قطاع الطاقة وتحديات المرحلة القادمة الاستثمار بالطاقات البديلة والوصول إلى الأمن الطاقي مسؤولية الدولة والمواطنين توفير البيئة التشريعية والقانونية ودعم التوسع بمشاريع التوليد من المصادر الطبيعية

الثورة أون لاين – تحقيق محمود ديبو:
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول ما يواجهه قطاع الطاقة من تحديات ترتبط بعوامل مختلفة طبيعية ومناخية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وكثيراً ما تم التلويح بمخاطر كبيرة ستواجه هذا القطاع على مدى العقود القادمة انطلاقاً من تلك التحديات بالنظر إلى تأثيرها المباشر على حجم إنتاج الطاقة والقدرة على توزيعها بالعدالة المطلوبة بين الجميع وبما يحقق بالنهاية التنمية المستدامة اقتصادياً واجتماعياً..
وهذا ما دفع الجميع للبحث عن حلول لمواجهة تلك التحديات في ظل المستجدات الطارئة وتسابق الدول للحصول على منابع ومصادر الطاقة وما خلف ذلك من أزمات ونزاعات، الأمر الذي دفع بالتفكير نحو الاستثمار بالطاقات المتجددة المتوافرة محلياً لتجنب الوقوع تحت رحمة الاستيراد وما يواجهه من معوقات، وتوفير الطاقة اللازمة وإنتاجها من الموارد الطبيعية لضمان استمرار عجلة الإنتاج في مختلف المجالات.
وتكاد لا تمر مناسبة إلا ويتم التأكيد فيها على ضرورة دعم وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة في مختلف المجالات وتوطين صناعتها وتوفير الحوافز اللازمة للاستثمار في المشاريع المستقبلية انطلاقاً من أهميتها الاقتصادية والتنموية.
وفي ندوة علمية موسعة جرت على مدى يومين كاملين أواخر كانون الأول الماضي تم مناقشة هذا الأمر بدعوة من فرع دمشق لنقابة المهندسين بحضور كافة المعنيين بشأن الكهرباء والطاقة في سورية وتناول البحث موضوع الطاقات المتجددة وسبل توليد الكهرباء والتوسع في تلك المشاريع على جميع المستويات.
تحديات عالمية:
حيث تناول المهندس نضال شريف قرموشة معاون وزير الكهرباء في حديثه خلال الندوة العلمية التحديات العالمية لقطاع الطاقة والمتمثلة بزيادة عدد السكان الأمر الذي يستتبع زيادة الطلب على الطاقة في ضوء محدودية المصادر التقليدية، إلى جانب القضايا المتعلقة بأمن الطاقة ومنها الصراع على مصادر الطاقة التقليدية والسعي لاحتكارها والقلق بشأن الانتشار النووي، أما التحدي الأخير فهو المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، والحاجة الماسة لتخفيض نسبة الانبعاثات الغازية الضارة نتيجة الاعتماد على الوقود الاحفوري في توليد الطاقة.
تحولات جذرية وعميقة في قطاع الطاقة:
كل هذا يستلزم بالضرورة إحداث تحولات جذرية وعميقة في قطاعات الطاقة في جميع دول العالم، ومنها الانتقال إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الاحفوري، ما سيؤدي بالضرورة إلى خلق عالم أكثر ازدهاراً، وسيساهم في حل فعال لظاهرة تغير المناخ.


مشاركة القطاع الخاص:
وأشار معاون وزير الكهرباء إلى جملة التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في سورية والمتمثلة حالياً بالتحديات الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الجائرة أحادية الجانب، وكذلك تحديات توفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل وتطوير المنظومة الكهربائية في مجالات التوليد والنقل والتوزيع، الأمر الذي يحتاج معه هنا أن تتوفر آليات تمويل مناسبة وقروض ميسرة لمشاريع مفتاح باليد، والعمل على تحضير بيئة الاستثمار وتطوير التشريعات لمشاركة القطاع الخاص في مجالي توليد الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة وتحسين استثمار شبكات التوزيع وادخال تقنيات الشبكات الذكية، وتوفير الضمانات الحكومية اللازمة لسداد القروض إلى جانب السعي لاستقرار سعر صرف الليرة.
