مخاضات في التعبير


ثورة أون لاين-غصون سليمان :

سئل أحدهم من أين تعلمت الأدب فكان الجواب "من قليلي الأدب " قد تبدو هذه العبارة بسيطة في مهب التداول ،لكنها تحمل من المعاني ما يثقلها ويرهقها في تفاصيلها وتفاسيرها .
ففي بساط عيشنا كم من معروف بخس حقه بتصرف غير لائق ، أو كلمة انزلق فيها صاحبها عكس ما يريد.. أو سلوك فج لا ينم عن تربية وذوق،أو فضول قاتل لا تحمد نتائجه.
للحياة آدابها العامة والخاصة بالتأكيد مسرحها سلوك الأفراد وما يعكسه نشاطهم وعملهم من تفاصيل على صعيد الكلام والطعام والشراب واللباس والصداقة والزمالة والقرابة .
فكم من واش غرد خارج السرب ،وكم من وجع سببه إفشاء سر ،وكم من نعمة تحولت إلى نقمة،وفضيلة غادرت مسارها لمكامن القبح.
أشياء كثيرة تبدو لنا صغيرة وربما لا قيمة لها ،لكنها في الحقيقة كمواقد النار تبتلع الأخضر واليابس لا توفر شكلا من أشكال الحطب، ولا لونا من ألوان الهضم ، حين لا نبالي بها ونرميها خلف ظهورنا .
إن سلوك البشر يحتاج إلى ضبط إيقاع حسب كل آلة ونفس ونظرة واهتمام من ذات الشخص أولا إن كان راشدا ،ناضجا، ومن الأسرة والمجتمع والمحيط إن كان يعاني فوضى مختلفة ليس أصغرها تقلبات مزاج نمو المراهقة والتشتت الذهني ، للصغار والكبار من مختلف المراحل .
في مجهر الواقع ثمة تقارب متناهي الحضور بين الخجل والحياء فكم من حياء كسب فيه صاحبه بعيدا عن مزايدات المواقف ومغالطاتها احتراما وتقديرا ،وكم من حالات خجل ورطت أصحابها في مظاهر خدع الحياة وما أكثرها .انها دورة متكاملة من العبثية حينا والتأقلم حينا آخر ،وربما عابرة بين الحالتين
مشاهد وصور كثيرة لا تحدها حدود ، تعانق صباحاتنا وأيامنا بعضها ما يدون في الذاكرة ويحفر أثرا ،وبعضها الآخر سرعان ما تذروه رياح النسيان، ليزرع كل منا في نفس الآخر قيمة معنوية صادقة لا تخضع لطراوة اللسان وهو يبيع أوهاما من عيار ثقة زائفة , أو ترويج لعكس الأشياء المهشمة التي تصدعت في الواقع وفي النفس لأسباب مختلفة ..
عندما نزرع ورد الكلام لاشك اننا نتنفس عطره لمسافات طويلة من عمر طقوس الحياة .