القروض التنموية بدرعا بين مطرقة الشروط التعجيزية وسندان قلة الدخل والفوائد العالية

الثورة أون لاين – تحقيق: جهاد الزعبي:

تساهم القروض التنموية بتطوير وتشجيع العمل الحرفي والصناعي والزراعي وتوسيع قاعدته الاستثمارية وذلك بهدف انتاج السلع والحاصلات الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي بأسعار أقل من أسعار الاستيراد .
ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن في هذا المجال هل القروض التنموية التي تقدمها المصارف العامة حققت الغاية المرجوة منها ؟؟ وهل شروط الحصول على تلك القروض مناسبة ليحصل كل من يرغب عليها بيسر ؟؟ وهل قيمتها كافية ومناسبة لإقامة مشاريع تنموية ؟؟
وللإجابة على تلك التساؤلات قامت "الثورة" باستطلاع رأي بعض المواطنين من جهة، ورأي عدد من مديري المصارف الرسمية بدرعا من جهة أخرى فإلى التفاصيل:

شروط تعجيزية

يقول المواطن فلاح الناصر أنه يرغب بالحصول على قرض تنموي لإقامة مشروع خاص بتربية وتسمين العجول ولكن شروط المصارف معقدة للغاية حيث يطلبون من المقترض بناء حظائر حديثة وشراء قطيع من العجول بكلفة أكثر من مئة مليون ليرة مع مستلزمات التربية، بالإضافة لرهن الأرض والمشروع ويريدون كفلاء لديهم أملاك ورواتب عالية، وهذا الأمر جعله يبتعد عن هذه المشروع علماً ان تشجيع تربية الأبقار والأغنام والفروج لها دور في توفير اللحوم والألبان بأسعار شعبية وتعويض النقص الحاصل فيها.
وبين منصور هلال أنه كان يرغب بتنفيذ مشروع لإنتاج الأعلاف ولكن شروط المصارف تعجيزية وليس له القدرة على تنفيذها، لذلك ترك الفكرة وتابع عمله في الزراعة.
وقال محمد عبد القادر أن المبالغ التي تقدمها المصارف ليست كافية لإقامة مشروع تنموي صناعي أو حرفي بسبب غلاء أسعار المواد الأولية والآلات والرسوم والضرائب ناهيك عن شروط القرض التعجيزية والفوائد السنوية العالية عليها.
وشكا بعض المزارعين من عدم تمكن غير مالكي الأراضي من الحصول على قرض زراعي مثل الأسمدة والبذار وشبكات الري وتجهيزات ضخ المياه من الآبار بسبب طلب المصرف الزراعي سند ملكية بالأرض أو عقد إيجار مصدق أصولاً ضمانة للقرض وهذا ما لايقبل به أغلب مالكي الأراضي، علماً أن معظم المزارعين ليسوا مالكين للأرض بل هم مستأجرون وبالتالي لا يستطيعون الاستفادة من تلك القروض. ونوه بعض المزارعين أن نسبة الفوائد على القرض عالية ولا تنسجم مع واقع المزارع.
ولفت المواطن وليد العلي أنه يرغب بقرض عقاري لشراء شقة سكنية ولكنه تراجع بسبب الفوائد العالية والتي تصل لأكثر من نصف قيمة القرض وعدم قدرته على سداد الأقساط الشهرية أو السنوية نظراً لتدني الرواتب والدخل.. مطالباً بضرورة تبسيط الشروط وتخفيض الفوائد لأدنى حد، وخاصة الموظفين والذين تضررت منازلهم خلال سنوات الحرب.
وللإحاطة بجوانب الموضوع كان لابد لنا من أخذ رأي بعض مديري المصارف العاملة بدرعا حول شروط الحصول على القروض وحجم الإقراض الفعلي لكل منها.

٣٠٠ مليون ليرة للصناعي

بالرغم من أن مدير فرع المصرف الصناعي بدرعا علي المحاميد الذي طلب موافقة الإدارة العامة لإعطاء معلومات حسب تعليماتهم، ولكن استطعنا الحصول منه على معلومات تفيد بأن مخصصات العام الحالي للإقراض تبلغ نحو ٣٠٠ مليون ليرة فقط تم منح منها ٤٨ مليونا لمعمل أعلاف وهناك مقترح لقرض بقيمة ٤٥ مليونا للدكتور البيطري وهيب المقداد من أجل إقامة معمل تصنيع أعلاف و٢ مليون لمقترح مشروع آخر . ويُشير مدير المصرف أنه يتم منح قروض تنموية للمنشآت الحرفية والصناعية والفعاليات التجارية والكازيات وهي طويلة الأجل لمدة عشر سنوات والتحصيل يتم على أقساط إما بشكل شهري او ربعي كل ثلاثة أشهر حسب قدرة صاحب المشروع المادية ويتم تقديم تسهيلات للمقترضين...
لافتاً ان منح القروض توقف منذ عام ٢٠١١ وأعيد العمل بها منذ عام ٢٠١٩ حيث تم تحصيل قيمة ٥٥ قرضاً متأخراً عن الدفع بشكل كامل بمبلغ أكثر من ٩٠ مليون ليرة وبقي ١٨٥ قرضاً يجري متابعتها لتحصيلها من أصل ٥٠٠ قرض كانت منفذة قبل عام ٢٠١١.
ولفت المحاميد أن شروط الحصول على القرض متشابهة بين اغلب المصارف وهي رهن العقار وكفلاء من أصحاب الرواتب وترخيص صناعي او حرفي وغيرها من شروط تضمن حق المصرف

 

.

العقاري صفر اليدين

أما مدير فرع المصرف العقاري بدرعا جهاد الخطيب فقد كان أكثر وضوحاً وملامسة لوجع المواطنين، حيث أكد أن حجم الإقراض التنموي بفرع المصرف بدرعا صفر بسبب الشروط الشديدة للحصول عليها وارتفاع الفوائد والتي تصل مابين ١١- ١٣% سنوياً وبالتالي عدم إقبال المواطنين في الحصول عليها.

٣١٧ مليونا للزراعي

وبذات السياق فقد اوضح مدير فرع المصرف الزراعي بمدينة إزرع رياض الطالب أن قيمة القروض الزراعية التي تم منحها للفلاحين للموسم الماضي بلغ ٣١٧ مليون ليرة حيث يتم إعفاء المتقدم لقرض شبكة ري حديث ما قيمته ٦٠% من ثمن الشبكة في حال الدفع النقدي و٥٠% في حال الحصول على قرض، مبيناً أن المصرف يقوم بمنح القروض بضمانات الجمعيات الفلاحية والأرض وهي قروض قصيرة الأجل موسمية لتأمين البذار والأسمدة ومستلزمات الطاقة الكهربائية للآبار الزراعية المرخصة ويتم المنح بشروط ميسرة.
وهكذا نجد أن معظم الصعوبات التي تقف عائقاً أمام حصول المواطنين على القروض التنموية هي الشروط التعجيزية للكفالة وارتفاع الفوائد السنوية عليها وقلة المبالغ مقارنة مع غلاء المستلزمات بشكل كبير لا يناسب قيمة القرض المقدم ..

 

 

 


طباعة