أكبر التحديات:
ومن بين التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في سورية أيضاً هو وجود الدعم المباشر للكهرباء، ذلك أن هذا الدعم المقدم لحوامل الطاقة والكهرباء لا يشجع على التحول إلى نظام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة في مختلف القطاعات.
إجراءات تحفيزية مشجعة:
وبين معاون الوزير أن وزارة الكهرباء عملت على اتخاذ جملة من القرارات والإجراءات بما يخدم العملية الإنتاجية في هذا المجال ومنها رفع سعر الكهرباء المشتراة والمنتجة من العنفات الكهرو ريحية والكهرومائية الصغيرة ومصادر الكتلة الحيوية لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذه المجالات، وتخفيض أسعار الكهرباء المشتراة من مشاريع اللواقط الكهرو ضوئية بسبب انخفاض تكاليفها التأسيسية.
وبهدف تشجيع الصناعيين على إنشاء محطات طاقات متجددة خاصة بهم ضمن منشآتهم لتلبية جزء من استهلاكهم للكهرباء قام المركز الوطني لبحوث الطاقة بالاتفاق مع المصرف الصناعي لمنحهم قروضاً ميسرة لتمويل 70% من تكاليف الإنشاء والتركيب لهذه المحطات.
تغير المناخ ومحدودية الموارد المهندس خضر الصالح أمين سر نقابة المهندسين رأى أن العالم اتجه لإنتاج الطاقة من مصادر بديلة وذلك لسببين رئيسين الأول هو تلوث الأرض بثاني أكسيد الكربون وبروز ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، والثاني محدودية موارد الطاقة الأحفوري واحتمال نضوبها في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة عالمياً، إلى جانب ذلك فإن نمو وتزايد التحضر يستدعي زيادة في الطلب على الطاقة، إلى جانب تأمينها للجميع في وقت لا تتوفر فيه العدالة في إتاحتها بالتساوي، إلا أن هناك محاذير تتعلق باستخدام الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء وهي تكلفتها المرتفعة إلى جانب عدم تواجد المصدر الدائم لهذه الطاقة بانتظام واستمرار.

مساهمة مباشرة:
ولفت المهندس الصالح إلى أن نقابة المهندسين سعت لأخذ دورها في هذا الاتجاه، وذلك بعد صدور القوانين والتشريعات الخاصة بمجال الطاقة ومنها قانون إحداث المركز الوطني لبحوث الطاقة رقم 8 لعام 2003، وقانون معايير كفاءة استهلاك الطاقة رقم 18 لعام 2008، وقانون الحفاظ على الطاقة رقم 3 لعام 2009، وقانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010، حيث قامت النقابة باتخاذ القرار رقم 106 لعام 2015 والمتضمن نظام مزاولة مهام خدمات الطاقة من خلال شركات ومكاتب خدمات الطاقة، وذلك للمساهمة في الحفاظ على الطاقة، وتأهيل الكوادر الهندسية وتأمين فرص عمل للمهندسين ذوي الاختصاصات الضيقة المنبثقة عن أقسام الكهرباء والميكانيك، وكل ذلك بما يساهم في أن تأخذ النقابة دورها في التوجه نحو الطاقة المستدامة.
مكاتب هندسية متخصصة بالطاقة:
حيث تقوم مكاتب الطاقة بتقديم العديد من الخدمات منها إعداد الدراسات الهندسية للأبنية والمنشآت للمشاريع القائمة أو الجديدة التي ترتبط بحفظ الطاقة أو تطبيقات الطاقات المتجددة، والإشراف والتنفيذ للمشاريع والأعمال المحددة في الدراسات الهندسية وتدقيق الدراسات وتقديم الاستشارات الفنية المرتبطة بالحفاظ على الطاقة وتطبيقات الطاقات المتجددة، وقد وضعت نقابة المهندسين استراتيجية محددة في هذا المجال لتفعيل وتطوير مكاتب خدمات الطاقة من خلال إقامة الدورات التدريبية للكوادر الهندسية في مختلف المجالات المتعلقة بهذا الجانب بالتنسيق والتعاون مع المركز الوطني لبحوث الطاقة، وإصدار أدلة استرشادية (دراسات التدقيق الطاقي، ودراسة وتصميم منظومات الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، وتوليد الغاز الحيوي من الكتلة الحيوية).
