بهلوانيات البدائل الأميركية

 

 

في لعبة البدائل لا فرق في السياسة الأميركية بين الإدارات المتعاقبة طالما أن الجموح للهيمنة الاستعمارية والاستئثار بالنفوذ هو ما يسيطر على تفكير من يتولون قيادة دفة السطوة والتجبر الاميركي، وإن اختلفت الأساليب بين مخاتلات دبلوماسية وقوة ناعمة بمخالب مخفية كما يحلو للبعض تسميتها، أم برزت أنياب الرغبة الجامحة للتسلط واللصوصية على الملأ الدولي كما هو حال إدارة ترامب، فالركيزة الأساسية التي تبنى عليها قواعد التعاطي الأميركي مع العالم هي كيفية الحفاظ على الاستفراد بالقطبية الأحادية والتحكم بالدول على اتساع الخريطة الدولية، بالتالي ليس مهماً ان يتغير لبوس قاطن البيت الابيض من جمهوري إلى ديمقراطي أم العكس، كما لا فرق في بدائل تنفيذ الأجندات الأميركية من داعش للنصرة لتنظيمات إرهابية مرتزقة إلى ميليشيات تدور في فلك التبعية، فكلهم بيادق للعبة شرور واشنطن تحركهم على رقعة مصالحها وأطماعهاْ فتحرق بعضها لإنتهاء صلاحيتها الوظيفية وتعوم أدوات أخرى توكل إليها مهام مرحلية.

ففي السباق المحموم إلى كرسي البيت الأبيض قدم جو بايدن ودونالد ترامب فروض الطاعة للكيان الصهيوني عبر برامجهما الانتخابية، فالولاء لإسرائيل وخدمة مصالحها هي أول أوراق روزنامة أعمالهما التي تم التسويق لها للتزكية الصهيونية، وأولى أولويات المرشحين الأميركيين لكسب ود اللوبي الصهيوني المتنفذ في الولايات المتحدة، الأمر الذي يؤكد أن نار الفوضى الإرهابية التي تؤججها الأصابع الشيطانية ذاتها في منطقتنا كرمى للكيان الغاصب لن تغيب عن أجندات التخريب الأميركي الممنهجة.

فستبقى منطقتنا أياً كان الواصل إلى سدة الرئاسة الأميركية في سمت الاستهداف لسهام الإرهاب التي توجهها واشنطن طالما أن بوصلة جشعها تؤشر إلى مقدرات وثروات يسيل لها لعاب الطمع الأميركي.

كلنا يقين أن فصول العربدة الأميركية لن تنتهي ليس في منطقتنا فحسب وإن كانت هي الأهم في أجندات أطماعها، وإنما على اتساع الرقعة الدولية وعلى امتداد خريطتها، وندرك جيداً أن عواصف الإرهاب الأميركي العسكري والسياسي والاقتصادي لن تهدأ بل ستزداد حدتها، ونعلم أيضاً أن تمادي إجرامها لن يتوقف طالما أن لا رادع لشرورها، فالمجتمع الدولي الذي من المفترض امتلاكه زمام وقف التطاول والتمادي العدواني وكبح جماح التعدي الجائر وحفظ أمن واستقرار الدول أسير الهيمنة الأميركية ومكبل بقيود ابتزازها.

ولا نعول على تغيير في أسلوب التعاطي الأميركي مع ملفات المنطقة أياً كان الواصل إلى البيت الابيض سواء كان بايدن أم ترامب، ولاننتظر تصويباً لمسار السياسة الأميركية الخارجة عن سكة القوانين الدولية وإصلاح ما أفسدته حماقة إدارة ترامب على المستوى الدولي، فالبلطجة شريان بقاء أميركا قطباً متسلطاً، والارهاب صلب سياسات حكامها لتوسيع نفوذها العدواني.

رهاننا كان ولم يزل في كل الأجواء السياسية العاصفة وكل الطقوس الميدانية على حكمة القيادة السورية وصوابية استراتيجيتها وعلى صمودنا وبسالة جيشنا الذي سينسف كل المؤامرات التي تحاك في غرف الشر الصهيو أميركية، فما أنجز سورياً في الميادين، وحده يعطي الزخم والقوة لمعارك التحرير القادمة ويصون وحدة الارض السورية ويسيج جغرافيتها، بعيداً عن أي مماحكات أو تخمينات حول الطرق التي ستسلكها عربة الحروب والإرهاب الأميركية لتعزيز نفوذها الاستعماري و أي لبوس حربائي سترتديه ثعالب إداراتها.

حدث وتعليق - لميس عودة


طباعة