استطلاع "الثورة" حول اهتمامات القارىء ومتابعته للمواد الصحفية المنشورة

12.jpg

الثورة أون لاين- سعاد زاهر:

لم تكن النقلة من الورقي إلى الالكتروني هينة، ألا يفترض أن تترافق مع ذهنية إعلامية وفكرية مختلفة... طريقة تفكير مغايرة... في لحظة قد يضطر الاعلامي إلى تجاهل كل ما تعلمه طيلة سنوات طويلة في اعلام تقليدي اعتمد على نقل المعلومات ورقياً... مع تغير الأوان..وتبدل وظائف الاعلام التقليدية ... لم تعد أولوياته الوظيفة الاخبارية ، يمكن لأي وسيلة اخرى تتسم بالسرعة أن تنشرها ويكون لها السبق.
مع انفلات الأدوار..وتغير المعطيات...ضمن كل هذا الحصار التكنولوجي... ماهي الأولويات التي يطلبها القارىء من صحيفتنا، الثورة تحديداً...الملمح الأخير كان محور استطلاعنا الدوري، وجاء السؤال ونسبه على الشكل التالي:
ما المواد التي تتابعها، وتنتظر من إدارة التحرير في "الثورة" أن توليها اهتماماً أكبر؟
- 1_الأخبار المحلية والتحقيقات .. اقتصاد، أسواق، وخدمات (63%)
- 2- الأخبار الدولية والعربية، والتحليل السياسي (11%)
- 3- المواد الفكرية، والثقافية (15%)
- 4 - المواد الاجتماعية، والفنون والمنوعات (11%)
الاعلام شريك أساسي في عملية تنمية المجتمع، فكيف إذا كان يخرج من حرب شرسة، دمرت قطاعات اقتصادية كبيرة وتحتاج إلى إعادة بناء، حينها ألا يبدو الاعلام الرسمي الذي يحمل وجع الناس وهمومهم، شريكا أساسيا في إعادة لبنات هذه التنمية، مستقطبا تلك الأفكار الجوهرية التي تبني وتنتقد اكثر مما تستعرض ...
في استطلاعنا احتلت المركز الأول المواد التي تعنى بالشأن المحلي والاقتصادي والتحقيقات...بنسبة (63%) ان الشأن المحلي بكافة فروعه ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس، ومن هنا تأتي أهميته الكبرى، من ناحية اخرى، قد تبدو السياسة هي اللعبة ذات الحظ الأكبر عالمياً، إلا أنه في العمق كل تلك الأزمات والحروب في عمقها ذات أبعاد اقتصادية، حتى أثناء ازمة الوباء الأخيرة (كوفيد 19) بدا البعد الاقتصادي هو الأساس في العالم كله.. لا في بلدنا فقط..
هل يعني أن النسبة الأعلى التي حاز عليها الشأن المحلي والاقتصادي، تكريس هذا النوع بغض النظر عن مجالات أخرى..أم أن التنوع لإرضاء أذواق قراء آخرين مطلب لابد منه وهو مبدأ تعتمده غالبية وسائل الاعلام التقليدية منها والحديثة على السواء..
لم يكن متوقعاً في استطلاعنا تقارب نسب بندي (الأخبار الدولية والعربية والتحليل السياسي) وبند (الشأن الاجتماعي مع الفنون والمنوعات) بنسبة (11%) الأمر الذي يعكس انطباعاً للوهلة الأولى أن الناس منصرفة الى حد كبير عن الترفيه والسياسة، ولكن ربما يعتقد المشاركون في الاستطلاع أن هذين البندين لا يمتلكان الأهمية الاكبر مقارنة بالشأن المحلي، في الصحافة المكتوبة...وغالبا قد ترتفع نسبتهما في الاعلام الاذاعي، والمرئي...
وماذا عن الجوانب الفكرية والثقافية...هل وقتها يحل تالياً...؟ أو أنها تبدو للوهلة الأولى على هذا النحو... بينما في العمق، عندما نتمهل، ونتأمل..في كل ما حولنا..نكتشف كيف يمكن للثقافة، لتلك الحضارات النابعة من صميم الفكر أن تغيرنا..أن تجعلنا نعيش اغترابا مؤلماً...فمع أن محور (الفكر والثقافة) حل في المرتبة الثانية في استطلاعنا بنسبة (15%) والفارق كبير بين الشأن المحلي و الثقافي لصالح الأول، إلا أننا لا يمكن أن ننكر كيف يمكن للثقافة ان تعيد تشكيل الوعي، بما لا يدع مجالاً لاختراقه ، صون المجتمعات والهويات والانتماء....
كلها أبعاد نهملها حين نهمش الثقافة، ونعتمد التسطيح ما يجعلنا نتجه نحو نكوص حاد في قيم المجتمع الحقيقية ومعانيه، ألا يبدو هنا الاعلام الثقافي الأقدر على القيام بمهمته ليناهض كل أشكال التسطيح لتطوير حساسية تلق، وذائقة فكرية لا تحمي الأفراد فقط، بل والمجتمع وتجعل المجموعات عصية على كل هذا التمرد على الانتماء للأوطان...؟


طباعة