إيجابيات لا تُحتمل خفّتها..! مرونة.. خفة.. حيوية.. أو قوة..

 

لم تهتم يوماً للتسميات لطالما تشعر بسعادة غامرة في كل مرةٍ تمارس فيها مهارتها برؤية الإيجابيات في أي شيء يحدث حولها ولها، أو بأي تصرف يفعله أحدهم تجاهها.

اعتادت البحث سريعاً عن "الإيجابي" في أحلك الظروف..

وتُراكِم هذه الخبرة في نكش الإيجابيات مهما ساءت الأحوال.

لوهلة، يأتيها وخزٌ ذهني.. ها هي تتذكر كلمات أحد رواد علم السعادة وعلم النفس الإيجابي "كريس بيترسون" في قوله إن كل وجه من أوجه القوة لدى شخص ما يقابله جانب مظلم، ملاحِظاً أن هذا الجانب حين يبدأ بالظهور فإننا لابد أفرطنا باستخدام هذه القوة.. أي أفرطنا باستخدام الجانب الإيجابي..

تسأل نفسها: هل أفرطتُ برؤية إيجابيات البعض، ما قلّص من نسبة سلبياتهم المهملة من قِبلي..؟

لم تدرك أن شدة التركيز على الجانب المشرق دائماً، قد تصل بها إلى حدّ فاصل لدرجة تحتمل إيذاء الذات لاشعورياً.. وكأنما تستبدل كل السلبيات المحيطة وتدفع ثمن إيجابيات، تخترعها حيناً، من سلامتها وطمأنينتها.

تقرر أن تطرد منطق "السلبي- الإيجابي" من وعيها وتحاول العيش متخفّفةً من كل شيء.. خفيفة كما تلك الكائنات التي تحدث عنها ميلان كونديرا.. لكنها ستحاذر أن لا تنقلب تلك الخفة إلى الضد، كما حصل مع بطله الذي رغب التخفف/التحرر من كل ثقلٍ.. ولم يصل الى مبتغاه.

ويبدو أن طبعها عاد لنشاطه في التنقيب عن إشراقة ضوء مهما كان خافتاً.. المهم وجود ذاك البصيص.

لن تنتهي أبداً من لعبتها الأحب "قلب السلبي إلى إيجابي"..

وتقيس على قول (حنا أرندت) الذي ورد في كتابها "بشرٌ في أزمنة حالكة": (حتى في أحلك الأزمنة، فإن لدينا الحق في توقع بعض الإلماعات)..

فتخترع عباراتها: "حتى لدى أكثر الأشخاص سلبيةً، فإن لدينا الحق.. ولديهم هم حق علينا في رؤية الخافت من إيجابياتهم"..

المشكلة محاولتها الارتقاء بذلك الخافت ليغدو شاهقاً.

رؤية-لميس علي


طباعة