مجلس مدينة طرطوس يتهم الفلاح بتعطيل تجربة الأسواق الشعبية

111.jpg

الثورة أون لاين – مها يوسف:

ولدت فكرة الأسواق الشعبية بهدف كسر حلقة الاحتكار وتسويق المنتجات الزراعية مباشرة من الفلاح إلى المستهلك .. لمواجهة غلاء الأسعار وإلغاء دور الوسيط والمحتكر وضبط الأسعار وإنصاف الفلاح .. وجاء افتتاح الأسواق الشعبية مؤخراً في محافظة طرطوس لهذه الغاية والهدف ، ولكن لماذا تعثرت مسيرة عمل ووجود هذه الأسواق .. ولماذا لم نر شريحة الفلاح والوحدات الإرشادية وهل كانت تكلفة المكان عائقاً أمام نجاح هذه التجربة أم إن غياب التنسيق والاهتمام والترويج للفلاح ساهم في فشل التجربة ...؟؟
للوقوف على واقع حال هذه الأسواق توجهنا إلى المعنيين في بلديتي طرطوس وبانياس لتوضيح العديد من هذه الاستفسارات والتساؤلات .
الشرط الأساسي أن يكون البائع منتجاً .
المهندس فراس الموعي مدير المهن والشؤون الصحية بمجلس مدينة طرطوس وضَّح فكرة إنشاء الأسواق الشعبية بحيث تباع فيها المنتجات الزراعية والحيوانية والتموينية والاستهلاكية والحرفية والصناعية الصغيرة من المنتج إلى المستهلك لكسر حلقة الوسيط ، وهذه التجربة كانت ببداية العام الماضي ، وتوقفت لتطبيق الإجراءات الاحترازية التي فرضت من قبل الفريق الحكومي المعني بالتصدي لفيروس كورونا ، وعند استئناف الحركة التجارية مع بداية الشهر السادس وبتوجيه من محافظ طرطوس الذي قام بدعوة المعنيين إلى اجتماع ضم (مديرية الصناعة - التموين - السورية للتجارة - مجالس المدن والبلديات) للإسراع بالإقلاع في هذه الأسواق ، قام مجلس مدينة طرطوس بتأمين أربع ساحات تغطي المدينة وهي (سوق الرابية - البرانية - سوق الغمقة - جنوبي سوق الرادار) وجهزت بشكل كامل من بنى تحتية وكهرباء ودورات مياه وتنفيذ أرضيات ، وبعض المواقع تم سقفها ووضع مظلات على كامل الأسواق بالإضافة لتأمين (ستاندات) لعرض البضائع ، كما تم وضع مجموعة من الأكشاك مقدمة من غرفة تجارة وصناعة طرطوس ، وتم التواصل مع مديرية الصناعة واتحاد الفلاحين والسورية للتجارة للمباشرة بعرض البضائع ، كما تم الاتفاق مع اتحاد الفلاحين ليكون جميع الموجودين في الأسواق هم فلاحون منتجون حاصلون على وثيقة من اتحاد الفلاحين أو الوحدات الارشادية ..
* الزيوت والسمون والسلع الغذائية
أما فيما يخص مديرية الصناعة تمت مخاطبة مجموعة من الصناعيين ، وتم طرح مادة الزيت والسمنة بالإضافة لبعض المواد الغذائية كالحلاوة والمعلبات ، والتوجيه بفتح أكشاك خاصة بالسورية للتجارة لبيع المواد الموجودة في صالاتها ، بالإضافة إلى المنتجات الزراعية والاتفاق على إحضار المنتجات الزراعية من سهل عكار - طرطوس وفق الروزنامة الزراعية ، علماً أن السيارات والآليات التي تم تسييرها كانت مجانية ، وكذلك قُدمت المساحات بشكل مجاني .
* المتهم الأول
أما لماذا تعثرت التجربة وما هي الأسباب وراء ذلك فقد قال الموعي إن الفلاح أو المنتج الذي كان يقوم بعرض منتجاته في السوق تحول بالعمل إلى بائع وأصبح يلبي طلب الزبون يقوم بجلب مواد ليست من زراعته (كالموز والتفاح وغير ذلك) وهذه المواد ليست موجودة عند الفلاح أو ضمن أسواق طرطوس وليست ضمن الزراعات الموجودة وأصبح المنتجون يغزون الأسواق ببضائع ليست من إنتاجهم ، وهنا تحول عمل السوق من سوق مُنتج إلى سوق الخضار كباقي أسواق طرطوس ... وبذلك فقد غاب دور الفلاح الحقيقي ومنتجاته من الأسواق الشعبية .
وبما يخص التسعيرة أوضح الموعي أنها كانت وفق التسعيرة التموينية ، وتم صرف سلفة لمدير كل سوق لشراء مواد من المصانع في المنطقة الصناعية كالزيت والسمنة وبيعها بسعر المعمل .

222.jpg
* إعادة دراسة التجربة ...
وحول سؤالنا عن التجربة وهل فعلاً احتاجت لدراسة وترميمها بشكل أفضل ، وما هي الحلول لتطبيق مبدأ التشاركية بالعمل بين الفلاح والمواطن قال الموعي : إن التجربة مهمة بعنوانها العريض (كسر حلقة الوسيط) ولكن نحن نلوم المُنتج الذي تحول إلى بائع ، والإغلاق الحاصل اليوم بموجب قرار من المكتب التنفيذي هو إغلاق مؤقت لإعادة ترتيب السوق وتنظيمه حتى لا تخرج عن الهدف الذي وّضعت من أجله ، كما أننا نقوم اليوم بدراسة الطلبات من جديد ، بالإضافة إلى التنسيق مع المنتجين لضبط بيع المنتج للمواطن بسعر التكلفة من دون تحوله إلى بائع أو تاجر ، وقريباً سننطلق بسوق حي الرابية كما أننا نقوم بدراسة الطلبات الزراعية والصناعية والاستهلاكية للانطلاقة القريبة .
* أسواق بانياس الشعبية ..
أما في بانياس فهل حققت الأسواق الشعبية الغاية المرجوة منها وهل أثبتت جدواها وما هو واقع الأسعار قياساً بباقي الأسواق؟؟

عن هذه التساؤلات أجاب المهندس بشار حمزة رئيس مجلس مدينة بانياس الذي رأى أن الأسواق الشعبية التي تم إنشاؤها منذ حوالي السنة مميزة عن باقي الأسواق كون السوق موجود سابقاً ومتوفراً فيه كل المستلزمات ، وكانت انطلاقة جديدة وحققت الغاية والهدف الذي أنشأت من أجله ، والأسواق الشعبية مستمرة ولكن ليست بالمستوى المطلوب بسبب ظروف كثيرة منها أزمة المحروقات التي أثرت على الزراعة وأضعفت حركة النقل ، وانعكس ذلك بالمجمل على واقع الأسواق الشعبية على مستوى القطر ، إضافة إلى رغبة الفلاح /المُنْتِج/ البيع بسرعة لو عن طريق وسيط وبربح أقل أفضل من الانتظار وقت طويل للبيع بالسوق ..

* ختاماً
نجد أن فكرة هذه الأسواق هي ضرورة ملحة للمواطن والفلاح خصوصاً في هذه الظروف ، ويجب العمل لمساعدة الفلاح الحقيقي لتسويق محاصيله ومنتجاته الزراعية


طباعة