أسباب ونتائج وتداعيات الحرائق الأخيرة في طرطوس.. الزراعة: إحداث مراكز جديدة لحماية الغابات ودعمها بالإمكانات

الثورة أون لاين - تحقيق: هيثم يحيى محمد:

مازالت الحرائق التي شهدها الساحل السوري في الفترة الأخيرة تشكل محور حديث الناس في محافظة طرطوس خاصة لجهة الأسباب التي أدت اليها والعوامل التي ساهمت بانتشارها وزيادة مساحاتها والأضرار التي نتجت عنها والتعويضات التي لابد منها والخطط الواجب وضعها للوقاية منها ومكافحة اي حرائق مماثلة لها بسرعة في حال وقوعها، اضافة لما يتعلق بالعقوبات التي يجب ان تطال مسببيها إهمالاً أو قصداً أوعمداً سيما وأنها شكلت بحق كارثة وطنية بكل ما للكلمة من معنى..
إن الأسئلة التي تطرح نفسها حول هذه الحرائق كثيرة ولعل أهمها: هل سنستفيد من دروسها القاسية هذه المرة بعد أن فشلنا سابقاً ولم نستفد من دروس حرائق مماثلة حصلت في طرطوس ومحافظات أخرى؟ وما هي متطلبات هذه الاستفادة رسمياً وشعبياً؟
في هذا التحقيق سنحاول الإجابة على ما تقدم من أسئلة تشغل بال المواطنين والمعنيين، بعد أن زرنا بعض المواقع والتقينا الفلاحين المتضررين وبعد أن أخذنا رأي العديد من المختصين والمهتمين ومن ثم المسؤولين.
84 حريقاً :
نبدأ من الميدان حيث اندلعت الحرائق أيّام التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر من الشهر الجاري في 84 موقعاً في مختلف مناطق المحافظة منها ٢٤ حريقاً في منطقة طرطوس و٢٠ حريقاً في صافيتا و١٩ في الشيخ بدر و١١ في الدريكيش و٦ في القدموس و٤ في بانياس، ما أوحى أن الأمور مخطط لها وجرى تنفيذها من قبل عناصر اجرامية رغم ان عدداً من الحرائق ثبت اندلاعها من بعض أصحاب الأراضي المجاورة بسبب إهمالهم .. وهذه الحرائق ترافقت مع رياح شرقية جافة وقوية وحرارة مرتفعة ماساهم بسرعة امتدادها وزيادة المساحات التي التهمتها وضخامة الأضرار التي نجمت عنها.
تقرير المحافظة:
وقد تضمن تقرير المحافظة -المبني على محاضر اللجان التي شكلتها - هذه الأضرار بشكل تفصيلي وهي (المساحة الكلية المتضررة بلغت ١٢٢٤٨ دونماً، وعدد الأشجار الكلية المحروقة /٢٥٦٦٥٦/ شجرة من مختلف الأنواع وعدد أشجار الزيتون المتضررة /٢٣١٨٠٥/ أشجار على مساحة عشرة آلاف دونم، وعدد الأشجار الأخرى المتضررة بلغ ٢٤٨٥ شجرة، أما عدد الأسر المتضررة بشكل مباشر فبلغ 3972 أسرة، والأضرار شملت أيضاً /٧/ مداجن و٦٩ بيتاً بلاستيكياً محمياً، و/٦٨/ خلية نحل و١٦ ألف شجرة تفاح على مساحة ٣٢٠ دونماً تعود لـ/٧٧٩/ أسرة، والرمان ١٤٢٠ شجرة على مساحة أربعة دونمات وتعود لـ/٧/ أسر كلها في صافيتا.
كما تضررت ٣٤١ شجرة كرمة على مساحة٢٢ دونما تعود لـ ١٢٣ أسرة في القدموس واحترقت ٢٦٠ شجرة جوز تعود لـ ١٣٣ أسرة.
نحتاج لزمن طويل :
ونجزم أننا نحتاج لزمن غير قليل وتكاليف باهظة جداً، حتى نتمكن من تعويض الأشجار الحراجية والزراعية التي خسرناها والتي كان يمكن الّا تكون بهذا الحجم لو كانت لدينا خطوط نار وطرق حراجية وزراعية جيدة، ولو كانت إمكاناتنا المتعلقة بالأطفاء ومستلزماته كافية..
