أسواق اللحوم في السويداء تتأثر بأسعار الأعلاف والمادة تغيب عن موائد المواطنين

الثورة أون لاين- جودت غانم:

تغيب اللحوم عن موائد السوريين في ظل ارتفاع أسعارها المتواتر، وإن حضرت قليلاً فزمن الشراء بالكيلو ولىّ وأصبح "بالوقية"، إذ وصل سعر الكيلو غرام الواحد للحم الغنم 15000 ليرة وسطياً، والعجل 12000 ليرة، أما اللحوم البيضاء فحالها ليس بأفضل، فسعر كيلو الفروج المذبوح وسطياً 4000 ليرة و5800 ليرة للشرحات، أما السمك وعلى الرغم من قلة توافره، فإن أسعاره تبدأ من 10000 ليرة تصاعدياً، وهذه الأسعار جميعاً تعتبر وسطية نوعاً ما، فهي مختلفة بين محل وأخر تبعاً لتبريرات مختلفة.

جميع المبررات لارتفاع الأسعار تصب ضمن الارتفاع الدائم لأسعار المادة العلفية في السوق المحلية، وعدم توافره بالشكل الكافي لدى مؤسسة الأعلاف، خاصة بعد أن وصل سعر كيس العلف "أوراسكو" إلى 30 ألف ليرة، وسعر كيلو الشعير بين 500 _520 ليرة، علماً أن المقنن العلفي الموزع من مؤسسة الأعلاف غير كافٍ، وأن الرأس الواحد من الأبقار بحاجة يومياً لـ١٢ كيلو علف عدا عن ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية فمثلاً وصل سعر علبة الدواء /البيطري/ الخاصة بأمراض كبد الأبقار والأغنام والكلى إلى حوالي ٣٠ ألف ليرة وسعر الحجر الكلسي إلى حوالي ٣٠٠٠ ليرة، إضافة لقلة المراعي الخاصة بالمواشي نتيجة وجود أغلبها ضمن مناطق غير آمنة، وتعرض العديد منها للحريق ما أخرجها من دائرة المراعي. وذات الأسباب تنطبق على ارتفاع أسعار الحليب، وهنا نشير إلى أن سعر كيلو الحليب يباع بين 600 - 700 ليرة عند المربين، ويباع للتجار بسعر يتفاوت بين 400 – 500 ليرة للكيلو.

ويشار هنا إلى أن سعر الرأس الواحد من الأبقار وصل وسطياً إلى حوالي 4 ملايين ليرة، وسعر الرأس الواحد من الأغنام والماعز إلى حوالي ٣٥٠ ألف ليرة، وإجمالي أعداد الثروة الحيوانية وفق آخر الإحصائيات للموسم الماضي بلغ 440581 رأساً أنتجت 49964 طناً من الحليب و2558 طناً من اللحوم وتوزعت أعداد هذه الثروة على 10988 رأساً من الأبقار و350330 من الأغنام و 79263 رأساً من الماعز.
وبين الدكتور وائل بكري نقيب الأطباء البيطريين بالسويداء أن ارتفاع أسعار اللحوم يعود بالدرجة الأولى إلى غلاء أسعار المواشي الحية وذلك نتيجة غلاء أسعار الأعلاف وزيادة الإقبال على تربية المواشي بالمحافظة بقصد التجارة وخاصة الأغنام، واقترح بكري اتخاذ عدة خطوات لتخفيض أسعار اللحوم أهمها تخفيض أسعار الأعلاف وحصر بيعها بالمؤسسة العامة للأعلاف وتشجيع مربي الثروة الحيوانية على توسيع عملهم عبر دعمهم بقروض ميسرة وكذلك ضرورة إشراك أعضاء مجلس فرع النقابة بلجنة تسعير اللحوم.
الصحة الحيوانية:
دائرة الصحة الحيوانية في مديرية الزراعة بينت أن هناك صعوبات تواجه قطاع الثروة الحيوانية تتمثل بارتفاع أسعار الأعلاف بشكل كبير، إضافة لارتفاع أسعار الأدوية البيطرية، داعيةً إلى إدخال زراعة الذرة الصفراء ضمن خطط زراعة المحاصيل العلفية واعتبار المحاصيل العلفية محاصيل استراتيجية والعمل لإعادة تأمين بعض الأدوية البيطرية المجانية من قبل وزارة الزراعة كمضادات الطفيليات.
تراجع عدد الذبائح في المسلخ:
دائرة الشؤون الصحية في مجلس مدينة السويداء بينت أن عدد الذبائح ضمن المسلخ البلدي التابع للمجلس تراجع بشكل واضح عن الأعوام الماضية نتيجة غلاء سعر المادة وضعف القدرة الشرائية للمواطن مشيرةً إلى أن عدد الذبائح يبلغ حالياً بشكل وسطي نحو 20 رأساً من الأبقار والعجول و40 إلى 50 رأساً من الأغنام أسبوعياً بينما كان خلال نفس الفترة من العام الماضي نحو 150 رأسا من الأغنام والماعز و35 رأساً من الأبقار والعجول أسبوعياً.

