الإعلام الالكتروني.. عامل السرعة وضعه في الصدارة.. وكورونا غيّب الورقي

bb-21-19.png

الثورة أون لاين - تحقيق – رولا عيسى :

مع انتشار التكنولوجيا وتقنيات العالم الرقمي على المستوى العالمي باتت الحاجة ضرورية للتماشي مع هذا النوع من الإعلام وتطوير أدواته وطرق استخدامه وخاصة مع ظهور فيروس كورونا الذي تسبب في الابتعاد أكثر عن الصحافة الورقية، وأصبحت أغلب الأعمال تنجز عبر تقنية الانترنت وتوسعت أكثر وأكثر مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت أشد حضوراً وأوسع انتشاراً خلال عام 2020 وتتجه جميع المؤشرات نحو مزيد من التطور في مجال الإعلام الرقمي والاستمرار في استخدام التكنولوجيا الالكترونية خلال عام 2021.
وفي سورية منذ سنوات تسارعت الخطوات لمواكبة التطورات العالمية في وسيلة نقل الخبر والحدث وترافقت الصحف الورقية مع مواقع الكترونية آنية وجرى العمل على تطويرها، وهذا ما ساهم في القدرة على تحقيق الحضور لدى الجمهور عندما غابت الصحيفة الورقية نتيجة الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا لتأخذ مختلف وسائل الإعلام الورقية طريقها نحو التحول والتوازي مع الإعلام الالكتروني.
الثورة سلطت الضوء حول الآلية الجديدة للعمل وكيف استطاع المحرر والصحفي في الصحيفة الورقية مواكبة العمل الالكتروني.. وبعد أشهر من الآلية الجديدة كيف قيم هؤلاء تجربتهم وخاصة أن ثمة آراء تدعو للرجوع إلى الإعلام الورقي وآراء تفضل الإعلام الالكتروني.
لم يكن بمنأى عن تداعيات كورونا
ديب علي حسن أمين تحرير الشؤون الثقافية في صحيفة الثورة قال: إن الإعلام الالكتروني هو الآخر لم يكن بمنأى عن تداعيات فيروس كورونا المستجد والإجراءات الاحترازية التي حتمت التعامل مع الإعلام الالكتروني والانتقال بسرعة قصوى من الورقي إلى الإلكتروني، وفي أي مجال البدايات قد تكون مربكة في الانتقال من آلية عمل إلى أخرى لكن الخطوات السابقة التي عملت الصحف نحوها في إنشاء مواقع الكترونية إلى جانب الصحف الورقية سهلت النقلة وأوجدت أولويات.
وعن رأيه بالتكنولوجيا الالكترونية ودخولها أغلب تعاملات حياة الناس رأى ديب أنه: استطاب الكثيرون في العالم، مؤسسات وحكومات ووسائل إعلام واتصال أن تكون ذاكرتهم الفردية أو الجمعية في مصب الانترنت ومحركات بحثه، واليوم وبعد هذه الفورة السريعة من النتاج العلمي والأدبي والثقافي والفكري المخزن كله الكترونياً، وخزانه الرئيس هناك في الولايات المتحدة الأميركية حيث المصب ومنبع الاتصالات _ اليوم هل سأل أحدنا نفسه عن مصير هذه الذاكرة الرمادية إن لم نكن نحتفظ بها ورقياً؟
لون المعلومة
وعن تسارع استخدامات الإعلام الالكتروني وأهمية مواكبة هذا التسارع العالمي قال الدكتور أحمد الشعراوي أستاذ في الصحافة والإعلام ومدرب محترف: إن ميزات الإعلام الالكتروني أعطته مرتبة الصدارة بين الوسائل الأخرى، وبدوره حول بقية وسائل الإعلام إلى وسائل تقليدية نظراً لما يملكه من الميزات الكثيرة التي جعلت منه المصدر الأول في وصول المعلومة ومن أهم ميزاته.. الفورية في نقل الحدث عندما أصبح مصدراً يقدم المعلومة في لحظتها متجاوزاً المكان والزمان، فكلمة إعلام تأتي من فعل أعلم واليوم الوسيلة الأسرع في هذا الفعل هو الإعلام الالكتروني فاستطاع أن يأخذ السبق في عملية وصول المعلومة للجمهور.
ورأى الشعراوي أن الإعلام عبر الانترنت تفوق على غيره من خلال تعدد مصادر المعلومة وضخامة الكم عن أي معلومة وتلونها بعدة ألوان بما يجعل جمهورها أكبر وأكثر انتشاراً على مستوى العالم ..لكن وسائل الإعلام الأخرى لكل منها لون محدد سواء المقروء أم المرئي أم المسموع وفق سياسة الوسيلة الإعلامية وجمهورها فالإعلام الالكتروني جمع آليات عمل كل أنواع الإعلام يضاف إليها الفورية والسرعة في نقل الخبر.
الرهان على الجمهور
ونوه الشعراوي لجهة مساوىء الالكتروني بأنه يبقى الرهان على الجمهور ليكون واعياً وقادراً على تمييز المعلومة الصحيحة من المعلومة المسمومة فكما هناك إيجابيات هناك سلبيات لكن الإيجابيات التي يتمتع بها الإعلام الالكتروني جعلته قادراً على إغلاق الدائرة لناحية وصول المعلومة والتواصل المباشر بين المرسل والمتلقي وطريقة التحرير التي يمكن إجراء التعديل على أي معلومة في حال طرأ أي جديد عليها إضافة إلى أن التكلفة المالية قليلة مع تجاوز لحدود المكان والزمان وبذلك أصبح الإعلام الالكتروني وسيلة لا يمكن منافستها بالمطلق.
آراء وتجارب لمحررين وصحفيين