شاهد عيان:
وفي هذا المجال يقول الفلاح غطاس خوري من نبع كركر في مشتى الحلو: كان هناك تقصير كبير من قبل المسؤولين وهذا ما جعل الحريق يكبر ويمتد، وعندما سألناه عن جوانب التقصير بالضبط قال: إن الحريق الذي اندلع في حب نمرة بريف حمص كان بعيداً أكثر من ٦ كم عن قريتنا نبع كركر، ولأننا استشعرنا الخطر بسبب الهواء الشرقي الجاف والحرارة المرتفعة، طلبنا سيارات الاطفاء لكنها لم تحضر حتى التهمت النيران مساحات حراجية وزراعية كبيرة حولنا ووصلت إلى بيوتنا متابعاً: إن هذا إجرام بحقنا وحق الغابات والدولة ويعكس إهمالاً وتقاعساً من حراس غير مبالين ومتآمرين وجهات كثيرة.
وأضاف: يجب الاتجاه للحلول الجذرية لمعاقبة المقصرين من خفراء حراج حمص كون الحريق امتد من قطاع حمص والقائمين على فوجي إطفاء حمص وطرطوس، وعلى الزراعة في حمص وطرطوس لعدم ترميم الطرق الزراعية وخطوط النار وعدم التنسيق بين خفراء الحراج وخفراء المناطق المجاورة.
تقصير واضح:
ومن قرية نحل العنازة بريف بانياس أكد لنا أهل القرية ان الجهات المحلية قصرت كثيراً تجاه قريتهم والغابات المحيطة فيها وبقرية العنازة ولم ترسل فرق وسيارات اطفاء رغم المناشدات التي وجهوها لهم على مدى عدة ساعات من الحرائق التي كادت أن تدخل منازلهم لولا استبسال شباب القرية.
حلول دائمة:
المهندس الزراعي صاحب الخبرة الكبيرة المتقاعد نظير عنجاري قال: الحرائق المؤسفة تلزمها حلول دائمة ... وليس حلول جزئية أو آنية وأحيانا ارتجالية، وأهم مشكلة هي عدم وجود طرق حراجية وخطوط نار بالشكل الذي يكفي الغابة، إضافة إلى الطرق التي تفصل الغابات عن أراضي المواطنين، وإن وجدت هذه الطرق فإنها إما غير كافية، أو لا توجد خطة لصيانتها دورياً، وهذا يؤدي إلى أنها تعود إلى الطبيعة الحراجية خلال 

مدة قصيرة وبالتالي يجب أن تكون هناك (بلدوزرات) ضخمة تحت تصرف الحراج، ومع الأسف هناك جهات حكومية تمتلك هذه الآليات، لكن الجهات المسؤولة عن الغابات لا توجد لديها هذه الآليات.
وعندما سألناه عن أهمية هذه الآليات أجاب: هذه الآليات عندما تكون بتصرف الحراج فإن عملها دائم على مدار العام وتقوم بما يلي (شق الطرق الحراجية وخطوط النار - صياتة هذه الطرق وخطوط النار، والصيانة لا تقل أهمية عن الشق - استصلاح المواقع الحراجية قبل التحريج، ويكفي أن نقول إن الغابة المحروقة إذا أعيد تحريجها بعد الاستصلاح فانها تعود إلى أفضل ما كانت عليه خلال 15 عام، بينما إذا أعيد التحريج بدون استصلاح فتحتاج الغابة إلى مئة عام أو أكثر كي تعود كما كانت ولن تعود، وإن عادت تكون نسبة نجاح الغراس ضعيفة جداً - أهم عمل لهذه الآليات أنه عند حصول حريق فإنه يمكن زجها بالحريق فوراً إذا كانت تحت تصرف الحراج، وهذا يمكنها من القيام بعملها بسرعة عن طريق فصل الحريق عن باقي الغابة).
وتابع قائلاً: طالما أن هذه الآليات بتصرف جهات أخرى فإن الحراج عندما تحتاجها ستقوم بإجراءات ومراسلات عديدة كي تحضر وإن حضرت ستدفع أجرتها، ثم أين هذه الآليات بالظروف الطبيعية؟ وأين تعمل ولمصلحة من تعمل؟ وهل يوجد أهم من خدمة الغابات والحفاظ عليها؟
وقال عنجاري: إن حرق الأراضي والمحاصيل جريمة تمس أمن الدولة، ويجب التعامل معها على هذا الأساس، وهي إحدى الجرائم التي تمس هيبة الدولة وتوهن عزيمة الأمة وتضعف اقتصاد الوطن وتنال من متطلبات حياة الشعب وقدرته على الصمود، وبشكل حقيقي وخطير، وليس باعتبارها كليشة قانونية ملحقة ببعض الجرائم كما جرت عليه العادة..
