بأعينٍ محايدة..


يعجبها حال متابعتها لسير الأمر..
تجعل من نفسها مُشاهِداً خارجياً يتأمّل كل الحالة ويرقبها على مهل..
تتلذذ بمتابعة مجريات الحكاية.. تنفصل عنها وكما لو أنها لا تعنيها..
ما الذي سيحدث تالياً..؟
ما الخطوة القادمة التي سيقوم بها..؟
تستغرب.. كيف امتلكت خبرة الانفصال عمّا تحياه ولحظه بأعينٍ محايدة تماماً..
الكثير مما ينعتها به من صفاتٍ لا يدرك أنه يمتلكها.. وكأنه حين يصفها بها، يُعيد إلصاقها بنفسه دون أن يدري..
هل يحارب تلك الصفات من خلالها دون أن يعي ذلك..؟
دائماً ما تعود معه لنقطة الصفر..
كانت تحسبها نقطة بداية جديدة.. لكن شتّان ما بين هذه وتلك.
وما كانت تراه مصدر طاقة لا تنضب، أصبح مصدر استنزاف.
الآن..
تنهض من غفوتها..
من حلمٍ جميلٍ استغرقت فيه لمدةٍ زمنيةٍ وحان وقت إغلاقه..
الانتهاء منه.. والمضي قدماً إلى حلمٍ آخر..
فالأحلام لا تنضب..
إغفاءة حلمٍ جميل كانت، حين توهمت دوامه وامتداده.. وحتى لا يتحوّل كابوساً مرّاً يُفترض أن تتقن عملية التجدّد عبر محو كل سلبي يزيد توهانها.
كل مَن يدخل حياتنا هو إمكانية جديدة، تجعلنا نرى شيئاً ما داخلنا، أو حولنا، لم نكن نراه سابقاً.. وحين نتقن خبرة اكتشافه وحدنا، تنتهي فترة صلاحية ذاك الآخر في تفاصيل يومياتنا..
هل الأمر بهذه البساطة..؟
هو أبسط من ذلك..
الحكاية تتلخص بتعدد تلك التقاطعات التي نحياها مع الآخرين.. قد يطول "تقاطع" أكثر من غيره أو يقصر.. لكنه قليلاً ما يدوم ليصبح استقراراً وكينونة محبّبة.. المهم ألا يستغرق من وقتنا أكثر مما يستحق.
رؤية - لميس علي


طباعة