العمال والنقابات .. علاقة ملتبسة وحالة من عدم الرضا عن الأداء..!!


الثورة أون لاين – تحقيق سهيلة إسماعيل:
ثمة علاقة ملتبسة تنشأ بين النقابات والعمال في حمص، فالعمال غير راضين في أغلب الأحيان عن نقاباتهم وهم يشككون في طريقة وصول البعض إلى رئاسة أو عضوية النقابة، بينما يؤكد أغلب القائمين على النقابات أنهم يعملون لمصلحة العمال وتحقيق مطالبهم، لكن القوانين تقف عائقاً في وجه تحقيق تلك المطالب، وهم لم يضعوا القوانين، ومع ذلك يسعون جاهدين للعمل على تغييرها بالتنسيق والتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال، فهناك تغييرات تتطلب سن قوانين جديدة فرضها التطور من ناحية ومتطلبات العصر من ناحية ثانية، ولم تعد قادرة على تلبية متطلبات العمل في ظل الظروف المعيشية وصعوبة تأمين متطلبات الحياة.
نقابات حمص تتحدث:
سنستعرض هنا عمل نقابتين من النقابات المهمة في حمص، ثم نستعرض عمل اتحاد نقابات العمال في حمص علّنا نساهم في إلقاء الضوء على ما يخص الطبقة العاملة التي قدمت وما زالت تقدم الكثير، فأثبتت وجودها عبر سنوات طويلة، وكان سؤالنا عما حققته النقابات للعمال وعن علاقتها بهم، خاصة وأن مطالب العمال المطروحة في المؤتمرات النقابية تتكرر كل عام.
نقابة عمال الصناعات الغذائية:
في نقابة عمال الصناعات الغذائية أفاد رئيس النقابة جانتي موكي أن عدد المنتسبين للنقابة 2047 عاملاً من القطاعين العام والخاص، وأن أغلب العاملين في المؤسسات التابعة لمكتب النقابة (شركة الألبان – مؤسسة السكر - مؤسسة الحبوب- المخابز) مشمولين بالضمان الصحي، ولدى النقابة صندوق المساعدة مهمته تقديم المساعدة للعمال ضمن لوائح وأنظمة داخلية محددة، وقد أعددنا دراسة ورفعناها للاتحاد العام لتعديل نظام صندوق المساعدة، ليصبح نافذاً بعد مصادقته من قبل الاتحاد العام، حيث كان العامل يحصل على مبلغ 5000 ليرة كمساعدة له إذا احتاج عملاً جراحياً، وفي التعديل الجديد سيصبح المبلغ 25 ألف ليرة، وسيصبح التعويض عند نهاية الخدمة 260 ألف ليرة بدلاً من 110 آلاف ليرة، على أن يحقق 30 سنة خدمة في مجال عمله، ونطالب كنقابة بتسوية أوضاع العمال المياومين والمعينين بعقود سنوية، حيث تبلغ نسبة العمال المياومين 90% من عدد العمال وهي متركزة في المخابز، ورفعنا جداول لتشميل العمال بالوجبة الغذائية وتعويض الاختصاص، وتصنيف بعض المهن أنها خطيرة، وأن تلتزم الدولة بتعيين خريجي المعاهد المتوسطة لتزويد الشركات والمؤسسات بكوادر مؤهلة ومدربة من ناحية وتأمين فرص عمل لهم من ناحية ثانية، وعن دور النقابة في حماية العامل في حال تعرضه لغبن من إدارته قال موكي: تبقى النقابة هي الجهة الضامنة لحق العمال وحل أي خلاف أو منغصات تنشأ بينه وبين إدارته والعمل على إنصافه.
عدم رضا العمال..
وعن سبب عدم رضا العمال عن اللجان النقابية في أماكن العمل وتشكيكهم بطريقة وصولهم إلى النقابة قال موكي: نحن في النقابة نتواصل مع اللجان النقابية دائما وأي مشكلة تخص العمال نعلم بها فوراً، لأننا شكلنا مجموعة على الواتس آب، والعمال هم من اختاروا ممثليهم إلى اللجنة النقابية عن طريق الانتخابات، وخَلُص موكي إلى القول تبقى النقابة هي الجهة الضامنة لمصالح العامل وحل أي خلاف أو منغصات تنشأ بينه وبين إدارته والعمل على إنصافه.
نقابة عمال النفط : طالبنا بتشريع نفطي للعاملين.
