لمن كاد أن يكون رسولاً..

بناة أجيال كانوا وما زالوا يتفانون في أداء الواجب بمسؤولية عالية وجدارة ليحصدوا لاحقاً أسمى الرسائل التي كلفوا بها في مهنة عمل هي من أرقى وأصعب المهن، وتشكل ثنائية لا فصل أبداً بين عنصريها.
فالعملية التربوية التعليمية متكاملة قلباً وقالباً وهي على نسق واحد، إذ لا يمكن الفصل بين التربية والتعليم وكلاهما من عناصر هذه العملية لا يقل أهمية عن الآخر، علماً أنه ومع التغيرات والمستجدات المتسارعة أصبحت هذه العملية أكثر دقة وحساسية وصعوبة.
فعلى مدى سنوات الحرب على سورية، وبالرغم من جميع الضغوطات والتحديات التي واجهت العملية التعليمية بمختلف تفاصيلها وجميع مراحلها كان القائمون على هذه العملية على أهبة الاستعداد لمواجهة جميع هذه التحديات، وأثبتوا أنهم أقوى من كل الضغوطات التي كانت ترمي لتعطيل سير هذه العملية، وكانوا بحق جيشاً آخر إلى جانب الجيش العربي السوري يؤدون أدوارهم ليستمر بناء الأجيال التي ترنو إليها الأنظار في عملية البناء والإعمار.
ففي عيدهم اليوم، وهم الذين كادوا أن يكونوا رسلاً معلمين ومدرسين وأساتذة جامعات يستحقون وبجدارة كل التقدير والاحترام، والتأكيد على أن أدوارهم تترسخ بقوة ومن حقهم أن يتم إيلاؤهم المزيد من الاهتمام والرعاية وإعلاء مكانتهم في المدرسة والمجتمع، خاصة في ضوء ما بتنا نسمعه مؤخراً من أحداث وحالات تقلل من هيبتهم ومكانتهم حتى أنها وصلت في البعض منها للاعتداء على بعض المعلمين وفي حرم مدارسهم.
ولأنهم الحلقة الأهم والركيزة الأساسية لسير العملية التربوية والتعليمية، وحتى يؤدون أدوارهم على أكمل وجه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة والصعوبات المادية المتزايدة، يبدو من المهم أكثر الإضاءة على واقعهم والأخذ بعين الاعتبار توفير السبل اللازمة لمتابعة أداء رسالتهم ومعالجة أي أسباب أو صعوبات تعكس آثاراً سلبية على أدائهم وتقلل من شأنهم والتقصير في تكامل أدوارهم.
ومن المهم وفي ظل الظروف والمتغيرات إعادة النظر من قبل جميع الجهات المعنية في مكانتهم وتحسين أحوالهم المادية وإعادة هيبتهم ووقارهم في المدرسة والمجتمع، واتخاذ كل ما من شأنه العمل لعودة الألق والتبجيل والاحترام لبناة الأجيال ولشخص كل من كاد أن يكون رسولاً..

مريم إبراهيم

 

التاريخ: الخميس 21-3-2019
رقم العدد : 16937