المخابز العامة في طرطوس بين جهود عمالها وشكاوى المواطنين عليها!

ثورة أون لاين- لؤي كرم:

تعاني المخابز الآلية العامة بعض المشكلات التي تجعلها لا تقوم بعملها على أكمل وجه ما ينعكس بشكل سلبي على حاجة المواطن لمادة الخبز وما يضيف لصورتها المهتزة أصلاً شعوراً بعدم الرضا على أداء القائمين عليها لذلك قمنا بإعداد هذا التحقيق من خلال لقاءات أجريناها مع المواطنين وزيارة بعض المخابز الموجودة في مدينة طرطوس لنقل الصورة الحقيقية دون رتوشٍ أو تزييفٍ وبمسؤوليةٍ عالية حتى نزيل هذا اللبس الحاصل مما يعرض على مواقع التواصل الاجتماعي وجلاء الحقيقة من أرض الواقع.

استطلاع
كثر من قابلناهم عند المعتمدين ولكن أغلبهم لم يرد التحدث معنا حتى إنهم لم يعطونا أسماءهم رغم أنهم أبدوا امتعاضهم من الحال التي وصلت إليها هذه الأزمة وآخرون قالوا جازمين ( إن الحال لن تتغير فلماذا نتكلم !؟ ) أما البعض الآخر فقد أعطى رأيه:
السيد رعد أحمد القيضبان: إن عمل المخابز العامة أصبح جيداً بعد أن مرَّ بوقتٍ عصيب والآن في أثناء أزمة الجائحة ليست بالمعنى الذي كانت عليه قبل أسابيعٍ كما أنني لمست تحسناً في نوعية رغيف الخبز ولكن يجب تبريده قبل وضعه في الأكياس ، وسعره جيد ومناسب لكل شرائح المجتمع.
السيدة أم علي من منطقة الشيخ سعد أكدت أن نوعية الخبز جيدة ولكونها في طرطوس رغبت في أخذ الخبز من هنا لجودته وسعره المناسب مقارنةً بما يصل إلى منطقة الشيخ سعد من خبز وما يوزع فيها.
أما السيد ياسر فقال : أصبح رغيف الخبز يتراوح بين المقبول والجيد ، ويجب اعتماد تبريد الخبز في الأفران قبل تعبئتها بالأكياس حتى تبقى الربطات طرية ولا تصبح كالعجين إن غلفوها وهي ساخنة.. فالمعتمدون يضعون ربطات الخبز فوق بعضها ما يجعلها معرضة للتلف.
السيدة أم محمود قالت : المهم أننا لا نقف على شباك الأفران لساعات ، ولكن يجب أن تكون هناك طريقة ليظل الخبز بوضع مقبول وتبريده قبل تغليفه وندعو بالسلامة للجميع جراء الجائحة والأزمة الاقتصادية التي نمر بها كلنا.
بيان يونس قال : من الأفضل توزيع الخبز عبر المعتمدين لوقف الهدر ولأننا لا نستطيع الانتظار لساعات أمام الأفران وأثناء أزمة كورونا بدت أهمية وجود معتمدين، ولكن مع مراعاة فرد الخبز قبل وضعه في أكياس النايلون لتلافي الضرر الذي سيلحق به لو تم وضعه فيها ساخناً.
أحمد مصطفى راجح قال : إنني أخدم الوطن في هذا الوقت ولكنني أعلم أن وضع الخبز ليس جيداً من أهلي واليوم أراه عادياً (قالها وهو يبتسم).
غياث جمال قال : الخبز أصبح جيداً وهو المصدر الرخيص الوحيد المتبقي لربِّ الأسرة ضمن دائرة الغلاء الفاحش في كل شيء وأهمها المواد الغذائية.
مازن قال : لو كانت مديرية حماية المستهلك تقوم بعملها في متابعة عمل الأفران وتنظيم المخالفات لما بقي هناك أزمة ، والعجيب أنهم لا يرون ما نشاهده يومياً في السابق في الأفران وحالياً وقت الجائحة.
مضر الخطيب : الخبز جيد نوعاً ما ، يجب إعطاء المعتمدين العدد المناسب لكل حي وذلك لمنع الهدر وتوفير المادة للجميع وتوزيعها بمساعدة أحد لجان الأحياء.

