جمعيات خيرية بأهداف منجزة.. قوانين تنظم عملها وتوفر المرونة لتحقيق استجابة طبيعية لاحتياجات المجتمع

bb-8-7.jpg

الثورة أون لاين - تحقيق لجينة سلامة:

قامت بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية في سنوات الحرب العدوانية على سورية بكثير من النشاطات والفعاليات التطوعية للوقوف إلى جانب المواطن وتقديم الدعم الممكن بأشكاله المختلفة، وكان لبعض الجمعيات أياد بيضاء في مساندة ومساعدة شريحة لا بأس بها من المواطنين الذين تعرضوا لخسائر في الأرواح والممتلكات بسبب الاعتداءات الإرهابية من قبل العصابات المسلحة، وما لحق ذلك من ضغوطات اقتصادية بسبب غلاء الأسعار وقانون قيصر.

bb-8-9.jpg

تجاوز موافقة وزارة الشؤون..
فحققت بعض الجمعيات المساهمة الجدية والمجدية في تقديم المساعدة على أصولها وضمن أهدافها التي تبنتها لكن بعض الجمعيات الأخرى ودون ذكر للأسماء لجأت إلى فعاليات وحملات تطوعية وتبرعية بهدف التعاضد والتكاتف لمواجهة ظروف الحرب الخانقة وادعت أنها تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فعمدت إحدى المؤسسات التي تعمل في مجال التنمية إلى إطلاق حملة تبرعات تدعو فيها التجار والصناعيين ورجال وسيدات الأعمال والمانحين للمشاركة في الحملة التي تقوم فكرتها على وضع صناديق تبرعات في الأماكن العامة وأماكن التجمعات والمحال وفروع المؤسسة والترويج للحملة عبر الوسائل الإعلانية والإعلامية لدعوة المانحين للمساهمة بالتبرع لمساندة الأسر الفقيرة وأسر الشهداء وجرحى الجيش ليتم جمع إيرادات الصناديق بشكل أسبوعي وشراء مواد غذائية وتوزيعها على الشريحة المستهدفة بالحملة.
هل يبرر الهدف من الفعاليات الخيرية تجاوز موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؟
وللاطلاع على قانونية هكذا نشاطات وفعاليات خيرية ومدى التزامها بشروط إنشائها وأهدافها تابعنا هذا الموضوع مع المعنيين في الشؤون الاجتماعية بطرطوس.

عمل تطوعي مبرر..
السيدة ولادة خالد جلب مديرة فرع طرطوس للشؤون الاجتماعية والعمل أوضحت في معرض ردها على سؤالنا حول إذا كان هناك ما يبرر للجمعيات الخيرية القيام بالعمل التطوعي بهدف مساندة ومساعدة المواطن السوري خاصة في ظل الوضع الاقتصادي دون طلب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل طالما أنها تقدم ما يسد حاجة المواطن وتساند الشريحة التي لم تعد تتمكن من تلبية حاجات العائلة.

لا حاجة لموافقات مسبقة..
فأكدت أنه إشارة إلى الكثير من الاستفسارات الواردة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حول الموافقات المطلوبة لتنفيذ الجمعيات والمؤسسات لأنشطتها ضمن المقر، أصدرت الوزارة تعميماً رقم ب/١٩٨ تاريخ ٢٤/٩/٢٠٢٠ المتضمن أنه يحق للجمعيات والمؤسسات الأهلية تنفيذ الأنشطة ضمن مقرها وفروعها ومكاتبها دون الحاجة لموافقات مسبقة من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وذلك باستثناء القيام بالأنشطة التي تتطلب قوانين الجمهورية العربية السورية أو الجهات الحكومية الحصول على تراخيص فنية معينة لإقامتها كالأنشطة الطبية والعلاجية أو تتطلب إجراءات محددة لذلك كتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة التربية بالنسبة للأنشطة التعليمية.

