الوقاية المفقودة

درهم وقاية خير من قنطار علاج، العقل السليم في الجسم السليم، عبارات تشكل جزءاً من ثقافة الاهتمام بالصحة كنا نرددها فيما مضى، يمكن أن نضيف إليها اليوم مع ازدياد الإصابات بكورونا، عبارة جديدة هي: تغذية سليمة ونظافة وتباعد.

لكن هذه العبارة الأخيرة مع ما سبقها من عبارتين، لا يمكن تطبيقهما في الحياة اليومية لسبب لايمكن تخطيه، وهو الغلاء وصعوبة تأمين وجبة صحية، فكيف يستطيع أي معيل لعائلته تحقيق شرط التباعد؟!

يقول الطب إن أهم نقطة لمقاومة الجسم لفيروس كورونا، هي مناعته واكتفاؤه من الفيتامينات والمعادن الأساسية، وهذه متوفرة في الفواكه والمكسرات واللحوم الحمراء والبيضاء والخضار، وشاء الغلاء أن يتفشى مع تفشي كورونا، قبل خمسة أشهر، أي مع فترة الحظر الأولى، فلم تستطع أغلب الأسر توفير تلك العناصر الغذائية لأفرادها، وبالتالي لم تتوفر أسباب مناعة الأجسام، بل على العكس تراجعت، مما زاد خطر عدم المقاومة في حال الإصابة، ليست المواد الغذائية وحدها التي أصبح تأمينها صعباً، يضاف إليها مواد التعقيم والكمامات، فالكمامة التي ترمى بعد ساعتين بمئتين وخمسين ليرة واذا كانت الأسرة من أربعة أفراد يحتاجون بكل خروج من المنزل أقل كمية إلى أربع.

اما شرط التباعد فلا يمكن الالتزام به من قبل الأغلبية، لأن الغالبية ستتجه إلى الخدمات والسلع الأرخص وبالتالي تبقى مزدحمة سواء وسائل النقل أم صالات البيع الحكومية، يضاف إليها قرارات الالتزام بالدوام والتوقيع الشخصي.

إن تحقيق الوقاية المطلوبة اليوم، يقع على عاتق الجميع، ولكن لا بد من السؤال: لماذا لا يوجد تدخل لتخفيض أسعار الفواكه فهي إنتاج محلي، ولماذا لم توزع الكمامات على الأسر بأسعار التكلفة، ولماذا لا تزيد الرواتب وتثبت الأسعار؟!.

 لينا ديوب - عين  المجتمع


طباعة