ترنحهم الأخير

هي الحرب في خواتيمها وإن صبوا كل زيوت شرورهم عليها، ولو أفرغوا كل ما في جعبهم من سهام مسمومة، وتنادوا في لحظات تخبطهم لعقد حلقات فزعة عدوانية، أمطروا على إثرها مدنيي الجزيرة بفوسفور حقدهم، وأمعنوا في حصار مخيم الركبان، كوسيلة الخاسر الوضيع للانتقام لهزائمه، إلا انها رقصة الأفاعي الأخيرة فانزلاقهم حتمي إلى منحدرات الفشل والهزيمة.
ففي آخر فصول الإرهاب في سورية، تستميت كل من واشنطن وأنقرة لتغيير المعادلة التي فرضتها الدولة السورية في السياسة والميدان، عبر تفخيخ طروحات الحلول، وتلغيم سكة التحرير المرتقبة للشمال السوري، متوهمتين ذر غبار التعمية والتضليل بالعيون لاخفاء قبح مخططاتهما.
المتابع لمجريات الأحداث يعي جيداً أن لا تخبط في مواقف الإدارة الأميركية، وما التذبذب بالتصريحات والفجور بالأفعال إلا مخاتلة مفضوحة لإعادة تموضع احتلالي تكتيكي، فيراوغ ترامب بخديعة الانسحاب، تارة بإعلان شموليته لكل قواته المحتلة بعد تأمين تهريب وحماية الدواعش رأس حربة إرهابه من الباغوز، وتارة يتذرع ببقاء 400 جندي لحماية مرتزقته الذين ينفطر قلب الثعلب الأميركي خوفاً عليهم بمزاودات إنسانية مبتذلة غاياته من ورائها شيطانية، وهو في فعلته هذه يريد دق مسمار استثمار دنيء بجدران (المنطقة الآمنة)، واضعاً الطعم المسموم في أفواه حمقى الانفصال.
أما أردوغان الذي لا يدري بأي جدار خيبة سيضرب رأس أوهامه، ولا يعرف من أين ستأتيه صفعات الهزائم، بات متخبطاً لا يعرف على أي حبل نفاق يسير، فتارة يرتمي صاغراً في حضن الطاعة الأميركي، ومرة أخرى يستدير خداعاً نحو روسيا، فلا واشنطن يهمها أمره ومصلحتها ستقتضي قطع حبال الود المرحلي المصطنع بينهما وفك عروة الشراكة الإرهابية، طالما أن تجارة الإرهاب في سورية لن تجني ربحاً كانا قد عقدا صفقة قذرة لتحصيله، ولا روسيا التي ضاقت ذرعاً بالصبر على سلوكه العدواني ستمنحه صكوك ثقة بعد أن خبرت تماديه بالتنصل من التزاماته التي تعهد بها في سوتشي، فتاهت بوصلته عن الاستدلال على وجهة يبصر فيها بصيص نور تحقيق أطماعه.
إذاً بين العته السياسي والهزائم يتأرجح حال رعاة الإرهاب، وليس نبوءة ما نتوقع حدوثه فكل المعطيات في الميدان تدلل عليه مؤكدة أن مشاريعهم ستتحطم على صخرة إصرار التحرير السوري، وسوس الوهم سينخر عظام الطامع العثماني، أما الأميركي فسيحزم حقائب خيبته ويرحل مكرهاً، فهذه الأرض التي جُبلت بدماء الشهداء لن تزهر إلا نصراً.
حدث وتعليق
لميس عودة
التاريخ: الجمعة 15-3-2019
رقم العدد : 16932