وختم بالقول: إن كشف الفاعلين، أياً كانوا، ومنع هذه الجرائم من أساسها، مرهون بالتعامل الجدي معها من قبل الاجهزة المختصة والتي نعرف جميعاً قدراتها ومقدرتها على ذلك خاصة وأنها ليست المرة الأولى هذا العام ..
ملاحقة الفاعلين:
وقال المحامي محمد عثمان ما يحصل ليس اعتداء على حراج وغابات، وليس من مسؤولية حراس الغابات، وليس من اختصاص محكمة بداية الجزاء، ما يحصل هو مؤامرة، وجريمة واقعة على أمن الدولة في زمن الحرب والحصار، ويجب أن يتم ملاحقة المجرمين على هذا الأساس، وبنفس الفاعلية والجدية التي يُلاحَق بها الارهابيون، والقبض عليهم والتحقيق معهم لمعرفة من يقف وراءهم سواء من دواعش الداخل أو من أعداء الخارج، و إحالتهم إلى محاكم أمن الدولة، ومعاقبتهم بالعقوبة المنصوص قانوناً وهي الإعدام ..
إعادة اعمار بيئي:
وفي نفس السياق يقول المحامي طارق رحمون إن ما حدث هو كارثة حقيقة، كارثة اجتماعية واقتصادية وبيئية، اقتصادية واجتماعية ظهرت مباشرة خلال ما تم نشره من صور وفيديوهات وسيظهر لاحقاً في خسارة القطاع الاقتصادي الزراعي والسياحي، بيئية سنشعر بها في الساحل السوري بشكل مباشر خلال 7-10 سنوات القادمة من تغير في حركة الرياح وشدتها ونسبة الرطوبة وتغير درجات الحرارة وفقدان الترب بفعل السيول والهطل المطري، إلى أن تعود الطبيعة إلى ترميم ما فقد من غطاء نباتي كثيف ((إذا)) لم يحدث تدخلات بشرية سلبية.
وأضاف: المطلوب اليوم وضع استراتيجية إعادة اعمار بيئية متوسطة المدى تشمل:
كيفية ونوعية وحدود التدخلات البشرية كمجتمع محلي او جهات حكومية في تعويض الفاقد النباتي من املاك خاصة.. "كيفية" تأتي جواب ل متى يحدث التدخل؟ "حدود" تأتي جواب اين يجب ان يحدث التدخل ولما؟ "نوعية" يأتي جواب ما الانواع النباتية المطلوب ان تشملها اعادة التشجير وهل المطلوب استبدال نوعية الفاقد النباتي أم العمل على تأمين نوعية معدلة وراثيا سريعة المردود وبإنتاجية عالية مقارنة لما كان لدينا ضمن وحدة المساحة؟
وإعداد خارطة مكانية للطرق الزراعية الموجودة والمطلوب احداثها حكما لتلافي خسارة المساحات الكبيرة مستقبلا ولتكون خطوط نار وبنفس الوقت طرقا تخديمية لفرق الإطفاء. بالإضافة للحظ أماكن الإنذار المبكر للحرائق واعداد خارطة دقيقة ومحدثة للغطاء النباتي ونوعيته وتصنيف المناطق المهددة بالحرائق وفق درجات الخطورة.
وأيضاً إعداد خارطة خاصة لمناطق الغابات التي تعرضت للحرائق والعمل على تحويلها لمحميات بيئية وفق شروط وضوابط صارمة في قسم منها، مع الأخذ بعين الاعتبار مسارات سياحية ومناطق استخدام سياحي " تخييم" وفق اشتراطات عالمية في الأقسام الأخرى قادرة ان تكون مسارات تدخل للإطفاء مستقبلا لتلافي عملية التشجير الحراجي بشكل عشوائي.

وتأمين مصادر التمويل وطرق ترشيد الانفاق خلال الفترة الزمنية المقترحة لإنجاز الخطة.
وختم بالقول: أعتقد بالتخطيط العقلاني يمكننا أن نحول ما لحق بالغطاء النباتي للجبال الساحلية من كارثة إلى ركيزة هامة تحقق قفزة بيئية واقتصادية مستدامة.
