إدارة بالتباعد

 

كل المؤشرات والتوقعات تشير الى استمرار أزمة كورونا لعدة أشهر قادمة الأمر الذي سيلحق أذى كبيرا بكل الاقتصاديات العالمية، وبالطبع نحن لسنا جزيرة معزولة عن العالم بل سيكون تأثرنا أكثر من غيرنا في ظل ما عشناه من سنوات الحرب الطويلة وما لحق بمنشاتنا من تدمير ممنهج وبالتالي الأمر يحتاج الى إدارة عميقة ومركزة تعرف كيف توفر الإيرادات مع الحفاظ على أساسيات المواطن المعيشية .
الإجراءات الحكومية التحضيرية للتصدي للفيروس أتت متكاملة وسريعة وصارمة وليس لأحد أن يقلل من أهميتها ونجاعتها حتى الآن و أهمية التجاوب الشعبي والوعي المجتمعي في نجاحها، ولكن ما هو الزمن الذي يُمكن أن تصمد به هذه الخطة مع التوقع بإطالة أمد الفيروس ؟
الجهات المعنية عجزت عن ضبط الأسواق، وعن إدارة ملف توزيع المواد الأساسية، وذهبت الى ضرب مزارعي البطاطا في حقولهم باستيراد البطاطا مع بدء الإنتاج المحلي ، وتتخبط في ملف استيراد وتصدير المنتجات الزراعية ، و حرمت المواطن من رغيف الخبز الطازج بعد أن ألغت البيع من الأفران وجمعت الخبز أكواما عند المعتمدين فزادت من سوء تصنيع الرغيف سوء نقل وتخزين .
الدولة بحاجة الى موارد جديدة لتعويض ما فقده الاقتصاد بسبب الفيروس وهذا يحتاج الى إدارة متماسكة منسجمة تعمل بشكل جماعي وفق خطط عمل مبنية على معطيات كل جهة ، المشكلة في عمل الفريق الحكومي أنه يُدرك ويعرف كل المشاكل والتحديات من التهريب الى التهرب الضريبي الى سوء تصنيع الرغيف وسرقة الطحين والمحروقات الى الازدحام على منافذ السورية للتجارة ولكنه لم ينجح في حل أي من هذه المشكلات .
اليوم هناك ألاف المواطنين في الأرياف ممن فقدوا أعمالهم بسبب الفيروس ينتظرون المساعدة والدعم وليس خلق مشكلة في حصولهم على الخبز وتقليص مخصصاتهم فهم يعيشون على الخبز فقط ، ينتظرون أن تصلهم خطط الرعاية والدعم التي كثيرا ما تقتصر على التجمعات المحيطة والمتداخلة مع المدن .
تداعيات الأزمة ستكون ثقيلة على الدولة وعلى المواطن في ظل ما نراه من عجز في حل القضايا المشخصة التي ترهق المواطن وما لم تتغير العقلية والإرادة والإدارة سنكون أمام واقع سيء ومن نعم الله أن هذه الأزمة أتت في هذا التوقيت الفصلي الذي بدأ فيه الإنتاج الزراعي وتحسّن الطقس الأمر الذي سيخفف عن نسبة كبيرة من المواطنين الذين لا يطالبون بأكثر من رغيف الخبز.

 على الملأ- بقلم مدير التحرير : معد عيسى


طباعة