التخلي الأميركي

 

 

تمسك أميركا بعصا هيمنتها من الطرفين لتمرير كرات أطماعها على الجغرافيا السورية على حساب شركاء وأدوات إرهابها، وتمعن في توجيه الضربات على رأسي أردوغان و»قسد» على السواء، وتستخدم ركلات الإقصاء ولكمات التخلي، وقد يصل بها تورّم التفرد بالهيمنة إلى رميهما في فرن أطماعها ليحترقا إذا اقتضت حاجتها المرحلية ومصلحتها لذلك، خاصة إن وجدت ضالتها الإرهابية ببدائل جديدة تكون على مقاس خبث مخططاتها، متوهمة أنها ستفخخ سكة الإنجاز وتؤخّر التقدّم السوري للتحرير والحسم، لا يهمها إن فقد النظام التركي قدرته على الحراك وترنّح على حبال خساراته، ولا يشغل تفكيرها ما سيؤول إليه مصير أداتها قسد بعد أن اتضحت لها رؤية تسارع انزلاقها إلى منحدرات الهزيمة، فالأهم لديها أن تبقى مصالحها خارج سياق التناحرات بين كبشيها الإرهابيين.
واشنطن بكل ما أوتيت من مكر، تعرف من أين يؤكل الكتف التركي كذئب متمرّس في اصطياد فرائسه ونهشها حتى لو كانوا حلفاء إجرامه اللدودين، وهي التي تعرف جيداً مقدار الانتهازية والوصولية في شخصية الواهم العثماني أردوغان، تبتسم لأوهامه التوسعية العدوانية وترمي له طعمها المسموم بلبوس منطقة آمنة، فيلهث بغباء لتحصيلها من بين أنياب الأميركي ويسير معصوب العينيين أعمى البصيرة على زجاج المرحلة المكسور وتشظيات المشاريع التوسعية العدوانية، مختبئاً في الوقت نفسه خلف ستار آستنة كراعٍ رسمي للإرهابيين، علّه يحصّل في السياسة ما يعجز عن تحصيله في الميدان.
وأما قسد التي تسبح في شبر ماء الترغيب الأميركي غارقة في بئر أوهامها الانفصالية، تغلق أبواب العقل، وتتغافل عن التعلم من دروس الميدان وصفعات الرفض الشعبي لها، وتتعامى عن الاستفادة من التجارب التي تؤكد لها أن لا عهد ولا ذمة للبلطجي الأميركي على مرّ تاريخه، وأنه لا يبالي بإشعال أعقاب حطب أدواته الوظيفية ليؤجج نار جبهة أو يسعر مرحلة، ولا يهمه أبداً طعن شركاء إرهابه في مقتل، ولا حتى الدوس بكل عنجهية على جثثهم كبساط يوصله إلى قذارة مشروعاته.
إذاَ واشنطن تقامر ببدائل لتغيير قواعد المواجهة التي امتلكت زمام حسمها سورية، وتضع أنقرة و»قسد» على صفيح ساخن من اقتتال، ليبقى بعد جولة التناحر بينهما الأكثر فعالية وظيفية كلاعب احتياطي بلعبة شرورها، التي سينسف قواعدها ويهزم اللاعبين فيها الإنجاز السوري المدوي على كل الخريطة السورية.

لميس عودة
التاريخ: الجمعة 2-8-2019
الرقم: 17040