التحدي التربوي وحتمية النجاح

يشكل افتتاح العام الدراسي الجديد تحدياً كبيراً، وسط انتشار فيروس كورونا، وليس أمامنا سوى القبول بهذا التحدي والانتصار عليه، ولنا في سيرة تاريخنا التربوي المعاصر أفضل مثال، فلقد استمرت المدرسة. في بلادنا تنير عقول الأجيال القادمة، وتصوغ فيها أسس حب الوطن ووحدته، على الرغم من الحرب العدوانية، وقد ركز أعداء سورية من إرهابيين شرسين، ودول كبرى داعمة لهم على رأسها أميركا، على تدمير المدارس السورية، بأساليب مرعبة وفوق رؤوس تلاميذها، بالسيارات المفخخة والصواريخ الموجهة وقذائف الهاون.
وعلى الرغم من استشهاد الكثير من الأطفال والشبان والشابات الأبرار، ظلت مدارسنا تغذي عقول تلاميذها وطلابها بالعلم، وهو نور. وبالأخلاق الحميدة وهي منارة الطريق السليم إلى مستقبل ممتاز.
ولم تكن مدارسنا في الجمهورية العربية السورية في أي يوم من الأيام، مثالية، لجهة عدد التلاميذ والطلاب في الشعبة الواحدة، فما بالكم وقد دمر منها تدميرا كاملا ثمانية آلاف مدرسة، وتحتاج ألفي مدرسة إلى ترميم.
ألا تلاحظون أن الرقم المعلن ـ الجديد ـ عن مدارس هذا العام الدراسي، ( 2020_2021) هو 13280 مدرسة، لثلاثة ملايين وثمانمئة طالب تقريبا، وكان لدينا قبل الحرب علينا في العام 2011، (23000مدرسة)!!
ومؤخرا، صادرت (قسد) 2285 مدرسة في الحسكة، ولم يبق لمديرية التربية هناك سوى 179 مدرسة، وحرم 100000 طالب وطالبة، تلميذ وتلميذة، من تلقي العلم على مقاعد تلك المدارس المسروقة بأوامر أميركية، ما يزيد عدد طلاب كل مدرسة عربية سورية في الحسكة، (600 طالب وطالبة)، لتغدو الكثافة في الصف الواحد مذهلة، إذا لم تتخذ إجراءات إسعافية، ـ إبداعية ـ سريعة لاحتضان المئة ألف طالب وطالبة، بما يحميهم وبقية الطلاب، من انتقال العدوى بالفيروس ـ اللعين ـ
وعلى هذا المسار المهم، يجب أن يعمل الجميع، فاللحظة الراهنة، ليست لحظة تشخيص للواقع المعروف للجميع، بل هي لحظة تدبيره، أي إيجاد الحلول السريعة له، وهذا ما عملت عليه وزارة التربية، في سياق التحضير للعام الدراسي الجديد، عبر تعقيم المدارس، وإقامة دورات تدريبية لأطباء الصحة المدرسية وإصدار البروتوكول الخاص بتجنب المدارس لكورونا، وقد نص على تأمين مياه الشرب النظيفة بالتعاون مع وزارة الموارد المائية (وخزانات) وتوفير الصابون في كل مدرسة والكلور للتعقيم بالتعاون مع الجمعيات الأهلية، وتحديد شروط صارمة ـ صحيا ـ لافتتاح المقاصف، أهمها سلامة صحة العاملين فيها، وعدم بيعها أي أغذية تحضر داخلها، بل تأتي بها من الأفران أو المصانع المغلفة.
كلنا يعرف أن الحرب والحصار أثرا على الإمكانات المالية الحكومية، ويبقى الدور المهم في الانتصار على هذا التحدي، ملقى على عاتق مديري المدارس الذين أعطوا حرية التصرف لتخفيف الازدحام في الصفوف عبر الدوام النصفي وتحويل غرف الإدارة الى صفوف، وعدم السماح للمشتبه بمرضهم من المدرسين أو الطلاب، بالدوام. حسب تعليمات العودة إلى المدرسة ـ العالمية ـ الصادرة عن منظمة الصحة.
إن اليد الواحدة لا تصفق، استعينوا بالأهالي في زمن كورونا، وسوف يستجيبون، تعالوا إلى يوم عمل طوعي مرة في الشهر لتنظيف مدرسة الأولاد وتعقيمها. لا أظن أن أحدا سيرفض.
لكن المبادرات المبدعة والخلاقة تحتاج إلى قائد وإلى قدوة مدير المدرسة أولا رؤساء الجمعيات الأهلية، رؤساء البلديات، المخاتير، لجان الأحياء، الفرق الحزبية. هم قادة وقدوة فليعملوا. إنها لقضية وطنية كبرى فالتربية تنمية.
المبادرة أساس النجاح. كل طلاب العالم رجعوا إلى مدارسهم، وطلاب سورية في المقدمة، الخطأ ممنوع، والنجاح حتمي.

أروقة محلية - ميشيل خياط

 


طباعة