معسول الادعاءات وما خفي أقبح


لم ولن يصلح بايدن ما أفسدته حماقة وعدوانية ترامب، بل على العكس يمشي بكل غلو إرهابي يطبع الإدارات الأميركية ويوسم تصرفاتها وسلوكياتها الشاذة عن سكة القوانين الدولية، على زجاج الأزمات، طالما أن كيان الإرهاب الصهيوني هو من يدير دفة العربدة ويرسم إحداثيات العدوان ويحدد بوصلة الاستهداف، وما على قاطن البيت الأبيض إلا التنفيذ الإجباري وإلا...
فما بين التلويح باستمرار نهج العقوبات البغيض والتنصل من الالتزامات القانونية والأخلاقية وبين الإيهام بأنه أي بايدن الخارج من تحت العباءة الصهيونية ليقفز على منصة الادعاء الدبلوماسي، أنه مصلح لثقوب رداءة الأداء السياسي والدبلوماسي على امتداد الخارطة الدولية واتساع رقعتها لمن سبقه، يعمد بايدن في هذه المرحلة إلى إضافة مزيد من زيوت التصعيد الإرهابي والعدواني لتشتعل الحرائق مجدداً كاشفاً لكل من في عينيه غشاوة وهم الانجرار وراء معسول تصريحاته وزيف الادعاءات من مفاصل إدارته وأركان حربه، بكشف وجه أميركا الحقيقي المتوحش الذي لن يحجبه قناع دجل ولن تخفيه مساحيق خداع وتضليل إعلامية.
مجدداً يرمي بايدن كرة النار العدوانية على جغرافية منطقتنا ليشعل حرائق ويفتح بازاراً رخيصاً للمساومات على الحقوق والثوابت غير القابلة للمقايضات رغم العصف الإرهابي، ويضع عصي التعطيل في عجلة الحلول، فأميركا في عرف سياسييها لا يمكنها أن تسطو وتهيمن إلا بالتجبر والعربدة العدوانية، ويبدو أن بايدن الذي أوهم بإصلاح سياسات من سبقه يدرك جيداً أن قاعدة التسلط الأميركية لا يمكن تطبيقها إلا بالسير على النهج الإرهابي نفسه.
المفارقة الهزلية أن يخرج وزير خارجية أميركا انتوني بلينكن ويتحدث أن إدارة بايدن لن تتدخل في شؤون الدول الداخلية كما عملت الإدارات الأميركية السابقة بل على العكس من ذلك فإنها ستنحو إلى الحوارات الدبلوماسية!!، هذه الادعاءات الكاذبة هي سمة أساسية تغلف قشرة السياسة الأميركية المتوحشة، فهل هناك مصدق لهذه الأكاذيب الجوفاء ونحن نرى ونعايش بأم أعيننا كيف تمعن واشنطن في فرض الحصار الجائر على شعوب المنطقة التي ترفع فيها راية مقاومة مخططات كيان الإرهاب الصهيوني التخريبية ولمشاريعها الاستعمارية ؟!.
دجل إدارة بايدن تدحضه البيانات وتعري الفظائع الأميركية الوقائع الممارسة بكل فجور على الأرض وعلى الملأ الدولي، فبأي مسلة خداع يحاول بلينكن رتق عيوب الانتهاكات الأميركية، وعلى أي أوتار احتيال يعزف إسطوانة الدبلوماسية الأميركية المشروخة ؟! كفى أميركا تضليلاً ومراوغة، فإن أرادت حقاً أن تثبت مصداقية ادعاءاتها عليها ألا تعرقل حلول عودة الأمان والاستقرار وتوقف حصارها الجائر ووضع عصي تعطيلها في دوران عجلة التعافي، وتلجم جموحها العدواني للاستثمار في الإرهاب بكل أشكاله، وعليها أولاً لإثبات جدية تصريحات سياسييها أن تحزم حقائب إرهابها وترحل من منطقتنا، وإلا فإن أي كلام في هذا السياق هو مجرد ترهات جوفاء للتسويق الدعائي الوضيع ودس السموم في طبخة نياتها الخبيثة.

حدث وتعليق- لميس عودة


طباعة