زراعة التبغ في اللاذقية بين مطرقة التكاليف وسندان الأسعار

ثورة أون لاين - نعمان برهوم :  

عقبات كثيرة و مشكلات متعددة تواجه المزارع و تحول دون حصوله على تعبه و بالتالي تجعله دائماً عرضة للخسارة .
اليوم نقف أمام مشكلة يتعرض لها المزارع الذي يحاول أن يحسن دخله أمام جنون الأسعار في الأسواق من خلال زراعة التبغ ،هذه الزراعة التي تحتاج إلى ترخيص مسبق من المؤسسة العامة لصناعة التبغ/ الريجة/ وفق الأنظمة والقوانين التي تحكم هذا النوع من الزراعات.
و من خلال جولة في بعض حقول التبغ في ريف منطقة جبلة و لقاء المزارعين فيها اتضح أنَّ الهموم واحدة ، و المطالب واحدة.. و هي إعادة النظر في أسعار تسويق هذا المحصول على أساس تكاليف الإنتاج .
المزارع محسن محمد أكد لصحيفة الثورة أن تكاليف الإنتاج مرتفعة جداً قياساً بالأسعار المعتمدة من قبل الريجة الأمر الذي ينعكس سلباً على المزارع ويجعله عرضة للخسارة ،و بالتالي عرضة للخروج من العملية الزراعية ،والبحث عن زراعة بديلة أملا في تحقيق هامش ربح يعيله و أفراد أسرته على مصاريف الحياة.
وأشار محمد إلى أن موسم زراعة التبغ يحتاج الى كامل العام حيث يبدأ بتحضير المشاتل و زراعة البذور للحصول على الشتول ،وهذا مكلف جداً، و من ثم الانتقال إلى تحضير الأرض الزراعة من حراثة و تفريد، حيث تبلغ تكلفة حراثة الدونم الواحد نحو ٥ آلاف ليرة سورية السكة الواحدة، علما أن الدونم يحتاج إلى ٣ عمليات حراثة حتى يصبح جاهزاً للزراعة ، ليصار بعد ذلك إلى تنزيل شتول التبغ في الأرض وسقايتها ،و لتنطلق بعدها رحلة متابعة الموسم من عمليات الساقية المتعددة .. والتسميد .. و الأدوية و إزالة الأعشاب إلى غير ذلك من أعمال حتى نضوج التبغ.. و كل هذا يحتاج إلى كميات كبيرة من المازوت سواء كان في السقاية أو حتى في رش الأدوية و المبيدات.
و بعد النضوج تبدأ عملية القطاف حيث يقطف التبغ ورقة ورقة .. و من ثم يشك في الخيط .. و يعلق خيطا خيطا حتى يجف في ظروف مناسبة للحفاظ على المواصفات المطلوبة ،و هذا عمل مكلف و شاق و يحتاج الى وقت طويل ،و عدد كبير من العمال.. و في النهاية يصبح المزارع و الإنتاج تحت رحمة الخبير لتخمين قيمة الإنتاج وفق الأسعار المعتمدة ، و حتى لو تم تخمين الإنتاج على أنه اكسترا ،و حصل على السعر الأعلى يخرج المزارع خاسراً لأن التكاليف أكثر من السعر!!.
و طالب محمد برفع السعر الحالي ألف ليرة كحد أدنى عما هو عليه حتى يحصل الفلاح على هامش ربح بسيط بعد عام من العمل و التعب، و حتى يحصل على قيمة الأسمدة و الأدوية وأجور الفلاحة و السقاية و المازوت التي دفعها خلال الموسم .
بدوره أكد أديب محفوض رئيس مكتب الجمعيات في اتحاد الفلاحين في محافظة اللاذقية أنه من الضروري العمل السريع على تعديل الأسعار لمحصول التبغ.
و لفت إلى أن هناك لجنة متخصصة لدراسة هذا الموضوع يشارك فيها اتحاد الفلاحين من خلال رئيس الاتحاد في طرطوس، و أنه جرى الاتفاق على زيادة مبلغ ألف ليرة سورية لكل كيلو غرام من التبغ المسوق لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة قياساً بأسعار المواد من بذور و أسمدة وأدوية و غيرها من عمليات زراعية تحتاج إلى المازوت.
و أشار محفوض إلى أن مرودية الدونم من محصول التبغ تبلغ نحو ٢٠٠ كيلو غرام بشكل وسطي .. ما يعني أنه لو تم تخمين الإنتاج وفق أعلى سعر و هو ٢١٠٠ ليرة سورية و هذا من النادر حصوله نرى أن الفلاح سيتعرض للخسارة نتيجة ارتفاع أسعار المواد اللازمة للإنتاج .
و بين محفوض أن هناك الكثير من المزارعين يخمن إنتاجهم درجة تانية وثالثة و بالتالي لا يصل مردود إنتاجهم من الدونم إلى أجور الفلاحة و السقاية والمازوت.
وأوضح أن الحيازات الزراعية قليلة في المحافظة حيث إن معظم المزارعين لايملكون أكثر من مئات الأمتار لزراعتها و خاصة في المناطق الجبلية من الريف / مثل بيت ياشوط والدالية وبشيلي و حلبكو وبطموش... الخ و هذا ينسحب أيضا على ريف القرداحة.
و شدد على ضرورة رفع الأسعار و توخي الدقة في تصنيف إنتاج الفلاح لمنع أي غبن في هذا الموضوع .
و أخيرا نشير إلى أن عدداً من الفلاحين عرض المشكلة و طالب بأسعار عادلة وطلب عدم ذكر اسمه خشية لجان التخمين !!


طباعة