مرونة للعمل..
وأضافت: كذلك الأنشطة التي سيتم منح شهادة اجتياز دورة في نهايتها والأنشطة التي تخرج عن الأهداف الواردة ضمن صك إشهار الجمعية أو المؤسسة الأهلية أو الأنشطة التي تتضمن مشاركة أشخاص يحملون جنسية أجنبية فيها، بحيث يبقى للمديرية صلاحية الرقابة اللاحقة على الأنشطة المنفذة، ما يعطي هذا القطاع نوعاً من المرونة الضرورية لنموه وتطوره ليأخذ دوره الطبيعي في بناء المجتمع السوري وعليه يمكن للجمعية القيام بأي عمل تطوعي بما يحقق أهدافها ولا مانع لدى الوزارة من تنفيذه مباشرة على أن يكون ضمن المقر وفي حال كان خارجه يحتاج إلى موافقة الجهات المعنية.

الإطار القانوني ... والضبط..
وفي معرض ردها عن الإطار القانوني الذي يضبط عمل الجمعيات والمؤسسات الخيرية والأخرى التي تعمل تحت اسم (التنمية الإدارية) والمساهمة في دعم الإنسان السوري، فندت السيدة ولادة القوانين كقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 والتعليمات التنفيذية والتعاميم والقرارات التي تصدر عن الوزارة وهناك النظام المالي والمحاسبي الصادر ونظام عقود الجمعيات والمؤسسات الخاصة.

عقوبات تضبط نشاطاتها..
وفيما يتعلق بالعقوبات التي تطول الجمعيات وغيرها التي لا تلتزم بالغاية التي أنشئت من أجلها والتعليمات الموضوعة من قبل الوزارة التي تضبط نشاطاتها خاصة في ظل الفوضى الحالية بحجة مستجدات الظرف الاقتصادي والحصار القاتم على البلاد، أوضحت السيدة ولادة أن الوزارة أصدرت مؤخراً الكثير من التعاميم التي تضبط نشاط الجمعيات لناحية جمع التبرعات وتنظيم آلية طباعة الإيصالات من قبل الجمعيات سواء أكانت داخل أم خارج المقر وكيفية تنظيم آلية بيع الجمعيات والمؤسسات الخاصة لمنتجاتها وطرحها في الأسواق تأميناً لتصريف تلك المنتجات وفتحاً للباب أمامها لتأمين مواردها المالية اللازمة لتحقيق أهدافها وكل ما يتعلق بإصدار الشهادات وكيفية إحداث الفروع غير المشهرة والأوراق والإجراءات المطلوبة لإحداث الفرع وعقد اجتماعات الهيئة العامة والتأكيد على انتخاب مجلس إدارة جديد في حال تجاوزت ولاية المجلس الحالي ٦ سنوات.

دعم برامج القطاع الأهلي..
وأضافت أن المديرية تقوم بتنفيذ رؤية الوزارة بتفعيل آليات الرقابة والإشراف على عمل القطاع الأهلي من حيث تصنيفها ومتابعة أعمالها من النواحي الإدارية والمالية كما تعمل على تقديم المشورة القانونية والفنية التي تهدف إلى دعم برامج القطاع الأهلي وبحث سبل تطويرها بما يضمن استمرارية واستدامة خدماتها.

زيارات ميدانية..
وأشارت إلى حرص المديرية على تنظيم زيارات ميدانية لمقر الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومراكزها الخدمية للاطلاع على واقع سير العمل فيها والوقوف على الصعوبات التي تواجهها وإمكانية إيجاد الحلول اللازمة لسد الثغرات بما يضمن عدم انقطاع الخدمات عن المستفيدين واستطلاع آرائهم ومدى رضاهم على مستوى الخدمات المقدمة لهم و كذلك استقبال الشكاوي التي ترد منهم والتحقق منها و دراسة إمكانية حلها.

إشراف مباشر..
كما تقوم المديرية باعتبارها الذراع التنفيذي للوزارة بالإشراف المباشر على أنشطة الجمعيات والمؤسسات العاملة ضمن المحافظة و مراجعة حساباتها الختامية وتوجيه خطتها السنوية و برامجها وفقاً للسياسة العامة للوزارة. حيث تقوم المديرية بإجراء تقييم دوري لعمل الجمعيات والمؤسسات لناحية التزامها بالقوانين والأنظمة وتقييم سرعة استجابتها ضمن الظروف الطارئة.

