دبلوماسية الثعالب


عندما تتسرب الحلول الإرهابية التي طالما لاذوا بها حين مأزق ميداني من بين أيدي صناع الحروب ومفتعلي الأزمات، ويخيم العجز والإفلاس على مشهد تسعيرهم للجبهات، يتخبط أولئك في دائرة مغلقة يمارسون فيها الركض خلف خيط سراب، ويلهثون لاستثمار اللحظات الأخيرة، عل معجزة تحصل ترتق ثقوب خيباتهم وتلملم ما تبعثر من حلقات إرهابية تشظت ومحال عليهم وصلها أو حتى رأب تصدعات الجسور التي تربط بينها على امتداد خريطة الإنجاز السوري وعلى اتساع مساحة الانتصارات المحققة.
ممجوجة وفجة السيناريوهات التي لا يملون من اجترارها واستحضارها على مسرح الاحداث كلما أطبق الميدان فكي كماشته على تحركاتهم وأفقدهم قدرتهم على المناورات، فهذه السيناريوهات سواء الادعاء بمحاربة إرهابيي داعش أو اللجوء إلى الفبركات الكيماوية قد أثبتت عقمها في كل المراحل وعدم جدواها لجهة إحداث خرق في جدار منعة وثبات الدولة السورية.
مفتوحة الاحتمالات في هذه المرحلة على كل الأصعدة وإن تركت واشنطن باب تعاطيها مع الملف السوري موارباً في لعبة التخمينات والتوقعات من دون البوح العلني عما يجول في نياتها، لتترك المشهد غامضاً وضبابياً قابلاً للتأويل المتعدد، من دون الإقرار بالخبايا الحقيقية، وإزاحة الستار عن الخفايا المعمول عليها في كواليس مراكز صنع القرارالأميركي، وتركت مواقفها وآلية تعاطيها حمالة أوجه سياسية وعسكرية، وطالما التناقض في التصريحات من مفاصل أركان إدارة بايدن بما يتعلق عن أمد وجودها الاحتلالي غير الشرعي في الأراضي السورية هو سيد الموقف للحظة الراهنة فهذا يؤكد أن لا نية لواشنطن بتصحيح مسار سياساتها الأعوج والمضي قدماً في نهجها التدخلي العدواني.
فالأخبار والمشاهد القادمة من الجزيرة السورية، التي تؤكد قيام قوات الاحتلال الأميركي بنقل معدات حربية من ضمنها صواريخ إلى قاعدتها غير الشرعية في الشدادي إضافة إلى مدرعات عسكرية ومواد لوجستية إلى قاعدتها التخريبية و التجسسية في الرميلان، هذه الأفعال تفضح قبح النيات الأميركية بإطالة أمد وجودها الاحتلالي وتنفض غبار المواربة بالتصريحات عن حقيقة الممارسات العدوانية .
بعيداً عن مخزون الشر الأميركي الذي لم يجف بعد ولا نية لواشنطن بتجفيفه وإن تغيرت إداراتها بين جمهوري وديمقراطي ، في استراتيجية الدولة السورية تُثبت الإنجازات المحققة ويستكمل التحرير لحفظ وصون وحدة الجغرافيا السورية سواء عبر دحر الأذناب الإرهابية أم بالتصدي لكل محتل وغازٍ للجغرافيا السورية هذه هي ثوابت أي عمل عسكري أو سياسي مدرج على الأجندات السورية.
فليس مهماً أن يزحف الإرهابي اردوغان على زجاج المرحلة ملاحقاً أوهامه بعربدة لن توصله إلا إلى هزيمة محتومة، ولا يهمنا زيف التصريحات من مفاصل الإدارة الأميركية، فالسوريون لم يستكينوا يوماً عن مواجهة المعتدين، ولم يلتفتوا إلى ما يريده رعاة الإرهاب وأذنابهم، وإلا فما حرروا وانتصروا وقطعوا أشواطاً بالحسم أرغمت الأعداء على الإذعان بتفوق التكتيك و بصوابية الاستراتيجية السورية وقدرتها على المشي بين حقول الألغام التي زرعوها، لكنه الفصل الأخير من الحرب شاء المعتدون أم أبوا، فستسدل سورية الستارالاخيرمنتصرة ولو صبوا كل زيوت إرهابهم ورموا على الرقعة الشرقية من الخريطة السورية أوراق مقامراتهم العبثية.
فأين رهاناتهم السابقة على أدواتهم في كل المناطق التي استعادها الجيش العربي السوري ؟!، كل نيرانهم غدت رماداً وكل زوابع ادعاءات أعداء سورية وعواصف أباطيلهم ارتطمت بصخور الإنجاز السوري بشقيه السياسي والميداني.

حدث وتعليق- لميس عودة


طباعة