مقامرات المهزومين!

 

في لعبة الشمال والشرق السوريين كما في غيرها من لعب الشرور الأميركية التركية، يظهر جلياً تسخين جبهات متعمد وتسعير اقتتال ممنهج لإحراق أوراق ارهابية انتهى دورها الوظيفي بالمرحلة الحالية من عمر الحرب على سورية، وتعويم (النصرة) بصدارة المشهد الإرهابي على الخريطة السورية التي ضاقت على مساحتها كثيراً سبل المناورة من شريكي الإرهاب أنقرة وواشنطن حد انعدامها في كثير من المناطق السورية.
فتخبط رعاة الإرهاب أدخلهم في سراديب هيستيرية مظلمة لن يبصروا في نهاياتها نور تغيير الواقع السوري المنجز مهما حاولوا خلط اوراقهم واعادة فرد أكثرها إجراماً ودموية على رقعة الشرق، حيث بوصلة الأطماع التي لم تفارق ذهنية ترامب رغم تصريحات مفاصل إدارته الاستعراضية عن انسحاب وهمي، فالشرق السوري لم يغب حتى اللحظة عن مخيلة الطمع الأميركي، وإن ادعوا إيكال مهمة التخريب وتعطيل الحلول فيه لأدوات ومرتزقة جدد .
والحراك العسكري الأميركي الملغوم بالشرق وتحديداً بالحسكة وريفها، لا يوحي أن واشنطن تحزم حقائبها وتفكك قواعد ارهابها لترحل، فعلى ما يبدو ما زال في جعبة شرورها سهام مسمومة لم تطلقها بعد لتأخير قافلة التحرير السورية، مراهنة على أن الجو بالشرق موأتٍ لاصطياد في عكر الوضع الفوضوي، بعد أن رمت لميليشيات الانفصال طُعم الحماية المسموم وأبرمت مع أردوغان صفقة دنيئة تبيح له التدخل العدواني وحركت رماد داعش علها باتقاد شرره تمرر خبث مآربها وتسحب بساط ذل انسحابها من الأراضي السورية خالية الوفاض إلا من بهلوانيات دونكيشوتية ونصر وهمي على طواحين دواعشها ، فعقلية ترامب المتهور محشوة عدا عن الأطماع بمقدار كبير من العنجهية تجعله يقامر بحماقة لتحصيل خسارة جديدة ستنسيه أرباحه المستحيلة في سورية المقاومة.
اذاً هي استماتة الملسوع بسموم أوهامه في لحظات ما قبل النهايات الإرهابية على الجغرافيا السورية وترنح الفاشل المغتاظ على نصال سكاكين التقسيم والتجزئة المرادة في سكرات ما قبل الإذعان المطلق بالنصر السوري على ارهابهم ومخططاتهم التفتيتية ومشاريعهم الاستعمارية، هو بالضبط ما يجري شمالاً باستطالة من غباء تركي وبصحوة متأخرة من هزيمة أصابت اميركا في صميم غطرستها، وترتد تداعياته شرقًا حيث آخر مساحة مقامراتهما العبثية.

 

لميس عودة
التاريخ: الجمعة 25-1-2019
الرقم: 16894