ضجيج الحصار

ثورة ـ أون لاين.. غصون سليمان :
على وقع ضجيج الحصار يعزف الإرهاب ألحان النشاز.. موهما سلمه الموسيقي أنه حقق خرقا في السيمفونية الوطنية..وأن الأوركسترا السائحة خطفت الأضواء من حلبات المسرح السوري..وأن كراسي العرض لم تعد صالحة للمشاهدة ،فربما تغير مزاج الرواد حسب اعتقادهم ،لأن الممثلين الحقيقيين ممن يمسكون صمام الأمان بعيونهم الساهرة وقلوبهم الدافئة على مسرح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية ،قد تعبوا وأجهدوا وأرهقت أعصابهم ويئست نفوسهم بالطول والعرض كما يعتقدون..
أوهام الموتورين في خفايا الكواليس المثقوبة والمحكمة تحاول إرسال إشاراتها المأجورة كي يعلو صوت النباح لمن يحب الشماتة ومن يسعد برؤية الجراح السورية النازفة باستمرار، وما أكثر أهل البغاء هنا.. فقد وصل الإفراط بالتفاؤل من قبل البعض حد الأمنيات والرغبات والأحلام بأن تتحقق ولو مساحة خلخلة ،جزئية، صغيرة، مؤثرة في صلابة جدار الصد السوري.. وثمة طموح علني مفضوح ، بأن يروا بعض التذمر والتململ يطفو على سطح أزمة سورية ضاغطة خانقة مفتعلة في معظمها.. أعدّ لها صناع مهرة في مطابخ غربية وشرقية ، متعددة الأشكال والألوان ،بحضور وكلاء عملاء ، في الداخل والخارج ..وأن المشرفين على إخراج السيناريوهات ذات الطابع المحرّض والمستفز يحلمون في اليقظة والمنام بوجوب زيادة جرعات منسوب الضغط على المضغوط كي ينفجر في مساحة وطن ،طوقه أبناؤه بكل دفء وحنان، ودافعوا عنه بالغالي والنفيس..هي بالتأكيد أحلام إبليس بالجنة رغم الوجع والألم وفقدان الكثير من مقومات الحياة الأساسية على الصعيد المعنوي والمادي،وحتى الترفيهي البسيط منها ..لكن الأكثر تأكيدا وإصرارا ، أن سورية الوطن والإنسان هي المقام الأول في الرفعة والسمو ..ولن يسمح شعبها وجيشها وقيادتها وشرفاؤها ، أن تسلب تداعيات حصار ظالم ،جائر ، وحرب ارهابية مجنونة ، من عمر الثماني سنوات بهجة الانتصار على صعيد الكرامة والسيادة.. ولو تطلب الأمر عجن الرمل ليصبح خبزاً، فدموع الأمهات قادرة على فعل وانجاز المستحيل ، حيث كان لنا في ثمانينات القرن الماضي دروس وعبرة في قسوة حصار العالم الغربي ضد الشعب السوري..يوم لم يكن يوجد من السلع والمواد الثقيلة والخفيفة بكل انواعها سوى القلة القليلة ، مع خوض حرب ضروس مع تنظيم ارهابي اخونجي وعصابات اجرامية مدعومة من الاقليم والخارج لم توفر في طريقها شيئا من التخريب كما هو حاصل اليوم..لكن شعار الاعتماد على الذات بدّد أمنيات المشاريع الاستعبادية والاستغلالية بوجهها القبيح..وإن كان بعض الظل الخادع والمخادع يظهر اليوم بأقنعة وألوان قريبة أو بعيدة ..فهي تحت عين الراصد السوري الأمين على وجع الوطن ،ولن يمر من تحت مجهره إلا الصواب.