دينا عبد صحفية في قسم المجتمع جريدة تشرين تحدثت عن تجربتها التي مضى عليها ما يقارب عام مشيرة إلى أنها وجدت الإعلام الالكتروني أفضل من عدة جوانب: أولها السرعة والسهولة في النشر وخاصة إذا كان هناك نشاط آني أو فعالية مهمة تستحق النشر في لحظتها فلا داعي للانتظار لمتابعة المادة في اليوم التالي كما يحصل بالنسبة للصحيفة الورقية سابقاً، مشيرة إلى أن تقنية النشر الإلكتروني تتيح إمكانية تغيير الصورة إذا استلزم الأمر أو إضافة أي معلومة أو تحديث جديد يطرأ

على الموضوع، إضافة إلى أن الإعلام الالكتروني متاح أمام الجميع في كل مكان سواء في العمل أم عبر الموبايل وحتى بطريقة الإعلام المسموع في الطريق عبر الإذاعة.
وفضلت آلية العمل بالإعلام الإلكتروني باعتباره أكثر تطوراً كما أنها ترى أن وسائل الإعلام بكل شرائحها عامة وخاصة ستتجه إلى الالكتروني لكونه لغة العصر والمستقبل.
حسام قره باش صحفي اقتصادي رأى من وجهة نظره أن الإعلام الورقي ورغم أن الكثيرين أعلنوا انتهاء الجريدة الورقية إلا أنها وفق رأي حسام لن تنتهِي حتى و لو وصلت إلى صفر قراء فهي تعتبر إرثاً كلاسيكياً وعادة تراثية لها عشاقها أيضاً.
لكن حسام قال: لا ننكر أن الإعلام الإلكتروني أخذ من نصيب الجريدة وساهم في تراجع مبيعاتها وتوزيعها حتى قبل ظهور فيروس كورونا كانت تعاني الجريدة الورقية من ضعف التسويق وللأسف غالباً ما كنا نرى أعداداً مرتجعة تستخدم في أغراض بعيدة عن القراءة ولا بد من الاعتراف أن الإعلام الإلكتروني شد القراء من خلال سرعة نقله للحدث وجعل الخبر في أيدي القارئ منذ الثانية الأولى لوقوع الحدث وبكل بساطة ويسر وسهولة وبتكلفة أقل.
ولفت قره باش إلى أهمية تدريب الصحفيين والمحررين ورفع كفاءتهم في مجال الإعلام الإلكتروني وتعريفهم بضوابط اللغة الإعلامية والسياسة التحريرية في الإعلام الإلكتروني.. وقال : تلمست المتعة والفائدة والمرونة في العمل الإلكتروني أكثر من الورقي الذي كنت أشعر بالتقيد في عملية النشر لناحية السرعة والسهولة فحتى الصحافة الورقية أغلب مراحل إنجازها كانت تتم عبر وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة ما ينذر باستمرار تراجعها في المستقبل حتى لو كان لها من يفضلها.
جاك وهبة صحفي في الاقتصاد من جريدة الثورة قال: إن النشر الالكتروني يمتاز سرعة وسهولة نقل الخبر من أي مكان وباستخدام وسائل بسيطة كالموبايل لكن يبقى للورقي مكانة خاصة لجهة إعطاء قيمة للمادة وكل شيء قديم يبقى له مكانة وذاكرة معينة ولا نعلم أن كان مع مرور الوقت ستكتب الأجيال القادمة عن جيلنا أنه كان يكتب عالورق متل ما نحن نقول عن من سبقنا كان يكتب على الحجر.
ياسر النعسان صحفي في الأخبار المحلية والمجتمع من جريدة تشرين أشار إلى أنه ولكي نواكب تطورات العصر أصبح الإعلام الالكتروني ضرورة لا كمالية لكن المشكلة في التنفيذ فالبعض يتعامل معه على أنه ورقي وبالتالي سنبقى نعيش الإعلام الالكتروني بروتين الورقي مع أن هذا خطأ كبير تعلمنا بدورة الإعلام الالكتروني وبالتالي فما معنى أننا من خلال مشاركتنا في عدد من الدورات من الخطأ الكبير إسقاط آليات عمل الورقي على الالكتروني فلكل خصوصيته وجمهوره ولا بد أن يكون هناك صيغة تتواكب مع طبيعة الإعلام الالكتروني وتساهم في تطوير عمل الصحف.


طباعة