انتحار سياسي

ليس على الإرهاب الدموي بكل فظائعه فقط والترهيب والابتزاز السياسي والاقتصادي تعتمد الإدارات الأميركية لغزو الدول وترويع وحصار الشعوب، وإن كان سمة ملازمة لسياساتها الخارجية، وصفة متأصلة في العقلية الأميركية للهيمنة على مقدرات الشعوب والتدخل السافر في شؤون الدول، وإن كان هو أهم ركائز إجرامها، فالكذب والافتراء وتلفيق التهم جزافاً والترويج للأباطيل وتسييس التقارير الأممية وحرف المعطيات وتشويه الحقائق كما تفعل بتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كلها من الأساليب الشيطانية التي تستخدمها واشنطن لتنفيذ أجندات أطماعها ومحاولة شرعنة ممارساتها العدوانية في منطقتنا ضد دول المحور المقاوم وخصوصاً في سورية وايران، وعلى امتداد الخريطة العالمية عموماً كما تستهدف الصين وفنزويلا وأي مكان تستشعر فيه رفضاً لمخططاتها وتشبثاً بالحقوق والثوابت.

كلنا يقين أن لعبة شرور أميركا لن تنتهي، ليس في منطقتنا فحسب وإن كانت هي الأهم في أجندات أطماعها وبوصلة جشعها، وإنما على اتساع الرقعة الدولية وعلى امتداد خريطتها، وندرك جيداً أن عواصف الإرهاب الأميركي العسكري والسياسي والاقتصادي لن تهدأ، بل ستزداد حدتها في ظل إدارة ترامب الحالية التي تدوس بكل استخفاف وعنجهية على كل القيم والأعراف، وتقفز فوف القوانين الدولية، ونعلم أيضاً أن تمادي إجرامها لن يتوقف طالما أن لا رادع لشرورها، فالمجتمع الدولي الذي من المفروض امتلاكه زمام وقف العربدة العدوانية وكبح جماح التعدي الجائر وحفظ أمن واستقرار الدول أسير الهيمنة الأميركية ومكبل بقيود ابتزازها.

البلطجة الأميركية لن تتغير فهي أسلوب إداراتها المتعاقبة، وإن ظهرت بشكل أكثر فجوراً وصفاقة في عهد ترامب الذي يجاهر بكل وقاحة بأطماعه بمقدرات الدول، البلطجة هذه وسيلة واشنطن للتعدي والتطاول والتمدد الإرهابي والاحتلالي أينما ارتأت إداراتها، إن ثمة أرباحاً ومكتسبات، وإن غيرت بين الحين والآخر لبوسها ووسائلها الشيطانية ونوعت تكتيكاتها وبدلت رداءها الحربائي بما يتوافق مع الطقس العسكري الذي تفرضه ميادين المعارك وتحتمه الأجواء السياسية.

ترامب مشبع بالأطماع حتى الثمالة، ولعاب جشعه يسيل على تحصيل مكتسبات، سواء جناها عن طريق الاتجار القذر بالإرهاب ومخرجاته أم يسعى لتحصيلها بلصوصية قطاع الطرق ورجال العصابات الدولية، أو عن طريق الابتزاز والإمعان في ممارسة طقوس الإرهاب الاقتصادي ضد الدول، وحتى الاستثمار في الأوبئة، والسعي لاحتكار المصول الناجعة في وقف تمدد كورونا، ومصادرة الترياق المعمول دولياً على إيجاده.

طفح الكيل بعربدة ترامب وعنجهيته، فماذا ينتظر المجتمع الدولي ليكسر قيود تبعيته ويحطم صخرة التمادي الأميركية الجاثمة على أنفاس شرعيته؟!.

مهما استطالت أوهام ترامب فستقزمها إرادة الدول ويوقف مد إرهابه صمود الشعوب التي تعتنق المقاومة نهجاً وسبيلاً لصون السيادة الوطنية، وتدرك أن الداء الأميركي المستشري تقضي عليه الإرادة وقوة التشبث بالحقوق والثوابت، فأي بقاء احتلالي لجنوده بمنطقتنا هو ضربٌ من جنون وانتحار سياسي معلن لن يجرؤ الأرعن ترامب رغم طيشه وتهوره على المغامرة فيه، وكل ما يفعله الآن مجرد استثمار ومقامرة رديئة بأوراق خاسرة في لعبته الانتخابية.

حدث وتعليق- لميس عودة


طباعة