الانتصار والتعافي

على توقيت دمشق تعيد الدولة السورية ضبط إيقاع المرحلة بعقد المؤتمر الدولي للاجئين السوريين، الذي لطالما وضعت الدول الراعية للإرهاب عصي التعطيل للحيلولة دون انعقاده، وفخخت طروحات مشبوهة بديلة ووظفتها بالاستثمار السياسي القذر للتجييش والتأليب وكيل الاتهامات الباطلة ضد الدولة السورية.

فلانعقاد مؤتمر اللاجئين في قلب العاصمة السورية معانٍ مهمة جداً ومدلولات قوية، اذ تسحب سورية من خلاله بساط الذرائع العدوانية من تحت من تاجروا بمآسي الشعب السوري واستثمروا بعذابات اللاجئين، وتقفل بوابات الاتجار الغربي الوضيع التي تسربت من خلالها رياح سموم التوظيف الخبيث عبر توجيه رسائلها الحازمة المباشرة بأن قضية اللاجئين وطنية بامتياز، وأنها حاضرة لم تغب يوماً رغم كلّ الظروف القاسية والصعبة عن روزنامة العمل السورية و أجندات الحلول، فتخفيف معاناة اللاجئين والسعي الكبير لضمان عودتهم واستقرارهم بوطنهم الذين هُجروا عنه بفعل جرائم الإرهاب هو أولوية تتصدر البرامج الوطنية لاستكمال عقد الإنجاز المحقق في كلّ الميادين.

فمنذ بداية الحرب الإرهابية التي شنّت على الدولة السورية لم تكن يوماً ورقة اللاجئين الذين هجروا عنوة وبمخططات تآمرية من مناطقهم إلا الورقة الأكثر ابتزازاً للضغط والمساومة من قبل دول محور العدوان لتسويغ عربدتهم العدوانية، وأقاموا البازارات الدنيئة على خشبة صفاقتهم المعهودة للاتجار بها.

اليوم تعيد سورية ترتيب أوراقها السياسية التي أريد لها أن تحترق من قبل رعاة الإرهاب وتفردها بكل اقتدار وتمكن على طاولة الرؤى والحلول الوطنية، وتحدد أولوية عودة اللاجئين المهجرين بفعل جرائم محور الإرهاب العالمي وأدواتهم كأهم بند وطني في جدول أعمالها وتقويم انتصاراتها، وترسم آفاق الحلول بناءً على الإمكانيات التي تجترحها من رحم الصعاب في ظلّ حصار أميركي جائر وتضييق غربي متعمد على إعادة الإعمار، ووضع المفخخات في عجلة الإنجاز والتعافي التي باشرت عملها بعد كلّ تحرير للمناطق التي استهدفها الإرهاب التكفيري.

بانعقاد المؤتمر الدولي في دمشق تفرض سورية أبجديتها الوطنية وإنجازاتها المحققة على طاولة التعاطي الدولي والإقليمي مع الشأن السوري، وذلك بما يحققه الميدان من إنجازات على اتساع خريطتها وعلى امتداد جغرافيا انتصاراتها، وما تصوغه الوقائع على الأرض التي تفرزها استراتيجية سورية صائبة أثمرت في كل مراحل المواجهة التي خاضتها عن نسف للمخططات التآمرية و تداعٍ للمشاريع الاستعمارية تباعاً.

يشهد أعداء الشعب السوري اليوم مرغمين أو مذعنين بمعجزات اجتراح النصر السورية من رحم الصعاب، وكيف تمكنت الدولة السورية بحكمة قيادتها الرشيدة وصمود أبنائها وبسالة جيشها من فرض ثوابتها كخطوط حمراء غير قابلة للتغيير ولا المساومات ولا المقايضات، وكيف أنها تحتضن اليوم مؤتمر عودة اللاجئين وتدرس المقترحات وتناقش التوصيات التي طرحت في جلساته كمفاتيح لبوابة التعافي التام، وكبداية لإشراقة مستقبل السوريين وإعادة ألق الحياة ودوران عجلة البناء والإنتاج التي لن يحجبها غربال الاستهداف الإرهابي والحصار الظالم.

حدث وتعليق - لميس عودة


طباعة