استصدار تشريعات:
كما تسعى النقابة للعمل بالتنسيق والتعاون مع وزارة الكهرباء واللجنة العليا لكفاءة الطاقة والترشيد لاستصدار القوانين التي تخفف من استهلاك الطاقة وتساعد في الوصول للتنمية المستدامة، وقوانين تلزم المتعهد للمشاريع المتعلقة بالطاقة والطاقات المتجددة بتقديم شهادة خبرة للشركة فيها مهندسين مختصين بالطاقة، وقوانين تلزم أي مستورد أو متعهد لمشروع طاقة أو تجهيزاتها بضرورة مطابقة عينات عشوائية لاختبار مدى مطابقتها للموصفات الفنية، وهذا يستدعي تجهيز مخابر خاصة لكافة تجهيزات الطاقة والطاقات المتجددة في فروع النقابة ومراكز الأبحاث ووزارة الكهرباء.
وقد شاركت نقابة المهندسين باللجنة المشكلة من قبل وزارة الكهرباء بالعام 2018 والتي مهمتها إعداد المسودة الأولية لقانون إحداث صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة واقتراح سبل توفير تمويل الصندوق من مختلف المصادر المتاحة، وتم الانتهاء من إعداد مشروع القانون.
تفعيل دور المكاتب الهندسية:
وقال أمين سر نقابة المهندسين بما أن أعمال الطاقات المتجددة هي أعمال هندسية لذلك نرجو أن لا يتم تصديق أو اعطاء أي ترخيص لهذه المشاريع إلا بعد دراستها وتدقيقها في نقابة المهندسين، وكذلك تسوية أوضاع المشاريع القائمة والمنفذة سابقاً دون دراسة وتدقيق من نقابة المهندسين، وذلك وفق المادتين رقم(1) ورقم (7) من قرار رئيس مجلس الوزراء رم 1833 تاريخ 2015، وأن تكون الدراسات والتدقيق والإشراف منسجمة مع تعرفة وأتعاب الدراسات الهندسية الصادرة عن نقابة المهندسين.
ولتفعيل دور المكاتب الهندسية اختصاص طاقة المرخصة من قبل النقابة ندعو إلى عدم اعتماد أي دراسة ما لم تكن معتمدة من قبل أحد تلك المكاتب.
خطوات لتهيئة البيئة المناسبة:الدكتور المهندس يونس علي المدير العام للمركز الوطني لبحوث الطاقة أوضح خلال مشاركته بالندوة العلمية أن العوامل الواجب توفرها في أي بلد للتوسع في استخدام الطاقات المتجددة هي وجود كمون متاح من مصادر الطاقات المتجددة ووجود بيئة تشريعية وقانونية محفزة ومشجعة على الاستثمار في هذا المجال، ووجود خطط حكومية معتمدة في مجال الاستفادة من مصادر الطاقات المتجددة وآلات تحفيزية لذلك، كذلك توفر آليات مناسبة وواضحة لتمويل تلك المشاريع، ولفت علي إلى أن سورية اتخذت خطوات لتهيئة البيئة التشريعية المشجعة لاستخدام الطاقات المتجددة ومنها قانون الحفاظ على الطاقة رقم 3 لعام 2009، وصدور قانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010 الذي جعل من أهدافه دعم وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة في مختلف المجالات وتوطين صناعاتها، وقرار رئاسة الحكومة الخاص بالأسعار التشجيعية لشراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة التي يمكن ربطها على شبكة التوزيع، كذلك فإن مؤتمر الطاقة الذي أقيم عام 2010 وضع رؤية استراتيجية لمساهمة الطاقات المتجددة في ميزان الطاقة حتى عام 2030 بحيث تصل نسبة مساهمتها إلى 10% من الطلب على الطاقة الأولية، وتم اعتماد استراتيجية واضحة للطاقات المتجددة حتى عام 2030 من قبل رئاسة الحكومة وذلك بتاريخ 27 / 10 / 2019.

