صناعة النجاح

 

تُصنف المحاصيل بأنها إستراتيجية وفقاً لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية وتشغيل العمالة وليس فقط لأهميتها الغذائية، التبغ محصول يُشغل مئات الآلاف من الأشخاص ويعتبر مصدر الدخل الوحيد لأكثر من 100 ألف عائلة وتعتبر مؤسسة التبغ من أكثر المؤسسات توريداً للخزينة كما أنها من أكبر المؤسسات تشغيلاً لليد العاملة.

سورية تنتج أنواع كثيرة من أجود أنواع التبغ وبكميات اقتصادية ولكن رغم عراقة المؤسسة لم تستطع تصنيع أي من هذه التبوغ الأمر الذي زاد من فاتورة استيراد التبغ، وجعله يحتل المرتبة الرابعة في قائمة المستوردات عام 2018 وبمبلغ 347 مليون دولار.
عندما يتم تصنيع التبغ بشكل جيد فهذا سيقلل من فاتورة الاستيراد وسيتحول المبلغ إلى المزارعين والمنتجين ولكن الغريب أن الأمور تذهب بالعكس تضييق على المزارعين، وتحديد للمساحات المزروعة وحصر عدد التراخيص والكميات لعدم قدرة المؤسسة على التصنيع.
المواطن العادي ابتكر طرقاً كثيرة لتحسين نوعية السجائر التي يدخنها وأضاف المُنكهات في حين عجزت المؤسسة عن تحسين هذه الصناعة بتبريرات من الواقع ولكنها حجة العاجز، فمآسي الحروب أوجدت الاقتصاديات القوية والصناعات المتطورة والتي انتصرت وصمدت بفضلها الدول.
خلال سنوات الحرب ازداد استهلاك السوريين من الدخان واحتلت سورية حسب منظمة الصحة العالمية المرتبة الأولى عربياً في زيادة عدد المدخنين الشباب وهذا يعني زيادة توريد الدخان على حساب الإنتاج المحلي.
تصنيع التبغ خطوة اقتصادية واجتماعية مهمة ولا بد من الاهتمام بهذا القطاع وزيادة أسعاره للمزارعين وهنا نسأل طالما لدينا هذا الإنتاج الكبير والاستهلاك المتزايد، لماذا لا يتم السماح للقطاع الخاص بدخول هذه الصناعة ولو لأسواق غير متعطشة للتبغ السوري والذي كان يُصدر لعدة دول دون تصنيع مستفيدين من نوعية التبغ السوري وكميات إنتاجه؟ .. و هل أفضل لنا تصنيعه أم نترك المجال مفتوحاً للتهريب ولأنواع ليس معروف مصدرها وطبيعة موادها؟
استثمار كل شبر من الأرض يعني الزراعة والتصنيع والتسويق وليس الزراعة والإنتاج فقط والمثل يقول نحن من نصنع النجاح أو الفشل وليس الظروف. 

على الملأ - بقلم مدير التحرير معد عيسى 


طباعة