وفي نقابة عمال النفط التقينا برئيس النقابة سمير إبراهيم الذي قال رداً على أسئلتنا: لدينا في النقابة تسعة آلاف عامل ونحن جهة مطلبية ولكي نحقق مطالب العمال يجب أن نكون على دراية كاملة بالقوانين، لكن القوانين نفسها يمكن أن تكون غير ملبية للطموحات وقاصرة وغير منصفة للعمال، نطراً لأن ظروف الحياة تغيرت وتتغير باستمرار، وتعمل الإدارات وفق الإمكانات المتاحة لديها، وكان من الصعب تحقيق مكاسب مادية خلال فترة سنوات الحرب على سورية، لأن أي مكسب يترتب عليه أعباء مادية وشركاتنا غير قادرة على تحملها، فقد طالبنا بالوجبة الغذائية الداعمة للعاملين في قطاع النفط وحتى الآن لم يتحقق طموحنا لناحية إنصاف العمال بالحصول عليها. وطالبنا مؤخراً بسن تشريع نفطي خاص بالعمال في وزارة النفط، وبتشكيل لجنة لإعداد مسوّدة التشريع لتطبيقه حين تتوفر إمكانية ذلك – حسب رأي وزارة النفط - وسيكون التشريع المنتظر منصفاً للعمال لجهة تأمين الإقامة ورفع طبيعة العمل والاختصاص وإقرار الوجبة الغذائية الداعمة والتقاعد المبكر، وعندما يصدر سيختصر جميع مطالب العمال، كما نعمل على زيادة تعويض نهاية الخدمة من صندوق التكافل بحيث يصبح المبلغ 900 ألف ليرة، ومن صندوق المساعدة 10 آلاف عن كل سنة خدمة، وختم إبراهيم حديثه قائلاً: نستطيع أن نقول إن جميع الإدارات متعاونة مع النقابة لخدمة العمال والوقوف إلى جانبهم إذا تعرضوا لأي غبن.
العمال ينتخبون ممثليهم:
وعن سبب امتعاض بعض العمال من اللجان النقابية قال إبراهيم : علاقة اللجان النقابية بالإدارات علاقة مباشرة وينتخب العمال من يمثلهم في اللجنة النقابية ونحن لا نستطيع إجراء انتخابات حتى نهاية الدورة النقابية، والنقابة جاهزة للتدخل لدى الإدارة لحل أي مشكلة تحصل بين العمال وإداراتهم، لكن هناك مواضيع لا تستطيع الإدارة البت فيها كزيادة الرواتب أو تحسين المستوى المعيشي للعمال.
اتحاد العمال : لسنا أصحاب قرار..
كانت محطتنا الأخيرة لدى رئيس اتحاد العمال بحمص حافظ خنصر حيث قال رداً على تساؤلاتنا عن سبب تكرار المطالب ذاتها في المؤتمرات العمالية: لدينا 15 نقابة تمثل كافة التجمعات العمالية و270 لجنة نقابية، وعلينا أن نطالب بكل ما يصب في مصلحة العمال، لكن نحن لسنا أصحاب قرار، ونقدم كل عام ورقة عمل متكاملة بعد انعقاد المؤتمرات تتضمن مطالب الطبقة العاملة ونؤكد فيها على تحسين متممات الرواتب والأجور بما فيها الحوافز الإنتاجية والمكافآت والتعويضات وطبيعة العمل والاختصاص، وإعطاء اللباس والوجبة الغذائية لمستحقيها وتأمين وسائل الصحة والسلامة المهنية، وتوفير مستلزمات الأمن الصناعي ودعم العملية الإنتاجية من خلال توفير مستلزمات العمل، وخاصة في القطاع الصناعي العام لما له من أهمية في المرحلة الحالية حيث يواجه البلد حصاراً اقتصادياً، وضرورة تعديل القانون رقم 50 لعام 2004 وخاصة بالنسبة للمواد المتعلقة بالعمال مباشرة مثل تثبيت العقود وتسوية وضع العاملين المياومين والعاملين وفق فاتورة ونظام البون والقطعة المعمول به في وزارة الإعلام، وتعديل الوضع الوظيفي للحاصلين على شهادة أعلى من شهادة التعيين، وإعادة الالتزام بخريجي المعاهد المتوسطة، وتسوية أوضاع العاملين غير المثبتين في قطاع المخابز لما لذلك من أهمية في تحقيق استقرارهم الاجتماعي , ودعم القطاع الصحي العاملين فيه لا سيما في المرحلة الحالية لأنهم يتصدون بمهنية عالية لوباء كورونا , وأضاف خنصر أنه فيما يخص القطاع الخاص يطالب الاتحاد بضرورة تعديل القانون 17 لعام 2010 لأنه سيسهم في تحقيق استقرار العمالة ليكون القطاع الخاص رديفا حقيقيا للعام , وإعادة النظر ببعض مواد قانون التأمينات الاجتماعية، وتفعيل قانون المهن الخطيرة والشاقة للتقاعد في سن مبكرة , والاهتمام بعمال المناجم من ناحية تأمين ظروف عمل جيدة (طبابة – إسعاف – لباس – وسائل نقل، وتأمين جهات عمل للشركات الإنشائية وتحسين الآليات الهندسية وتحديثها ورفدها باليد العاملة لما لها من أهمية كبرى في المرحلة المقبلة (مرحلة إعادة الإعمار).


طباعة