تراجع الإقبال على شراء السمك 80% في حمص وصعوبات تواجه أصحاب المسامك

1-4.jpg

الثورة أون لاين - تحقيق سهيلة إسماعيل:

أصبح شراء كيلو سمك حلماً لمعظم الأسر السورية في ظل الظروف المعيشية الصعبة وما يرافقها من ارتفاع جنوني في أسعار جميع الحاجات الأساسية للمواطن, ولم يعد المواطن في حمص أو بقية المحافظات بوسعه الاستعاضة عن استهلاك اللحمة بالسمك.
الثورة رصدت في هذا التحقيق حال السوق لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار الأسماك, والصعوبات الموجودة لدى مربي الأسماك في حمص وهي كثيرة رغم وجود هيئة تأخذ على عاتقها تطوير الثروة السمكية..!!!

حلم لذوي الدخل المحدود..
استغرب أبو عبدو سؤالنا عن كمية استهلاك أسرته من السمك خلال العام الواحد ورد بابتسامة حزينة وساخرة في الوقت نفسه, معتبراً أن السمك واللحمة بأنواعها المتعددة أصبحت حلماً بالنسبة لذوي الدخل المحدود في ظل موجة الغلاء الحالية, وأصبح تأمين المتطلبات اليومية الضرورية هو الشغل الشاغل لمعظم المواطنين.

الأسعار تحلق عالياً..

1-5.jpg
أما أم جواد وهي موظفة فاعتبرت أن شراء أكلة سمك هذه الأيام يتطلب الاشتراك بجمعية, لأن أسعار السمك بأنواعه المختلفة حلّقت عالياً كما حلّقت أسعار المواد والحاجيات الضرورية الأخرى, وبات المرتب الشهري يكفي لعدة أيام فقط.
بينما رأى صاحب أحد المسامك في حي شعبي ضمن مدينة حمص أن حركة البيع رغم الظروف الاقتصادية الصعبة مقبولة، لا سيما مع وجود خيارات متنوعة أمام المواطن فهناك أنواع رخيصة الثمن بعض الشيء وهناك أنواع غالية الثمن وبإمكان المستهلك الحصول على ما يناسبه من الأنواع.
تجار الخاص ساهموا بارتفاع الأسعار
يرى عمار . د وهو صاحب مسمكة في حي عكرمة أن أسعار الأسماك ارتفعت كثيراً مقارنة مع ما كانت عليه قبل الحرب, وحيث وصل سعر كيلو المشط إلى 14 ألف ليرة, وسعر كيلو البحري يتراوح بين 3500 و22000 ليرة, كما ارتفع سعر السمك النهري ثلاث مرات خلال شهر في الفترة الماضية, فكان سعر كيلو الناصري 6000 واليوم تجاوز الـ 8500 ليرة, وكل هذه الأرقام تفوق قدرة المواطن الشرائية وخاصة في الظروف الراهنة ما جعل سوق السمك يعاني من شبه عزوف عن الشراء إلا فيما ندر وانخفض الإقبال على الشراء بنسبة 80% مقارنة مع الأعوام السابقة, وستبقى أسعار السمك مرتفعة طالما أن التجار هم من يتولون توريد السمك للمسامك الموجودة في المدينة.

ارتفاع أسعار الأعلاف..
ويضيف السيد عمار أن من ضمن أسباب ارتفاع أسعار السمك تهريب بعض الأنواع لذيذة الطعم والمخصصة للمطاعم إلى الدول المجاورة مثل اللقز والفريدي حيث يصل سعر الكيلو إلى 65 ألف ليرة، كما انعكس ارتفاع أسعار الأعلاف سلباً على سوق السمك, فقد وصل سعر كيلو العلف إلى 10 آلاف ليرة بعد أن كان 5 آلاف فقط!! وكذلك ارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تأمينها, وارتفاع أسعار الثلج المرافق للسمك باستمرار عند النقل من مكان إلى آخر, وصعوبة النقل بين المحافظات.