تنامي دورها خلال سنوات الحرب..
وعن رأي المديرية بعمل الجمعيات و المؤسسات الأهلية فيما إذا استطاعت أن تثبت دورها فعلياً على أرض الواقع في ظرف الحرب والآثار الجانبية لها, أكدت مديرة الفرع على تنامي الدور الذي تقوم به الجمعيات والمؤسسات الأهلية خلال فترة الحرب منذ مراحلها الأولى كاستجابة طبيعية لاحتياجات المجتمع انطلاقاً من القيم الراسخة في المجتمع السوري المبنية على التكافل و الصمود في وجه الأزمات لا سيما مع ازدياد الاحتياجات الإنسانية المختلفة نتيجة الأعمال الإرهابية و تهجير المواطنين والاستهداف الممنهج للجماعات الإرهابية المسلحة للمرافق و البنى التحتية والخدمية ونتيجة التدابير القسرية أحادية الجانب التي فرضت على الشعب السوري.

رفدت عمل المؤسسات..
وتتابع: ساهمت الجمعيات والمؤسسات الأهلية بشكل كبير في تلبية الاحتياجات لا سيما الإغاثية منها، وقامت بدور هام مكمل لدور مؤسسات الدولة في هذا المجال.
وأضافت أن التقييم العام لدور الجمعيات الأهلية خلال الحرب تقييم إيجابي استناداً للأثر المحقق من عملها والذي ساهم في سد فجوة الاحتياجات بالقطاعات المختلفة وشكل رافداً لعمل المؤسسات، موضحة أن أي عمل يمكن أن يشوبه أخطاء وثغرات لكن هذه الثغرات لم تشكل سمة عامة أي أنها لم تكن خللاً يشوب عمل القطاع ككل، بل معظم الحالات كانت نتيجة جدة التجربة التي خاضتها الجمعيات في العمل الواسع النطاق والمتعدد النواحي والخروج عن الأهداف لدعم العمل الإغاثي ووجود ضعف في بعض القدرات الفنية والتنظيمية عند بعض الجمعيات أو نتيجة ممارسات وسلوكيات فردية ,لا ينفي وجود العديد من الجمعيات الأهلية التي استطاعت تطوير قدراتها سواء على المستوى الفني أم الإداري أم التنظيمي.

قطاع أهلي فاعل وشريك..
وأمام الحاجة إلى مزيد من التنظيم و التمكين لعمل هذا القطاع ذكرت السيدة ولادة أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أطلقت مشروع تطوير عمل المنظمات غير الحكومية في سورية والمقصود بها الجمعيات والمؤسسات المشهرة وفق قانون الجمعيات الخاصة رقم ٩٣ لعام ١٩٥٨ وهو مشروع يقوم على الرؤية التالية: " قطاع أهلي واع وفاعل شريك للدولة وقادر على المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

دور الإعلام..
واستطاع الإعلام أن يلقي بمجهره الموضوعي على جوانب عديدة من الأنشطة والحملات التي تعنى بالشرائح التي استهدفتها الحرب بكل تفاصيلها وما نتج عنها من آثار كلنا بات يعلم حجم قساوتها (حسب قولها). وتابعت: ساهم ويساهم الإعلام بشكل أو بآخر في إيصال الرسالة إلى تلك الشرائح إلى جانب الجهات الحكومية المعنية بهذا الأمر، وكشف الإعلام بوسائله المختلفة عن نواح حدث فيها خلل هنا أو هناك أو خروج عن العناوين العريضة والأهداف الأساسية للجمعيات والمؤسسات الخيرية التي استغل بعض القائمين عليها إما لتحقيق مآرب شخصية بعيدة عن الهدف الإنساني أو لتحصيل مكاسب بعيدة الأمد.
وبغض النظر عن هذا وذاك, باتت المؤسسات الأهلية والفعاليات الخيرية دوراً مكملاً للدولة لا يمكن تهميشها وإنما تسجل حضوراً ملموساً في أغلب الأوقات التي تقدم فيها المساندة والمساهمة بما يتناسب ومقدراتها وغاياتها النبيلة.


طباعة