إحداثيات الاستهداف صهيونية

لا نجادل في العته السياسي والحماقة الدبلوماسية والجنون الأرعن الذي وسم كل قرارات دونالد ترامب السياسية وتصرفاته العدوانية، ولا يشوبنا شك بأن هذا المقامر المتهور الذي يقود تورم الغطرسة خطوات بلطجته بسير وفق إحداثيات رسمها اللوبي الصهيوني وحددت (اسرائيل) سمت الاستهداف العسكري والسياسي والاقتصادي لدول المنطقة فيه، لذلك لا نستغرب من رعونة هوجاء اتسم بها على مدى فترة ولايته أن ترافقه حتى آخر ساعات بقائه في البيت الأبيض بمحاولته صب زيوت التعديات والتوغل بسياسة الاغتيالات لإشعال المشهد في منطقتنا مجدداً، مؤكداً أنه رجل عصبات دولية لا رئيس دولة (عظمى) ينتهك المواثيق الأممية ويحاضر بالإنسانية الزائفة، يستقي عدوانيته الوضيعة هذه من أساليب الموساد الصهيوني الجبانة والقذرة في تصفية الرموز المقاومة والقامات العلمية.

مشاهد التصعيد وصور التسعير العدواني من اغتيالات وضيعة وعربدة وقحة في الساعات الأخيرة من عمر ولاية ترامب بالرغم من أنها تشرح في مضامينها حالة هيستيرية لملسوع بسموم هزائمه وفشل مشروعاته في سورية رغم كل الضخ الارهابي والعقوبات الجائرة من جهة، وخساراته في الداخل الأميركي من جهة أخرى، إلا أنها في مدلولاتها تذهب أبعد من ذلك، فهي ترسم طريق العربدة كسياسة ثابتة لأميركا.

وتحدد بوصلة الاستهداف الإرهابي التي تريدها إسرائيل في منطقتنا والذي لن يسمح لأي رئيس أميركي بحرفها أو الحياد عنها.

ترامب قبل أن يلم حقائب رحيله صاغراً من البيت الأبيض بعد أن احترقت كل أوراقه الدعائية، ولم تجديه نفعاً بهلوانيات التشكيك والاستعراض الغبي على المنابر وألقي به إلى قارعة الفشل في الداخل الأميركي، يحاول أن يضع المنطقة مجدداً على فوهة بركان لتبقى لمدى زمني أطول على صفيح ساخن من إرهاب لا تخفت نار إجرامه، وليرسل لخلفه بايدن رسالة مفادها أن الخطوط العامة للسياسة الأميركية في هذه المرحلة تتمثل في العمل على إبقاء منطقتنا مشتعلة بلهيب الفوضى الإرهابية ونار الأزمات والحصار الجائر، وأن التسويق الدعائي بالبرامج الانتخابية والكلام المعسول عن الديمقراطية الزائفة وحقوق الإنسان في كل الدول هي فقاعات إعلامية وخداع أميركي غير مخفي، فالأسس التي تنتهجها الإدارات الأميركية المتعاقبة تتمحور حول الهيمنة والتسلط وبذل قصارى الجهد العدواني لإرضاء الكيان الغاصب.

لسنا بوارد الحكم على سياسة واشنطن الجديدة بعد انزياح حقبة ترامب الفجة، فبايدن لن يتجرأ على التمرد على المشيئة الصهيونية في تفخيخ الطروحات وكيل الاتهامات الباطلة وتسعير الحروب في المنطقة، وليس نبوءة ما نتوقع حدوثه ولا رجماً في الغيب السياسي، فالقادم الجديد إلى البيت الابيض لن يخرج عن سرب الرغبة الجامحة للهيمنة والتسلط على الدول والاستئثار بالنفوذ، فالإرهاب بكل أشكاله ومفرزاته وتداعياته، والعبث بمشرط التمزيق والتفتيت في منطقتنا لتفصيلها على مقاس الرضا الصهيوني وبما يشبع شبق الطمع الأميركي هو ذخيرة كل الإدارات الأميركية للقفز فوق القوانين الدولية والبقاء صخرة تجثم على أنفاس استقرار العالم بأسره.

حدث وتعليق- لميس عودة


طباعة