سموم أميركا في الجزيرة


بالرغم من أن الإدارة الأميركية الحالية لم تكشف آلية تعاطيها مع الملف السوري بشكل علني، ورغم ما يكتنف نياتها من ضبابية وغموض متعمدين، إلا أن حراكها الملغوم و تغيير تموضع جنودها الاحتلالي في الجزيرة للمواربة والتعمية على قبح النيات المبطنة وللإيهام بأن تصريحات وزارة حربها لا رغبة لديها بتطويق حقول النفط بزنار إرهابي لنهبه والاستئثار بسرقة عائداته، وأن غايتها الوحيدة هي محاربة طواحين دواعشها واستكمال فانتازيا محاربة الارهاب، إلا أن ما يجري على الارض والعمل على انشاء قاعدة تجسسية وعسكرية جديدة لقوات الاحتلال الأميركي في المالكية في ريف الحسكة توضح بما لا لبس فيه أن سياسات الإدارات الأميركية جميعها تصب في بوتقة هيمنة الجشع و بسط النفوذ الاستعماري بما يخدم تسهيل أعمال اللصوصية وسرقة مقدرات الدول وثروات الشعوب الممارسة أميركياً على الملأ الدولي، ولا يحجبها غربال تعتيم ولا ذرائع كاذبة.
فسعار المرحلة الحالية محموم، لكونها آخر فصول الارهاب المصنع والمدعوم أميركياً على الجغرافيا السورية، و لو حاول أركان إدارة جو بايدن تغليفه بقشرة المراوغة والاحتيال وحرف الأنظار عن الأفعال الحقيقية على الارض، وهذا الأمر يؤكده التسعير الممنهج لجبهة الجزيرة السورية، ويفضح مآربه التحشيد العسكري لجنود الاحتلال الأميركي في الحسكة وريفها وتزويدهم بكل وسائل العدوان والإرهاب ودعم ميليشيا الانفصال لتمارس طقوس جرائمها ضد أهلنا في الجزيرة تنفيذا للأجندات الاميركية التي لم تتغير وإن تغير لبوس ثعالب البيت الأبيض.
قد يبدو للكثيرين أن المشهد في الشرق السوري معقد وغامض لجهة تذبذب واشنطن وضبابية غاياتها وزئبقية تصريحات مسؤوليها، والتناقض الحاد بين المعلن من فقاعات إعلامية لمفاصل الإدارة الأميركية بأنه لا يعنيها تطويق آبار النفط السوري ونهبه، وبين وقاحة الاتجار بضرورة مكوث احتلالي أطول بمزاعم دحر دواعشها، إضافة لإطلاقها يد إرهابيي ميليشيا قسد ليمارسوا كل الفظائع الوحشية والانتهاكات الصارخة بحق أبناء المنطقة الشرقية من الخريطة السورية.
المتمعن والمدقق في صفحات التاريخ الأميركي القريب منه والبعيد، يدرك أن الإدارات الأميركية تمتهن المراوغة في التصريحات والتعتيم على الممارسات العملية، وتحترف اللعب بخبث على حبال التضليل والخداع، ولكن اللاعبين الصغار في دائرة تبعيتها والمراهنين الحمقى على إيفائها بوعودها سيسقطون بضربة التخلي الأميركي وستتلاشى مشاريعهم أمام مد الإنجاز السوري، وسيهزمهم إصرار الدولة السورية على صون وحدة أراضيها عبر دحر الغزاة والمحتلين والمعتدين عن الجغرافيا السورية ووأد مخططات التقسيم والتجزئة.
واشنطن تدرك أن مكوثها الاحتلالي لمدة طويلة على فوهة بركان غضب ورفض شعبي في الجزيرة هو ضرب من حماقة وانتحار معلن، لن تستطيع تحمل تبعاته الجلية و دفع أثمانه من أرواح جنود احتلالها، لكنها مقامرة النهايات قبل الإذعان والتسليم بفشل مشروعاتها على الأراضي السورية، وسياسة الاستثمار في الخراب وتعطيل الحلول حتى آخر رمق إرهابي على الجغرافيا السورية.

حدث وتعليق- لميس عودة

 


طباعة