ارتفاع أجور النقل..
يرى السيد عدنان صاحب مسمكة (عيون الغاب) في حي النزهة – ويوافقه السيد عمار – أن الظروف المناخية القاسية (المنخفضات الجوية) تلعب دوراً بارزاً في ارتفاع أسعار السمك, ويضيف أسباباً أخرى مثل ارتفاع أجور النقل وأسعار المحروقات وارتفاع أجور اليد العاملة، مشيراً إلى تنوع أسعار بعض الأنواع بحسب حجمها مثل المشط ومصدرها كذلك لأنه يؤثر على جودتها.
صعوبة تأمين البذرة..
ويعاني مربو الأسماك في منطقة الغاب من صعوبة تأمين البذرة أو إصبعيات السمك, وعدم دعم الحكومة لمادة العلف وتركها لتحكم تجار القطاع الخاص, وعدم توفر الوقود هذا من ناحية, ومن ناحية ثانية يواجه مربو السمك عراقيل كبيرة ساهمت بشكل أو بآخر بارتفاع الأسعار, وفي مقدمتها أن أدوات الصيد البحرية غير موجودة في السوق المحلية وإنما يتم استيرادها ما يؤدي لارتفاع أسعارها, بالإضافة لغلاء قطع تبديل محركات الديزل للزوارق البحرية المستخدمة في الصيد.
دعم الدولة لمادة العلف..
ولدى سؤالنا السيد عمار عن حلول تعيد الحياة لسوق السمك فقال: هناك عدة إجراءات تساهم في تخفيض الأسعار وبالتالي تنشط السوق ومن أهمها دعم الدولة لمادة العلف, وتأمين مصدر منتظم لمربي الأسماك ودعم سعر الوقود المخصص للنقل بين المحافظات وتأمين التسهيلات الطرقية, وتخصيص منافذ لبيع السمك الموجود في المسطحات المائية عن طريق صالات السورية للتجارة مباشرة ودون وجود وسطاء, وتسهيل قدوم السمك من مدينة دير الزور إلى المنطقة الوسطى والجنوبية لأنها غنية ببعض الأنواع الجيدة وسعرها منخفض لسهولة صيدها مثل (البني – الكرسين – السللور), وأخيراً الإكثار من الأصبعيات من الأنواع المُقاومة للعوامل البيئية ونشرها في المسطحات المائية على مساحة القطر, وتسويق محتويات السدود (تل حوش- المزينة – صدد) عن طريق الدولة وليس التجار.
وفي الهيئة العامة لتطوير الثروة السمكية
محطتنا التالية كانت في الهيئة العامة للثروة السمكية في حمص لنعرف من مديرها المهندس وسيم قصراوي أن من أهم أهدافها تطوير وحماية الثروة السمكية وتنمية مواردها, وإدارة وتنشيط الفعاليات المختلفة في قطاع الثروة السمكية, ولتحقيق ذلك تتولى الهيئة عدة مهام كوضع الخطط والبرامج للحفاظ على الأحياء المائية, وتطوير الاستزراع السمكي في المياه العذبة والبحرية بما يضمن ديمومة النشاط الإنتاجي والبحث عن مناطق للتوسع في الاستزراع, وإعداد تقديرات لطاقاتها المتوقعة وإيجاد الطريقة الملائمة لتوظيفها في هذا المجال بالتنسيق مع الجهات المعنية.
الظروف المناخية..
ترى الهيئة وفروعها في المحافظات أن أسباب ارتفاع أسعار الأسماك البحرية يعود لعدة أسباب منها صعوبة صيد السمك البحري نتيجة الظروف المناخية ما يؤدي إلى انخفاض العرض على حساب الطلب, وغلاء مستلزمات الإنتاج, ومستلزمات الصيد, مع وجود بعض الأنواع بسعر معقول.
شروط الترخيص..
وعن شروط ترخيص المزارع السمكية أردف قصراوي: من أهم الشروط توفر مصدر مائي نظيف مع موافقة وزارة الموارد المائية, وتوفر تدفق مائي مناسب, وأن تكون المزرعة خارج حدود الحماية للمخطط التنظيمي ولا تستدعي إقامتها قطع أشجار, ومنع الصيد خلال موسم التكاثر, ومتابعة مشروع مزارع الأسماك الأسرية, ومتابعة استثمار السدود وتأجير حقوق الصيد, وأخيراً تأمين الإصبعيات المُحسنة المنتجة في مركز أبحاث الهيئة للمربين.

 


طباعة