اسأل خبيرا..
المعتمد ثائر خضور قال : الأزمة حديثة العهد لقد مررنا بأوقات صعبة ولكن بقي رغيف الخبز في متناول كل أسرة وخاصةً الآن، لأن ضعف القوة الشرائية للمواطن باتت تجعله يفكر بأرخص المواد ليطعم أسرته فالغلاء فاحش جداً جداً ، خلال هذه الفترة خفضوا عدد الربطات المسلمة لنا ما اضطرنا لإعطاء كل اسم مسجل ربطتين، ولكن هناك عائلات تعدادها كبير مازالت تأخذ حاجتها من الأفران المتاحة.
صاحب محل بقاله في حي الحمرات السيد أبو علي قال : للأسف لا يوجد وقت معين لحضور الخبز فأحياناً تتأخر سيارة التوزيع والطلب يصبح أكثر يومي الخميس والسبت.. ولكن جودة الخبز تختلف من فرن لآخر والناس يجادلوننا وكأننا السبب بسوء الخبز مع أن الخبز المتبقي ندفع ثمنه ولكن يتلف لعدم أخذ الكمية كلها من الناس ، الناس ترى المسؤول كالمحافظ مثلاً ولكنها لا تقول له ما يقولونه لنا.

لا وجود لأزمة حقيقية للخبز !
أخبرنا مدير مخبز الرمل حسن علي كيف بدأت ملامح الأزمة على رغيف الخبز قائلاً : منذ شهر تشرين الثاني من العام الماضي بدأ الطلب يزداد على الخبز علماً أن كمية الطحين لم تنقص والمخصصات بقيت على حالها 14 طناً يومياً ويمكن أن نزيد الكمية إن دعت الحاجة لذلك كما أن أي فرن من القطاع الخاص يتوقف عن العمل أو تفرض بحقه عقوبة الإيقاف لأي سبب يتم تحويل كمية الطحين المخصصة له إلى مخبزنا ونقوم بزيادة الإنتاج لتلبية حاجة المواطنين.
ونقوم بتوزيع الخبز لكل المعتمدين في الريف المحيط بالمدينة ( كالمتن وبصيرة والشيخ سعد ) وقلصنا كمية الخبز الموزع على المعتمدين ضمن المدينة 30 % ليتم تلبية حاجة الناس من شباك الفرن قبل الجائحة ، ونسلم المعتمدين 10 أطنان يومياً كما نعطي مخصصات الخبز لمشفى الباسل والسورية للتجارة والسجن المركزي وجميعها تقع على عاتق الفرن.
أما سالم ناصر 

مدير فرع المخابز في طرطوس فأكد أن سبب إقبال الناس على مخابز الدولة يعود لسببين : جودة الخبز وتحسن نوعيته ، وسعره المناسب لكل شرائح المجتمع وخاصةً أصحاب الدخل المحدود.. وأوضح أنه أعطى تعليمات حازمة لتهيئة جميع السبل لتحقيق الجودة وسرعة الأداء ما يخدم مصلحة المواطن وحسن سير العمل في الفرن وغيره من الأفران.
وعندما سألناه :هل تعتقد أن بعض ضعاف النفوس يتاجرون بمخصصات الدقيق أجاب:
في المخابز العامة يوجد حسابات صارمة من جهة كمية الطحين والخميرة وكمية الخبز المباع بشكل يومي أما في المخابز الخاصة فلا علم لي إن كانت الرقابة قليلة لذلك ربما هم من يتاجر بالمخصصات ولو أنهم ينتجون كل مخصصاتهم لما حدث هذا الضغط على الأفران العامة.

