جليد الدبلوماسية ونار الأطماع

سينتهي السجال والمهاترات والضجيج الاستعراضي الذي افتعله دونالد ترامب في أروقة السياسة والمحاكم وحلبات التشكيك الهزلية بنتائج الانتخابات، ويسدل الستارعلى بهلوانيات العته والحماقة، وستبدأ حقبة مشابهة يتولاها جو بايدن الذي كثرت التكهنات والتوقعات عن الآلية التي سيتعامل فيها مع الملفات الساخنة في العالم، وطبعا لمنطقتنا النصيب الأكبر من الأجندات التي يجري العمل عليها في كواليس مراكز صنع القرار الأميركي، وخفايا ما يتم إعلان العمل به والتسويق الدعائي له أكثر بكثير من ظواهره. 

تكهنات كثيرة وتحليلات مختلفة فردت لها مساحات في الصحف ومنصات الإعلام ومنابره حول هل سيخبئ بايدن عيدان ثقاب واشنطن في جيوب المخاتلة الأميركية ويؤجج حرائق حروب أميركا الإرهابية في منطقتنا بأعواد المهادنة والأساليب الخبيثة، فهذا القادم من مدرسة حزب الديمقراطيين يجيد فنون المواربة ودس السموم في طبخة الأزمات وإن خادع وتلطى تحت بساط الدبلوماسية، فبالسياسة الأميركية لا وجود لحملان السياسة الإنسانية الوديعة، بل يوجد أقنعة ودجل احترافي، وفي عرف حكامها الوصولي الغايات الخبيثة تبيح كل المحظورات الدولية.
بايدن للحقيقة لن يكون كسابقه ترامب المتعجرف بالأسلوب الهجومي العدواني الفج وكشف خبايا مخططات شرور أميركا على الملأ الدولي فـ(الديمقراطيون) ضليعون بإخفاء أنياب الذئاب بابتسامات دبلوماسية إلى حين اقتناص الفرص ومحاولة تمرير أجندات أميركا .
بعد تسليم ترامب بخسارته رغم كل بهلوانيات استراق الأضواء وإحداث ضجة في الداخل الأميركي ستنتهي مرحلة فجة من السياسة الأميركية، وستبدأ مرحلة أخرى لا نعول فيها على تغيير في هذه السياسة في التعامل مع ملفات المنطقة، فكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة يسيران في ركب الولاء للكيان الصهيوني، لذلك وحده من يتحكم في القرارات و يقود توجه الخطوات الأميركية، ويحدد سمت بوصلة حروبها إلى حيث يريد، فبالتالي لن تفاجئنا أي قرارات أميركية عدائية لأنها ممهورة بختم المشيئة الصهيونية.
فالسياسة الأميركية ليست لغزاً يصعب حل مفرداته أو أحجية تستعصي على فك شيفرة مكنوناتها وطرقها وغاياتها، فثمة أجندات مفروضة من قبل مراكز صنع القرار في كواليس اللوبي الصهيوني لا يمكن لأي قاطن للبيت الابيض تجاوزها وإن خاتل لإخفائها وراوغ في التصريح العلني بها وتلطى تحت قش الدبلوماسية في سبل التعاطي مع ملفات المنطقة التي جرى تسخينها ورفع درجة حرارتها لحد الغليان الإرهابي من الأساس خدمة لكيان الإرهاب الصهيوني، فأميركا أياً كان من سيحكمها لن تلجأ للتبريد والخروج صاغرة من منطقتنا والتسليم باستحالة تحقيق مآربها الاستعمارية والعدوانية إلا إذا أُرغمت على ذلك.
فما نعول عليه فقط تشبث بالحقوق المشروعة و إرادة قوية وتصميم على مقاومة المحتلين والغزاة حتى دحرهم وأذنابهم عن التراب الوطني ونسف مشروعات التجزئة والتمزيق، وثبات لا يلين رغم عواصف الاستهداف والتآمر وحده ما يصنع المعجزات ويحقق الانتصارات.

حدث وتعليق- لميس عودة 


طباعة