الحملة ضد سوتشي

ثورة أون لاين :علي نصر الله

مُرتسمات الحملة المنظمة ضد مؤتمر سوتشي ظهرت فوراً رغم أنه لم يمض سوى ساعات فقط على تصريح ديفيد ساترفيلد الذي أطلق فيه تهديدات وقحة بإفشال المؤتمر المُرتقب،

وبالتوجه لتعطيل مُخرجاته من خلال العمل على مسارات أخرى وأُطر تُعول عليها واشنطن رغم أنها اختبرتها غير مرّة ولم تصل بها إلا إلى الخيبة والإخفاق.‏

الموقف الذي عبّر عنه ساترفيلد لا يبدو أنه مجرد موقف تتخذه واشنطن من مؤتمر سوتشي، بل تبدو لحظة الإعلان عنه هي بداية انطلاق الخطة الأميركية الجديدة التي تستهدف المؤتمر، بدليل الزمن القصير جداً الذي فصل بين الموقف وبين إطلاق الحملة المُنظمة التي تتضمن عقد مُلتقيات مُخصصة للشغب والمُشاغبة بدءاً من 20 الشهر الجاري في 23 دولة كانت ثَبَّتت على مدار سبع سنوات عداءها لسورية، وتورطها بدعم التنظيمات الإرهابية تمويلاً وتسليحاً.‏

ما الذي تعنيه محاولة الولايات المتحدة العودة بالأمور إلى نقطة الصفر أو إلى المربع الأول عبر التحشيد سواء كان الهدف منه مُشاغلة أم مُشاغبة سوى أنها تريد توجيه رسالة مفادها بأنّ شيئاً من انكشاف أو كثير منه ومن فضائح حتى لو صار تراكمها بحجم جبل لن يمنعها عن مواصلة العدوان ولن يدفعها للتخلي عن رزمة أهدافها في سورية والمنطقة؟.‏

تَسللُ الوفد الأميركي إلى شمال سورية في هذا التوقيت من المُؤكد أنه يأتي في سياق محاولة التحشيد والتلاعب بالمُعطيات، لكنه يُذكر بالبدايات التي حمَلَها جون ماكين وآخرون في واشنطن وقادتها إلى مسلسل خيبات وانكسارات وفضائح جرى توثيقها ولن تبقى بلا أثر في حال من الأحوال حتى لو خُيّل لها ذلك!.‏

الحملة الأميركية ضد سوتشي ربما لم تكن مُستبعدة، بل مُتوقعة، وقد تستتبعها واشنطن بحركات حمقاء طائشة أخرى، لكنها لن تنجح في إحداث أيّ فرق على الأرض حتى لو نجحت بتشكيل تنظيمات إرهابية مُقاتلة من بقايا فلول الدواعش ومُشتقاتهم، فعقارب الساعة لن تعود للوراء، وإنّ إرادة سحق الإرهاب واقتلاعه من جذوره كشرط لازم للحل الذي سيُتَمّم في سوتشي مُتوفرة، وقوية بما يكفي لتمزيق وتبديد رغبة التعطيل الأميركية.‏

 


طباعة