ضوء أخضر

لميس علي

ثمة نوعٌ من لعبة "الطميمة" نلعبها لا شعورياً عبر تلك الأضواء الخضراء التي تتناثر على مختلف تطبيقات الهواتف الذكية، ومنها "ماسنجر"..

تربكك لعبة الضوء الأخضر في تناوبها بين حضورٍ وغياب..

بومضاتٍ من ضوء، يختصر حضور من تُحب..

"فلاشات" من وجود غارق في اللاوجود..

إنه الحب وفق حداثة "السوشيال ميديا".

"أن تحب هي تلك القدرة على الاستمتاع أو على الابتهاج بشيء ما أو شخص وبالتالي هي أيضاً القدرة على المعاناة والألم"..

هكذا يمكن لبصيص ضوءٍ أخضر صغير أن يكون مبعثاً لابتهاجنا أو لمعاناتنا.. وحتى حيرتنا..

في واحدٍ من مقالاته حول الحب يتساءل الفيلسوف أندريه كونت سبونفيل فيما إذا كان الحب شعوراً بالنقص أو بالابتهاج..؟؟

لكن لماذا لا يكون الحب شعوراً بالاكتمال.. حتى لو جاء عبر وميضٍ متناهٍ في الصغر..؟!

( الحب قوة، قوة الاستمتاع والمرح لكنها محدودة)..

وفق الكثير من الفلاسفة، أن تحب هو أن تشعر بالسعادة وهو ما يكون مصحوباً بسبب خارجي.. وحينما يكون هذا السبب مقترناً بنقصٍ ما، يمنح ذلك إحساساً بالحزن والمعاناة.. وبالتالي تكون قوة الحب محدودة.

هل يكرس ذلك "الأخضر" إحساساً بمحدودية الحب.. أي بالنقص، ذلك أن الحب هو الرغبة والرغبة هي النقص والافتقار، على رأي أفلاطون..؟؟

كيف ذلك..؟؟

ثمة نوعان من الحب عبّر عنهما اليونان بكلمتين: "فيليا" لوصف السعادة في حب قائم على العطاء، و"إيروس" لوصف النقص في حبّ قائمٍ على الأخذ..

هل يمكن لفيليا أن تتحرر من سلطة إيروس..؟

حين يحدث ذلك نصل الى مفهوم الحب المتحرر من سلطة الأنا.. حب مشحون بمبدأ العطاء دون النظر الى نقصٍ أو فقر..

كل ما يعنيك من تلك التعريفات محاولة القبض على إحساس غامر يسربل كيانك كلما نظرتَ إلى ضوء أخضر أصبح إعلاناً عن وجود ذلك الآخر الذي يمنحك شعوراً بالسعادة أو التعاسة..

تضحك أو تبتسم.. تخادع إحساساً بالضياع وربما الفقد.. كلّما شعّ "أخضره" الذي كيفما كان يُنير لحظاتك..

 لميس علي  -رؤية

طباعة