الصحة : مساعي لتغطية شاملة للصحة النفسية على كافة المستويات والوقاية من الانتحار مسؤولية مشتركة

ثورة أون لاين- ميساء الجردي:

رسائل توعية ومعلومات مكثفة وحقائق كثيرة أطلقتها وزارة الصحة السورية اليوم حول أهمية الحفاظ على الصحة النفسية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية احتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف في العاشر من شهر تشرين الأول.
بهذه المناسبة التي حملت هذا العام موضوع منع الانتحار تحدثت الدكتورة أمل شكو مديرة مديرية الصحة النفسية في الوزارة حول ما تم انجازه في السنوات الخمس الماضية من خدمات صحة نفسية على كافة مستويات الرعاية وتحديدا الأولية، مشيرة إلى أن الصحة النفسية بالتعريف هي حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكانياته الخاصة والتكيف مع حالات التوتر ، وهي حالة من اكتمال السلامة البدنية والنفسية وليست مجرد غياب المرض والعجز.
وأكدت شكو: أن واقع الصحة النفسية في سورية يسير وفقا لبرامج مدروسة وجهود مكثفة منذ تأسيس المديرية عام 2013 وانطلاق برنامج رأب الفجوة بنفس العام، إذ تشير الإحصائيات المبنية على معلومات موثقة من المشافي والهيئات العامة والمراكز الصحية من ضمن وزارة الصحة، أن عدد الذين تلقوا خدمات الطب النفسي وصل إلى 98408 خلال 2019 وعدد الأفراد الذين تلقوا خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والعلاج النفسي هو 76579 مراجع والأنشطة التثقيفية والتوعوية حتى شهر آب 1286 نشاط، وهناك فرق صحية نفسية تشكلت من المديرية لمساعدة الأهالي في المناطق المحررة ومراكز الإيواء وقدمت خدمات متعددة المجالات في الطب النفسي والعلاج والدعم النفسي الاجتماعي والإسعاف الأولي.
وبينت مدير الصحة النفسية أن العمل في بناء القدرات وتدريب الكوادر مستمر، وحتى الآن تم تدريب1400 طبيب مختص، إضافة إلى تدريب كوادر صحية بعدد 5952 متدرب، مع التركيز على شريحة الشباب والمشاكل التي تتعرض لها منذ مرحلة المراهقة وبخاصة في المرحلة الحالية حيث ظهرت مشاكل التكنولوجيا والانترنت والإنشغال بالألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تؤثر على الأبناء وتأخذ من وقتهم وتقدم لهم معلومات خاطئة الأمر الذي يدعوا للانتباه لهم.
وفي رسالة ممثل منظمة الصحة العالمية في سورية الدكتور نعمة سعيد هناك أرقام مخيفة حول الانتحار فكل 40 ثانية، ثمّة شخص في مكان ما يتخذ القرار المأساوي بإنهاء حياته، وعليه هناك أكثر من 800 ألف شخص يضعون حدّا لحياتهم كل عام، وهذا ما يجعل الانتحار السبب الثاني للوفاة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما. وبين الدكتور سعيد: أن المنظمة تضع الانتحار كأحد قضايا الصحة العمومية التي تحظى بالأولوية لناحية العمل من أجل نشر التوعية والعمل على الوقاية منها وتشجيع الناس على التخلص من الوصمة والتعامل مع الأشخاص الذين لديهم استعداد أو اضطرابات نفسية بشكل مسئول ومساعدتها. مؤكدا ضرورة أخذ أي محاولة لدى أي شخص تحدث عن إيذاء نفسه أو حاول ذلك،على محمل الجد وتجاوز الأفكار التي تتعلق بالخوف من الوصمة وتمنع الإبلاغ عن الحالات.
وأكد ممثل المنظمة أن أهم إجراء قامت به وزارة الصحة السورية في موضوع الصحة النفسية هو إدراج هذه خدماتها ضمن برامج الرعاية الصحية الأولية والعمل على تشكيل فرق ولجان في كافة المحافظات مع المساعي الحالية للقيام بحملات توعية شهرية تحمل نوعا من الدعم النفسي لشرائح الناس كافة، مشيرا إلى دور المنظمة في دعم هذه الجهود عبر عدد من الاستجابات منها برنامج رأب الفجوة وبرنامج الصحة النفسية للمدارس.
وأكد الدكتور نبيل سمرجي مسئول منظمة الصحة العالمية في سورية للطب النفسي أن برنامج الصحة النفسية في سورية يعتبر أساسيا لكونه لا يوجد صحة عامة بدون صحة نفسية وخدمات الصحة النفسية مدمجة بشكل عام سواء على مستوى الراعية الأولية في المشافي والمراكز الصحية أو على مستوى البرامج التي يتم العمل عليها من حيث دمج العمل بالصحة النفسية مع الأمراض المزمنة، فهناك برامج السل والإيدز والسكري وغيرها من الأمراض التي يرافقها اضطرابات نفسية وتحتاج لتداخل نفسي. مبينا أن هذا البرنامج هو جديد وقد تمت المباشرة به بعد الانتهاء من تدريب الكوادر، وسوف يكون هناك دراسة إحصائية توضح الفرق الذي حدث في علاج هذه الأمراض بعد تقديم الخدمات المدمجة ، منوها على أن التركيز كان سابقا على الدمج، بينما يتم التركيز حاليا على البرنامج وهذا يأتي ضمن ما يسمى التغطية الصحية الشاملة لأن مريض السل أو الإيدز أو أي مريض مزمن لابد من مراعاة حالته الخاصة والمشاكل النفسية التي يعاني منها.
وفي إطار الاحتفالية باليوم العالمي للصحة النفسية وبخاصة موضوع الانتحار أكد سمرجي: الوقاية من الانتحار شي أساسي ويمكن تعليمه لكل الأشخاص وبكل القطاعات وأهم شيء أن الشخص الذي لديه أفكار انتحارية هو شخص يعاني ومتألم ولابد من الاهتمام به عن طريق التثقيف الشخصي، مبينا ضرورة رفع مستوى الوعي بالتعاون مع مديرية الصحة النفسية من خلال حملة التوعية المستمرة لمدة عام كامل والتي سيتم العمل بها قريبا بحيث يتم تناول موضوع تثقيفي نفسي معين في كل شهر مرافق للخدمات الصحية الأخرى