زئبقية أميركية

 


لا ننتظر من إدارة جو بايدن الإفصاح عن توجهاتها وفرد خرائط تعاطيها مع ملفات المنطقة التي جرى تسخينها على درجة حرارة الأطماع الأميركية والجموح للتسلط وتوسيع السطوة الاستعمارية، ولا نعول على أن القادم الجديد لديه الرغبة في التخلص من الإرث الإجرامي الذي تركه ترامب ، إن لم نر معطيات حقيقية وأفعالاً جادة، حتى لو ناورت مفاصل إدارة بايدن وفي مقدمتها وزارة الحرب الأميركية، بمعسول التصريحات لتخفي خبايا الأجندات المعدة في كواليس اللوبي الصهيوني وتلطت خلف ذراىع كاذبة قديمة متجددة أن لا أطماع لها بحقول النفط السوري، زاعمة أن وجودها الاحتلالي هو لدحر بقايا داعش الذي يطل رأس إرهابه على المشهد السوري خارجاً من جحور تخبئه بها واشنطن لحين مهمة إرهابية جديدة أو للاصطياد في عكر إرهابه وتسويغ إطالة أمد وجودها غير الشرعي على الأراضي السورية، فقبح غاياتها الاستعمارية تفضحه ممارساتها العدوانية حتى اللحظة الراهنة وفظائع أدواتها من ميليشيات انفصالية في الجزيرة السورية، والمآرب الاستعمارية تؤكدها البينات التي تدحض بالمطلق زيف الادعاءات، فأي كلام يجري ترويجه من هذه الإدارة على المنابر هو محض هراء ويدخل في نطاق التسويق الإعلامي المغرض، طالما لم يرتبط بانسحاب فعلي لجنود الاحتلال الأميركي الموجودين بشكل غير شرعي من الأراضي السورية والكف عن سرقة مقدرات السوريين، فهذا هو وحده محك مصداقيتها لا التصريحات الزئبقية.
أما بالنسبة لتصريح وزير خارجية بايدن بأن الجولان مهم لأمن كيان الاحتلال من دون الإشارة إلى أنه أرض سورية محتلة وعلى الاحتلال أن ينهي احتلاله لها وفقاً للقوانين الدولية، واكتفائه بالتنويه أن هناك إشكالات قانونية بخصوصه، هو في مضمونه تصريح أجوف ومواربة خبيثة طالما أنه لا يحمل الإقرار الأميركي العلني بالاستناد للقوانين الدولية بحقيقة كون الجولان المحتل رقعة جغرافية سليبة من الوطن السوري يمارس العدو الصهيوني بحق أهله السوريين كل طقوس العربدة العدوانية والانتهاكات الصارخة.
بعيداً عن الزئبقية الاميركية والملغوم المبطن في تصريحات أركان إدارتها الحالية، واياً يكن سلوكها القادم ، فسواء اتخذ نهج سابقيه العدواني أم أجرت جردة حساب موضوعية لمعادلة الربح والخسارة الميدانية لوجود قواتها الاحتلالي في الأرض السورية وإدراكها مرغمة بتهاوي مخططاتها وفشل كل مشروعها في سورية، فالأمر سيان في الاستراتيجية السورية المستكملة بهمة وتصميم كبيرين لتحرير التراب الوطني من دون الالتفات لما يريده محور الشر العالمي، فالسوريون ماضون في نفض غبار الإرهاب عن كاهلهم وإعادة الوهج لحياتهم بإمكانتهم المتاحة في ظل الحصار الأميركي الأوروبي الجائر، فمن حرر القسم الأكبر من الجغرافيا السورية وخرج منتصراً من عتمة المؤامرات يستطيع ردم كل هوة تعوقه عن بلوغ أهدافه.

حدث وتعليق- لميس عودة


طباعة