مؤشرات رقمية:
وبحسب المعطيات المتوفرة فقد أوضح الدكتور علي مخطط توزع إنتاج الطاقة الأولية في سورية خلال عام 2019 والذي بين أن الطاقة الأحفورية تشكل 84%، تليها طاقة الكتلة الحيوية بنسبة 12.6% تليها الطاقة الكهرومائية بنسبة 2.5%، ثم الطاقة الشمسية الحرارية بنسبة 1.2%، ثم الطاقة الكهروضوئية بنسبة 0.13%، وأخيراً الطاقة الريحية التي تشكل سوى 0.02% من إجمالي إنتاج الطاقة.
اعتماد نظام تعرفة التغذية:
وتناول مدير مركز بحوث الطاقة جانب من الآليات التي اعتمدتها بعض الدول في التحفيز على الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة والتي أهمها اعتماد نظام تعرفة التغذية (الالتزام بشراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة بأسعار محددة)، بحيث تساهم الحكومة في تكاليف إنشاء تلك المشاريع وتمنحها إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم وتقدم التسهيلات المباشرة وغير المباشرة لها.
وتحدث الدكتور علي عن أسباب اعتماد معظم الدول في البداية على نظام تعرفة التغذية ومن ثم التخلي عنها فيما بعد، مشيراً إلى أنه في البداية كانت التكلفة التأسيسية مرتفعة جداً لتلك المشاريع، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف التجهيزات، هذا يعني أن تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المشاريع كانت عالية بالمقارنة مع الكهرباء التقليدية وبالتالي لم تكن هذه المشاريع قادرة على المنافسة مع التقليدية، ولذلك في الدول التي تكون فيها الكهرباء غير مدعومة وتباع كسلعة تجارية رابحة كان لا بد من برنامج لدعم وتشجيع الاستثمار، بحيث يصبح الاستثمار مجديا من وجهة نظر المستثمر بحيث يتمكن من بيع الكهرباء المنتجة من مشروعه بسعر يحقق له الريعية والربحية المناسبة، وهنا تدخلت الدولة لتغطية الفرق بين السعر الحقيقي للكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة وأسعار الكهرباء التقليدية، وهنا تم اعتماد ما يعرف بنظام تعرفة التغذية، وجوهره أن تقوم الدولة بتحديد سعر مسبق مشجع لشراء الكهرباء من مشاريع الطاقات المتجددة، مع الالتزام بالشراء خلال فترة محددة، قد تصل أحياناً إلى نهاية العمر الاستثماري للمشروع.
لكن تلك الدول قامت بالتخلي عن نظام تعرفة التغذية بعد أن أصبحت تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر التقليدية أقل منها باستخدام الوقود الأحفوري، أي أصبحت تلك المشاريع تمتلك القدرة الكبيرة على المنافسة التجارية والدخول إلى سوق الطاقة بكل بساطة وبدون محفزات إضافية أو دعم من الدولة.
الدعم الكهربائي:
لكن في سورية الوضع مختلف لأن الدولة تدعم الكهرباء وتقدمها للمستهلك بأقل من سعر التكلفة بكثير، لذلك التشجيع على الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة يتطلب الاستمرار ببرامج التشجيع من خلال الاستمرار بنظام تعرفة التغذية، بحيث تكون أسعار شراء الكهرباء من المصادر المتجددة مبنية على أساس التكلفة الفعلية مضافاً إليها هامش من الربح الذي يجعل الاستثمار مجديا من وجهة نظر المستثمر ومن وجهة نظر الدولة، أي على أساس مبدأ التشاركية في الربح (رابح _ رابح)، حيث يكون مجديا للدولة عندما تشتري الكهرباء من المصادر المتجددة بسعر أقل من التكلفة الفعلية لإنتاجها باستخدام الوقود الأحفوري (فيول، غاز) حيث أن إنتاج واحد كيلو واط ساعي يستهلك 244 غرام مكافئ نفطي وتصل تكلفته على مخارج محطات التوليد إلى 70 ليرة، فيما تكلفته واصل على التوتر تبلغ 107 ليرات بحسب أسعار عام 2019.
