عن الكتابة والفضاء الأزرق


ثورة أون لاين-ديب علي حسن: 
لا أحد ينكر أن الجميع تساووا بجماليات الخط بعد الثورة الكبيرة بعالم الحاسوب , فالكل الآن يكتب على لوح الكتروني , صحيح أن نمط الخطوط يختلف من لوح لآخر , ومن استخدام معين , لكن الواقع يقول : لقد أطحنا بجماليات الخط العربي إلى غير رجعة , حتى إن الكثيرين من الخطاطين الذين يحترفون إبداع الخط واستخراج مكامن الجمال , توجهوا لمساعدة البرامج المصممة لهذه الغاية , فلم نعد نجد شيئا من الجماليات التي اعتدنا أن نراها , وبالمناسبة ثمة زخرفات خطية قديمة , كانت لوحات رائعة , وبعضها الآخر بدا وكأنه شيفرة تحتاج إلى فك , فهو طلاسم ورسوم , صحيح أنه يقدم ألوانا من الجمال البصري والمتعة , لكنه يبقى عصيا على القراءة إلا من تمرس بهذا اللون .
ومع الحاسوب الذي على ما يبدو كما يقول جودت هوشيار أنه سوف يسلبنا حتى القدرة على الإمساك بالقلم والكتابة التي اعتدنا أن نعطر الورق بها , بغض النظر عن جماليات الخط , أمقروء أم لا , لكنه الواقع الذي علينا أن نتعامل ونعي ما هي الآثار التي يتركها حتى على الدماغ والأعصاب وما يتعلق بالجانب الكتابي .
في هذا الفضاء ,تشكيلة واسعة من الاختيارات , اختر من ما تريد من الألوان والخطوط , وثمة رقابة برمجية قد تشير لك إلى الخطأ وإلى ما هو نافر من زيادة أو نقص , يعني بصيغة أخرى . لم نعد عباقرة التقاط الخطأ أو التجميل لخطنا , وليس بإمكاننا أن نحكم بالقول : هذا صاحب خط جميل , وذاك لايقرأ خطه , يحتاج إلى صيدلاني حتى يترجمه كما يترجم خطوط وصفات الأطباء , ولم لا يعمل الأطباء على تدوين تقاريرهم على الحاسوب , أليس الأمر أسلم وأكثر ضمانا من الأخطاء التي تقع , ويكون المريض ضحيتها , هذا جانب من جوانب الكتابة على الحاسوب , وغير ذلك جوانب كثيرة لا أحد يمكنه أن ينكرها , أو يبتعد عنها , تشابهت خطوطنا , وصرنا كرؤوس الملفوف , ولكن يبقى السؤال : هل لهذا الخروج عن الخط اليدوي , عن الحبر , هل آثامه ..ماالذي يتركه من أثر على اللغة والخط وجماليات كثيرة ؟