جمعية أهلية تعنى بالطبيعة:
الدكتور غياث علي من الكفرون - بلدة المشتى التي شهدت عشرات الحرائق قال:
انتهت كارثة الحرائق التي التهمت غابات منطقتنا الجميلة غابات ارتسم خيالها في وجدان 

المحبين فانهالت آلاف المكالمات للاطمئنان .. مؤلم ما حصل وفادحة هي الخسائر، لكننا بالروحية التي عملنا بها جميعاً والتعاون الذي رسم للجميع صورة أهلنا الحقيقية والتي جوهرها الخير والعطاء، احترقت الأشجار واحترقت الغابات لكننا ربحنا أشياء كنا نعتقد أننا فقدانها، ربحنا هذا السلوك الجماعي المبني على التعاون والاحتضان والدعم، ما حصل من تكاتف الجميع كان مثالاً في الانتماء لهذه الأرض وحنينا لأن نعيش كما كنا عائلة واحدة، كيف ننسى أصحاب المطاعم وقد تعهدوا ونفذوا بإطعام جميع من أتى لمساندتنا في الكارثة البيئية التي حصلت، كيف ننسى هبة أهلنا في الاستبسال لمنع الحرائق من الوصول للمنازل السكنية ونجحوا بذلك، حيث لم تحصل أي خسائر بشرية، ولا أنسى صورة مجموعة قادمة من السلمية وهم بكامل العزم للمساهمة في إطفاء الحرائق، ولا ننسى صورة أبطال الفرقة ١٦ وهم ضمن النار ينشدون الاغاني والقصائد التي تحفزهم في مهمتهم النبيلة بحماية المنازل عبر منع النيران من الوصول إليها وقد نجحوا بذلك.
فكل الشكر لكم رجال جيشنا الباسل وكل الشكر لكوادر وزارة الداخلية من ضباط وصف ضباط وكل الشكر لكوادر الدفاع المدني القادمين من طرطوس ودمشق وحلب وكل الشكر لفرق الإطفاء القادمين من طرطوس وحلب ودمشق وحماة.
وكل الشكر لكوادر وزارة الزراعة، ونخص القادمين من مدينة السلمية والشكر الخاص لجميع من اتصل ليقدم دعمه وتعاطفه ووقوفهم مع أهلنا في محنتنا التي مرت بسلام.
الشكر و الاحترام و الفخر بكل مواطن في هذه البقعة الجغرافية المباركة وبكل ما بذلوه لحماية منطقتهم من الدمار بفعل جنون النيران وكل التحية لمنظومة الإسعاف وشعبة الهلال الأحمر.
وختم بتوجيه نداء لكل شريف وصديق بأن يكون شغلنا الشاغل هو تنفيذ طرقات نارية عريضة تراعى الواقع الجغرافي واتجاهات الرياح في كل منطقة وان نقوم بتشكيل جمعية تعنى بالطبيعة وحماية البيئة هدفها وضع تصور لإعادة غاباتنا لجمالها وسحرها لأن الكثيرين يتوقون لذلك.
طابع الشجرة:
ويقول علي عبد اللطيف: من أجل ترميم ما حدث بعد سلسلة حرائق الحقد والتي ألحقت الضرر بالبشر والشجر والبيئة ونحتاح لوقت كبير كي نتدارك تبعاتها، ومن موقعكم وجرأتكم في طرح قضايا الشأن العام بكل شفافية، نطالب بإحداث طابع للشجرة أسوة بطابع الاعمار وليذهب ريعه لحملات التشجير وشراء سيارات إطفاء وطائرة إطفاء على الأقل لأن ما حدث ممكن أن يتكرر.
إحياء الأراضي:
لقد شكلت زيارة السيد الرئيس بشار الأسد أملا كبيرا لأبناء محافظتي طرطوس واللاذقية بشكل عام والفلاحين المتضررين من الحرائق بشكل خاص، حيث أعطت هذه الزيارة وما جرى خلالها وبعدها من توجيهات للجهات المعنية دفعاً قوياً للعمل والمتابعة بغية مساعدة المتضررين في إعادة إحياء أراضيهم المحروقة، وفي التعويض عليهم بمبالغ تعينهم على استمرار الحياة ريثما تعود أراضيهم للإنتاج، ومن ثم في إقامة بعض المشروعات التنموية لصالح سكان القرى المتضررة ووضع خطط وبرامج للوقاية من الحرائق ومكافحة ما يندلع منها قبل أن تتوسع وتلتهم مساحات واسعة، ويقول أسعد علي أحد أبناء المنطقة الذي كان في قرية بسدقين بريف المشتى، عندما وصل السيد الرئيس إليها لقد طالب سكان القرية بفتح بئر ارتوازي وشق طرقات زراعية وصيانة وتوسيع القائم واسترجاع الأراضي المسلوخة من املاك الدولة للدولة.