عوامل مؤثرة بالتعرفة:ولذلك نجد أن هناك عوامل فنية أساسية تؤثر على سعر تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة أهمها نوع الطاقة المستخدمة والكلفة التأسيسية للمشروع والكمون الفعلي المتاح من الطاقة المتجددة في موقع المشروع وتكاليف الصيانة والتشغيل خلال فترة استثمار المشروع إضافة للمواصفات الفنية للمشروع، كما أنه يوجد عوامل عامة تؤثر على سعر شراء الكهرباء من تلك المشاريع وهي الكلفة الإجمالية لإنتاج الكهرباء منها، والسياسات المعتمدة في تشجيع تلك المشاريع والعوامل الاقتصادية والمالية العامة (معدل التضخم، شروط التمويل ..)، إلى جانب قيم مؤشرات الجدوى الاقتصادية المعتمدة لتلك المشاريع.

الأمن الطاقي ضرورة:
وعن دور الطاقة المستدامة في تحقيق الأمن الطاقي تحدث الدكتور المهندس محمد رسلان زهيرة رئيس لجنة الطاقة المركزية في نقابة المهندسين موضحاً أن الأمن الطاقي بحسب تعريف الأمم المتحدة يستند إلى أربع مرتكزات أساسية أهمها تنويع مصادر الطاقة وتوفرها ومدى الحماية التي تتمتع بها خدمات الطاقة من الانقطاع، وقدرة جميع المواطنين على الحصول على كمية كافية منها.
وتسعى جميع الدول لتحقيق الاستقلال الطاقي وتخفيض الاعتماد على الطاقة المستوردة، وأحياناً تكون الأزمات سبباً رئيساً في التحفيز على تحقيق هذا المفهوم من خلال استخدام الوسائل المتاحة محلياً وإصلاح دعم الطاقة ورفع كفاءتها، وهذا ما ظهر في سورية حيث كشفت الأزمة الحالية أن مرتكزات الأمن الطاقي في سورية لم تكن متوفرة، ولتقليص التهديدات الأمنية لقطاع الطاقة لا بد من الانتقال إلى مفهوم الطاقة المستدامة، والتي تعني خدمات طاقة حديثة، وتحسين كفاءة الطاقة، وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، بما يجنب انقطاع الامدادات ويساهم في تحقيق مرتكزات الأمن الطاقي، مع الإشارة هنا إلى أن تحقيق ذلك ليس مسؤولية الحكومة فقط، وإن المواطنين والمنظمات الشعبية والأهلية لها دور أساسي في ذلك من خلال الاستخدام العقلاني للطاقة وعدم هدرها وإدارة الأحمال وفق التعليمات الصادرة عن الوزارة، فالجميع شركاء في كمية الطاقة المتوفرة ويجب اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل مسيء لهذه الشراكة.
الطاقة المستدامة:
ولا يمكن الوصول إلى الأمن الطاقي إلا عبر تحقيق مفهوم الطاقة المستدامة، التي تعتمد على زيادة استخدام الطاقة المتجددة في ميزان الطاقة، ورفع كفاءة الطاقة، واعتماد مفهوم وطنية الطاقة في تقليص التهديدات الأمنية لهذا القطاع وتجنب الانقطاعات.
ولتحقيق الانتقال من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المستدامة فإن هذا يتطلب زيادة التوليد من مصادر الطاقة البديلة الريحية والشمسية وطاقة الكتلة الحيوية، والمحطات الكهرو مائية ذات الاستطاعات الصغيرة وخاصة في الساحل، ورفع كفاءة الطاقة (شرط أساسي للانتقال إلى الطاقة المستدامة) الذي سيؤدي إلى تقليل اجمالي احتياجات الطاقة الأولية إلى نصف حاجة اليوم خلال فترة وجيزة، والعمل على إصلاح دعم قطاع الطاقة الكبير الذي تقدمه الدولة وإيجاد ضوابط له بشرط عدم المساس بقدرة الطبقات الفقيرة في الوصول إلى حاجتها الفعلية من الطاقة بدون هدر.


طباعة