"عام القمح" حرم مزارعي التبغ بريف القدموس من مخصصات السماد

n12.jpg

الثورة أون لاين - تحقيق سمر رقية:
خيبات أمل متلاحقة لا يكاد الفلاح يتلقى إحداها حتى تأتيه الثانية والثالثة دون أن يكون قادراً على فعل أي شيء إزاءها، في وقت لا تكف فيه التصريحات عن التأكيد على تقديم كل الدعم اللازم للزراعة والمزارعين وتأمين كافة مستلزمات الإنتاج للنهوض بهذا القطاع الذي يعتبر خيارنا الأول والوحيد وأولى الأولويات لدعم اقتصادنا الوطني وانعاشه من كبوته التي طالته على مدى سنوات الحرب العدوانية على البلاد..
فمن بين المشكلات التي طفت على سطح هموم الفلاحين في أرياف طرطوس حالياً تبرز مشكلة الأسمدة وعدم توافرها إلا في السوق السوداء والصيدليات الزراعية الخاصة وبأسعار خيالية، ما ولد عددا من التساؤلات لدى المزارعين عن دور الجهات المعنية في تأمين الأسمدة وقت حاجتها؟ وما سر توفرها في السوق السوداء؟ وهل تكفي كمية الـ (7.5 كيلو من الأسمدة) التي وزعت على بعض المزارعين لتسميد كل الأراضي المزروعة..؟؟
فلاحون يروون وجعهم
أبو العبد فلاح تجاوز العقد السابع من عمره التقيناه في أرضه وقد بدأ بتهيئتها لزراعة التبغ، وهو المحصول الوحيد الذي يعتمد عليه فلاحو قريته، وسألناه عن واقع الأسمدة وإن كان قد حصل على كمية كافية لتسميد أرضه، فقال لا تذكريني بهمي الذي أهرب منه وجلس أرضاً وتنهد حرقة وبدأ يروي لنا معاناته، "هنا بقريتنا وجود الجمعية الفلاحية وعدمها سواء"، ففي بداية العام الزراعي قالوا لنا ازرعوا قمحاً فهذا العام عام القمح والأسمدة ستعطى لمن يزرع القمح فقط، ما دفعنا للتفاؤل وقمت بزراعة الأرض قمحاً وتبغاً مناصفة، ففي منطقتنا لا يعتمد الفلاحون على زراعة القمح، في حين أن زراعة التبغ تؤمن دخلاً للفلاح يعيله مع أسرته، وانتظرنا قدوم الأسمدة وهنا كانت الصدمة بتوزيع سبعة كيلو ونصف الكيلو من السماد لكل دونم من القمح.
بدوره قال المزارع أسعد العلي من المعروف للجميع أن الفلاحين في ريف القدموس يعتمدون على زراعة الزيتون والتبغ بالدرجة الأولى، ولا يعتبر محصول القمح محصولاً استراتيجياً نظراً لصغر المساحات الزراعية في المناطق الجبلية بريفنا والفلاح يزرعه لتأمين مونته من البرغل والحنطة، ولكن في هذا العام أعطوا الأولوية بتوزيع السماد للمساحات المزروعة بالقمح، وبذلك حرمت محاصيلنا الزراعية (التبغ) هذا العام من الحصول على السماد الذي يوزع من قبل الجمعيات الفلاحية والمصرف الزراعي بسعر (مدعوم)، ويبقى السؤال هناك كيف وصل السماد إلى السوق السوداء وبأسعار خيالية منذ بداية الموسم الزراعي..؟
أثمان مرتفعة للسماد المستورد
ويتابع المزارع العلي قوله: قد يكون أمام الفلاح خيار ثان وهو شراء الأسمدة من القطاع الخاص والمستوردين، لكن السؤال هنا: هل الفلاح قادر على شرائها وقد تجاوزت أسعارها عتبة الثمانين ألف ليرة؟.. فعلى سبيل المثال يتوفر في الصيدليات الزراعية الخاصة أسمدة صينية وايطالية، نوع سلفات صيني 50 كيلو بسعر 65 ألف ليرة، وايطالي نوع مركب 25 كيلو بسعر 75 ألف ليرة، ونوع يوريا ايطالي 25 كيلو بسعر 55 ألف ليرة، والسؤال من أين لفلاح ريفي تراكمت عليه هموم الحياة الأخرى، أن يمتلك ثمن هذه الأنواع من الأسمدة وأين دور جمعيته الفلاحية ومصرفه الزراعي في هذه الأوقات الحرجة والعصيبة؟
تشميل الزيتون والتبغ
وبدوره قال الفلاح أبو محمد حمادي: ظلم الفلاحون هذا العام كثيراً وخاصة ممن يزرعون التبغ كمحصول استراتيجي، كما خسرت أشجار الزيتون حصتها من السماد لهذا العام، وحتماً سيؤثر هذا الأمر على إنتاجية هذه الأشجار، ومن جهتي والحديث للمزارع أبو محمد أطلب من الجهات المعنية إعادة النظر بقرار حصر توزيع الأسمدة للقمح، وتشميل زراعة الزيتون والتبغ ودعمها بالسماد خاصة في ريف القدموس فهنا البيئة فقيرة جداً والحيازات الزراعية الصالحة لزراعة القمح والتبغ قليلة جداً، كما أطالب بعدالة توزيع السماد اذ نجد جمعية فلاحية تحصل على كميات من الأسمدة أكثر من جمعية أخرى.
كميات السماد شحيحة جداً
حملنا هموم الفلاحين ومتاعبهم هذه ونقلناها إلى رئيس الرابطة الفلاحية في القدموس هيثم سليمان في محاولة لاستيضاح الأمر حول عدم توفر السماد وإن توفر فهو لعدد من المزارعين وليس للكل، وفي هذا يقول سليمان: هذا العام سمي منذ بداية الموسم الزراعي بعام القمح، فكان القرار بتوزيع السماد حصرا لمزارعي القمح، ونظرا للعقوبات الجائرة على بلدنا بسبب الحرب الظالمة كانت كميات السماد شحيحة جداً، لذا من جوهر عمل الرابطة تحقيق عدالة التوزيع فكان القرار أيضا توزيع سبعة كيلو ونصف الكيلو من السماد المتوفر لكل 1 دونم من القمح، ونحن ملزمون بتطبيقه ولن نوزع سمادا إلا لمن زرع قمحاً.
المصرف الزراعي
مدير المصرف الزراعي في القدموس عصام طرموش أكد على أولية محصول القمح في توزيع السماد للمزارعين هذا العام، مبيناً أن التوزيع يتم على أساس التنظيم الفردي وليس له علاقة بالتنظيم الفلاحي فهذا من شأن الرابطة الفلاحية.