أما نسرين علي رئيسة الرابطة الفلاحية في صافيتا فأكدت أن الفلاحين نسوا وجعهم وخسائرهم وما جرى لهم عندما شاهدوا السيد الرئيس بينهم قادماً للقائهم ومشاهدة الواقع وبلسمة جراحهم، لكن عندما طلب إليهم طرح ما لديهم من ملاحظات ومقترحات، طالبوا بالتعويض عليهم مادياً وتقديم مستلزمات إحياء أراضيهم من غراس وغيرها إضافة لتزويدهم بالأسمدة والأعلاف بالكمية الضرورية والأسعار الرسمية والأوقات المناسبة وبعض الأعداد من الثروة الحيوانية، مؤكدين لسيادته أنهم سيبقوا متشبثين بأراضيهم وأن الكارثة لن تنال منهم ولا من عزيمتهم على إعادتها إلى ما كانت عليه.
زراعة طرطوس ترد:

والآن ماذا تقول زراعة طرطوس في ردها على أسئلة (الثورة)؟
عن الأسباب التي أدت لهذه الحرائق يقول حسن ناصيف مدير الحراج: لكل حريق سبب معين لا يمكن وضع سبب عام، حيث ان حريق المشتى نشب من أراضي محافظة حمص وباتجاه منطقة صافيتا في حين نشبت حرائق أخرى نتيجة حرق مخلفات زراعية من قبل بعض الفلاحين وحرائق أخرى مجهولة المصدر ولا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة أسبابها.
أما عن العوامل التي ساعدت في التأخير بعمليات الإطفاء فيقول: إن كثرة الحرائق التي نشبت في يوم واحد واتساع رقعة الحريق الواحد لأكثر من عشرات الكيلو مترات، أدى إلى تشتيت الجهود المبذولة وتوزيع الآليات والعمال بشكل مبعثر على مساحة جغرافية كبيرة، بالإضافة إلى سرعة انتشار الحرائق نتيجة الظروف الجوية السائدة من رياح شرقية سريعة جافة ورطوبة منخفضة وصعوبة المناطق ووعورتها، وقلة الطرق الزراعية أدى بالضرورة إلى الانعكاس السلبي على اطفاء الحرائق، وعندما سألناه عن مقترحات مديرية الزراعة للوقاية والعلاج أكد على أن عملية نشر الوعي بين الأخوة الفلاحين تتجلى بضرورة تنظيف أراضيهم بصورة صحيحة ومنع حرق المخلفات الزراعية بصورة عشوائية، وشدد على ضرورة تنظيف جوانب الطرقات من قبل البلديات والهيئات والفعاليات صاحبة الشأن.
واقترح إنشاء مراكز حماية غابات في مناطق بانياس والدريكيش والشيخ بدر وتزويدها بالآليات والعمالة اللازمة وزيادة أطوال وعرض الطرق النارية المشقوقة وفقاً لكل موقع ومساحته، وفصل المواقع الحراجية عن العقارات الزراعية والمناطق المأهولة.
التحري عن المسببين:
وقبل أن نختم نشير إلى أن العميد موسى الجاسم قائد شرطة طرطوس أكد أنه تم توقيف خمسة عشر شخصاً، وإذاعة بحث عن واحد نتيجة التحريات والتحقيقات وجمع المعلومات التي باشرتها الوحدات الشرطية لمعرفة مسببي الحرائق التي شهدتها المحافظة، مضيفاً أنه تم التحقيق مع هؤلاء وتمت إحالتهم للقضاء المختص أصولاً بتهمة التسبب بعدد من الحرائق عن غير قصد، أما بالنسبة للأشخاص الأربعة الذين كانوا متواجدين في أماكن اندلاع بعض الحرائق وهم ليسوا من أبناء المنطقة فقد تم إحالتهم إلى الأمن الجنائي للتوسع معهم بالتحقيق.
وتمنى الجاسم تعاون كافة الجهات المعنية والمجتمع الأهلي مع الوحدات الشرطية من خلال تقديم أي معلومة لديهم عن مسببي هذا الحريق أو ذاك ليصار إلى تدقيقها والتعامل معها بكل اهتمام وجدية.
لنا كلمة:
في الختام نؤكد مجدداً على ضرورة وضع خطة دقيقة وممنهجة للإنقاذ عبر التعويض المادي العادل والعاجل لما خسره فلاحنا، وهذا ما تم الاعلان عنه في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بناء على توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد وخطة دقيقة وممنهجة للوقاية من الحرائق المتعلقة بالتقصير والإهمال والفساد، ومن ثم لمكافحة أي حرائق قد تحصل مستقبلاً قبل أن تمتد وتأكل الأخضر واليابس في طريقها كما حصل في الحرائق الأخيرة.


طباعة