المسؤولية مشتركة
أما محمود خضر غدير مدير مخبز البرانية فتحدث عن مخبزه التابع إدارياً لمديرية المخابز بصفة عقد استثمار عن رأيه بهذه الأزمة قائلاً :
الحقيقة يوجد عدة أسباب منها : أنه لم يبقَ للمواطن سوى هذه المادة رخيصة الثمن في طوفان الأسعار الجنوني للمواد الغذائية ، كما أن جعل الأفران كلها تعمل في وقت واحد فهذا له سلبيات منها : تنتهي الأفران الخاصة من عملها الساعة التاسعة صباحاً فإن كنتُ موظفاً كيف سأؤمن حاجة أسرتي من الخبز ؟! لماذا لا تبقى الأفران أو بعضها يعمل مساءً؟ كانت ستخفف الضغط كثيراً وإن كان الخوف من تهريب الطحين فلتخصص الوزارة كميات الطحين لما يسمى ( بالتنور ) وهو من التراث المعروف وتجعل عملهم نظامياً فهي مشاريع صغيرة لاسترزاق الناس منها وبالتالي منع المتاجرة بمادة الطحين .
أيضاً يجب على المسؤول إن ظهر أي خطأ في منطقة معينة ألا يضع التعميم لكل المناطق وكأنها سواء، وذلك لأن كل منطقة لها خصوصيتها فمثلاً مادة المازوت ليس من العدل أن تعطى جميع الأفران كمية واحدة لأن الساحل يختلف بدرجات الحرارة عن الداخل والجبل ، حتى الأفران الخاصة تتوقف عن العمل لعشرين ساعة ويلزم بيت النار ليخبز العجين لإحمائه لساعتين ونصف ما يجعله يصرف ضعف الكمية التي أصرفها في مخبزي لأنني أعمل ست عشرة ساعة ولا يكون الفرن قد برد مع العلم أنني أشتري حاجتي من مادة المازوت بالسعر الحر الموجود في السوق، فالوزارة لا تعطيني إلا نصف الكمية التي أصرفها على مولدة الكهرباء مثلاً وأنتم تعلمون كم كانت تقطع الكهرباء سابقاً .
أما كمية الطحين فقد خُفضت ما زاد في الازدحام اليومي على الخبز .
هناك بعض الأفران يقومون ببيع جزء من مخصصات الدقيق لتلبية حاجاتهم من مادة المازوت وأيضاً لإجراء الإصلاحات اللازمة دورياً للفرن ولأن الخبز غير ناضج بسبب ضعف النار في الفرن ما يؤدي لتلف كمية من الخبز تعادل كمية الإنتاج وهذا الهدر في مادة الخبز هي التي تؤثر على عمل تلك الأفران .
وبالمقابل تم تخفيض المخصصات من الخميرة والطحين ولا نسلم أي مادة مطابقة للمواصفات ومعايير الجودة وأكياس النايلون وحُملنا جميع تكاليف الإصلاح ونحن تابعون للدولة فهل الفرن ملكية خاصة لي لأقوم بالإصلاحات على حسابي الخاص؟! إذا" إنني أعمل للمسؤول وليس لمصلحتي أو مصلحة المواطن !
كنا نتمنى من أي مسؤول أن يسألنا عن معوقات العمل لتلافيها لا أن يضع ربطة الخبز على الميزان وكأن الأمر الجلل هو في وزن الربطة وليس في آلية إخراجها للمواطنين .
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك يؤكد :
المهندس حسان حسام الدين مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بطرطوس أكد في رده على أسئلتنا أن المديرية تقوم بعملها على أكمل وجه من ناحية مراقبة عمل المخابز وتحقيق أمرين هما ( الجودة في الأفران العامة ، والتأكد من أن كمية الطحين المخصصة لكل فرن كي تتحول لخبز لتقديمه للمواطنين ) وقال أيضاً : وتم خلال الفترة السابقة توجيه المراقبين لكشف مكامن الخطأ وتصويبه ومعالجته بالسرعة القصوى ومراقبة شباك المبيع إن كان هناك من يأخذ الخبز ليتاجر به وملاحقة من يفتعل هذه الأزمة وتوقيفه فخلال عام 2019 بلغ عدد الضبوط للأفران /564/ ضبطاً بمخالفات متنوعة أحيلت للقضاء.

مقترحات ..
في ختام هذا التحقيق نرى ضرورة:

1- إعادة دراسة واقع إنتاج الخبز لإيجاد طريقة علاجية لكل المصاعب التي تعترض هذه المهمة وكما يقال ( اسأل من كان بها خبيرا ) .
2- تخصيص كميات المازوت بما يتلاءم مع وضع كل منطقة وحاجة كل فرن بناءً على دراسات علمية وذات مصداقية .
3- وضع سعر للخبز يناسب الجميع ( مواطن –أصحاب أفران عامة وخاصة ) ومنع التلاعب بوزن الربطة
4- الأخذ بعين الاعتبار أيضاً قلة اليد العاملة والخبيرة وأن تشملهم التأمينات فهذا العمل مضن جداً ويجب أخذ ظروفه بعين الرعاية والاهتمام .
5- إعادة النظر بالقرار الخاص بأوقات عمل الأفران لتغطي أكبر وقت ممكن من اليوم بحيث يستطيع رب الأسرة شراء الخبز وتأمينه لعائلته حين استطاعته
6- سحب التراخيص التي أعطيت لأفرانٍ لم تمارس العمل وهي من يجب أن تلاحق لكي لا تتصرف بالمخصصات التي وفرت لها.


طباعة