بين الربح والخسارة

ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
بتاريخ 30 حزيران من عام 2018 انتشرت الأخبار سريعا حول تراجع الجامعات السورية بحسب ما أظهره مؤشر ويب ما تريكس ، فكان ذلك التاريخ نقطة انطلاق سريعة لدى المعنيين في قطاع التعليم العالي لتدارك هذا الأمر، حيث جاء الرد الفوري من خلال سلسلة من ورش العمل المتتالية لكسر قواعد الصمت والبحث عن حلول للمشكلة، تركزت في مجملها على أن السبب الرئيسي لتراجع التصنيف الجامعي يعود إلى تراجع في البحث العلمي ونقص في النشر الخارجي، باعتبار أن مؤشرات التصنيف هذه تهتم بعدد البحوث العلمية الصادرة عن هذه الجامعة أو تلك.
وكان من الجيد أن هذه اللفتة السريعة من قبل الجهات المعنية لم تذهب جهودها سُدى، فمنذ أيام أعلنت وزارة التعليم العالي عن قفزة نوعية في ارتفاع تصنيف الجامعات السورية حيث ارتفع تصنيف جامعة دمشق إلى 7000 مرتبة وارتفع تصنيف جامعة حلب إلى 1500 مرتبة وكذلك الأمر في الجامعات السورية الأخرى. وهو حدث مفرح بالتأكيد يدفعنا للمطالبة بانطلاقة مماثلة نحو أمور أخرى، من الضروري أن يلتفت إليها تعليمنا العالي بنفس السرعة السابقة، وأن تهب من أجلها الورش المتسلسلة على مستوى المحافظات، فما يتعلق بطرائق التدريس وبرامج تطبيق المناهج ومحتواها الذي أكل عليه الدهر وشرب بات أمرا ملحا، وما وصل إليه الأداء العلمي والمعرفي في بعض الكليات، أصبح لا يتماشى مع تطورات المرحلة.
هناك مشكلات تتعلق بالأساليب الامتحانية وطرائق الاختبارات ونسب النجاح المتدنية التي وصلت إلى أرقام مخيفة، والمناهج التعليمية التي فقدت بريقها وجاذبيتها لدى الأجيال المتتالية من الطلبة، وأخرى تتعلق بإهمال بعض الكوادر التدريسية لواجباتهم وغيرها من أمور يتكرر الحديث عنها عاما بعد عام دون أن تلقى أي لفتة كريمة من أصحاب القرار في جامعاتنا حتى أصبحت كالسوس الذي ينخر في سنوات الحياة الدراسية للطلبة ليكون سببا في وصولهم إلى سنوات الاستنفاد.
لعل كل هذه الأمور تحتاج أن ينظر إليها بعين المعالجات الفعلية لكونها تشكل خسارة كبيرة ما زالت تختبئ خلف الأرقام والشعارات اللامعة المتعلقة بأعداد المقبولين وأعداد الخريجين، بينما واقعنا التعليمي أحوج ما يكون إلى خطة واضحة ورشيدة تجعله رابحا على المستوى الهيكلي والمنهجي، ترفع من أداء الجامعات ومن مستوى الخريجين، ومن مكانة الأبحاث العلمية على المستوى الاستثماري لتصبح موازين الربح والخسارة أكثر واقعية.