها لتصل إلى خلاصة:
إمكانية استعادة لحظة اللقاء الأولى..
الإمساك بكل لحظة جميلة إيجابية ذات طاقة حب لا نهائية كانت مع المحبوب..
كم جميلٌ وساحرٌ لو امتلكنا إمكانية تجديد لحظات مررنا بها.. تجمعنا بمن نحب...
هكذا تتجدد همسات عشق..
ليصبح الحب طاقةً لا تنفد.. دائريٌ إلى ما لا نهاية.. وكل نهاية به هي بداية جديدة..
وستقتنع مجدداً أن لا وجود لشيء يسمى صدفة..
وأن كل ما يقع لنا ويحدث يكون لسببٍ ما.
ستجعل من كل ذلك فرصة لإعادة غرس مفرداته في ذاكرتها.. وليتردد صدى كلماته الأولى في مسمعها عشرات المرات..
وعلى طريقة نيتشه أو أينشتاين في توحيد الزمن بأبعاده الثلاثة "ماض، حاضر، مستقبل".. توحّد زمنها/أزمنتها معه.. فلا ماضي ولا مستقبل ولا حتى حاضر، إنما لحظة "أبدية" واحدة بأصداء وترددات غير منتهية.
دائرية الزمن جعلت صاحب المعرفة المرحة يرفض كون الزمن خطّاً مستقيماً.. "فالحقيقة منحرفة، لأن الزمن نفسه خطٌّ مستدير"..
تبوح في سرّها:
لحظتنا الآنية الصغيرة.. التي لمّا تأتي بعد.. دائماً ما ستعود.. وتتكرر.. كدائرة صغرى بدايتها هي ذاتها النهاية..
وسيعود كل شيء.. ونقطف جماليته بألذ ما يكون قطاف الحب..

رؤية- لميس علي


طباعة