30 محلا لبيع اللحوم توقف عن العمل:
رئيس جمعية القصابين بالسويداء مفيد القاضي أوضح أنه نتيجة ارتفاع أسعار الذبائح أغلق 30 محلا لبيع اللحوم بالمحافظة خلال الفترة الماضية من أصل 150 محلاً عاملاً بالتزامن مع توقف عدد من القصابين عن العمل وخاصة الذين لا يملكون مزارع لتربية المواشي،لافتاً إلى ضرورة دعم استمرار عمل محال القصابة في ظل الأوضاع الراهنة عبر تثبيت أسعار اللحوم وضبط الأسواق والعمل على استيراد اللحوم المفرزة والمواشي الحية إضافة لتأمين الأعلاف المدعومة لمزارع المربين العاملين في مجال القصابة.
خروج 70% من مربي الدواجن عن الخدمة:
أما واقع مربي الدواجن ليس أفضل حالاً من مربي الأبقار، فالمعادلة ذاتها، والمعاناة نفسها، والقاسم المشترك بينهما هو الأعلاف، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وحسب بعض المربين يشكّل العلف 70% من قيمة تكاليف الإنتاج، وهناك 6% أدوية وكلها مواد مستوردة، وتخضع لعملية القطع، وهذا يساهم برفع الأسعار في السوق، والمشكلة الأهم التي أشاروا إليها هي خروج نحو 70% من المربين من الخدمة، ولبقاء هذا القطاع مستمراً بالإنتاج لابد من دعم الأعلاف ومستلزمات الإنتاج عبر تخفيض الضرائب، والتدخل في عمليات الاستيراد وتأمينها، ودعم المربين عبر صندوق ينشأ لهذه الغاية. علماً أن سعر صحن البيض يباع بـ 4000 ليرة حالياً،وقد بدأت منشأة دواجن السويداء منذ أيام قليلة ببيع الصحن الواحد من البيض بمبلغ 3600 ليرة عبر منفذي بيعها في مدينة السويداء، وكانت المنشأة قد أنتجت خلال الأشهر التسعة الماضية نحو 7.8 ملايين بيضة.

زراعات بدائل علفية:
وللالتفاف على غلاء مادة الأعلاف بدأ مؤخراً عدد من مربي المواشي بالمحافظة تجربة متميزة لزراعة نبات الأزولا واستخدامه كبديل علفي للدواجن والمواشي ما حقق لهم توفيراً بتكاليف الإنتاج المترتبة على شراء الأعلاف الجاهزة،وأعطت نتائج أكثر من جيدة.
وبين أحد المربيين أن "الازولا" نبات سرخسي ورقي يزرع طافياً على وجه الماء ويتكاثر عن طريق الانقسام وإنتاجه يومي بحيث يعطي المتر المربع الواحد يومياً بين 300 و500 غرام تحقق وفراً بالأعلاف الجاهزة يصل إلى 80 % بالنسبة للدواجن و50 % للمواشي.
المستهلك محروم من اللحوم:
ويبقى المستهلك وحيداً يعاني تجاذبات المربين والتجار بين دوامة ارتفاع المواد الأولية وغلاء بيع المنتج له ما حرم مائدة أطفاله من مواد غذائية تعتبر أساسية وغدت حالياً منتجات كمالية يعجز عن تأمينها لأسرته.


طباعة