لسنا مسؤولين عن ظلم الفلاح
أما مدير المصرف الزراعي بطرطوس قصي عبد اللطيف قال: إن المصرف ليس مسؤولاً عن (الظلم) الذي تعرض له فلاحو الأرياف بطرطوس هذا العام بسبب قرار حصر توزيع الأسمدة لزراعة القمح، مشيراً إلى وجود عوامل عديدة هي السبب والكل يعلمها، وقال لقد تدخلت شخصياً لتأمين 50 طن يوريا لصالح المصرف الزراعي في القدموس لعل وعسى نرفع بعض الظلم الذي نال مزارعينا في تلك المنطقة والآلية المتبعة هي الأولوية للقمح وتوزيع السماد وفق آلية جديدة وفق التنظيم الزراعي وبناء على المعادلة السمادية الموجودة بجدول الاحتياج المعمول به في المصرف الزراعي.
أخيراً
من الواضح أن الخطط الزراعية غير مدروسة بعناية لجهة الأخذ بعين الاعتبار واقع الحيازات الزراعية الصغيرة، والزراعة في المناطق الجبلية ونوعية المواسم المزروعة وذات الجدوى الاقتصادية للفلاحين، الأمر الذي أدى إلى تعرض فلاحي ومزارعي ريف القدموس إلى هذا الضرر وحرمانهم من الحصول على السماد هذا العام بسبب الآليات الجديدة التي اعتمدت زراعة القمح كأساس لتوزيعها، وليست مشكلة الفلاح محصورة بالأسمدة، إذ إن الجميع يطالبون بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي لكل الفلاحين بغض النظر عن نوع الزراعة..ذلك أنه حتى يبقى الوطن بخير يجب أن يكون الفلاح بخير أيضاً..


طباعة