رهانهم الخاسر

ثورة أون لاين-غصون سليمان:

قبل سنوات من عمر مأساتنا كان اللون السوري في أبهى صوره..تواصلا ،تراحما،تكافلا،فمن أي بقعة جغرافية كنت ، ومن أي مدينة أو قرية أتيت فأنت لا تشعر بالحرج أينما حللت أكنت ضيفا أم زائرا أو عابر سبيل .."بالأهلا والسهلا" يطيب لك المقام ، لا تحرج لا من لهجتك ولا لونك ولا لباسك ولا شهادتك..فأنت ضيف الله قبل أن تكون ضيف الشخص الذي كتب له ان تتذوق طعامه وشرابه وتأنس بيئته وإنسانيته وحديثه.
تسأله من أين أنت قادم ولا تقصد بالتأكيد معرفة الهوية المناطقية لأن الانتماء للوطن جامع لكل التفاصيل ، وبالتالي لا يغريك الخوض بما لا تريد سماعه لأن عامل الأمن والأمان كان بمثابة ميزان لكل التقلبات .
لن نقول رحم الله أيام زمان لان بذرة الخير مازالت مزروعة ومغروسة في نفوس السوريين ،عاداتهم ، تقاليدهم ، رغم حقول الشوك وشوائب الطباع البشرية التي طفت بشكل قبيح على صفيح الأزمة بفعل موبقات الحرب.
حيث راهن ا لجلاد والمقامر والعدو والخائن والعميل على اختلال نسيجنا الاجتماعي ،على انكسارنا ، هويتنا ، إرادتنا المعنوية ،على صبرنا ، تحملنا ، تمسكنا بالحق والفضيلة ، وتماسكنا رغم الرياح العاتية من كل الاتجاهات .
راهنوا حتى على "وشوشات" تفكيرنا الصامت والصاخب ..وما ربحت تجارتهم ، ولا فازت مآربهم ، ولا زاد مكيالهم ..تأملوا كثيرا مجهرهم الضوئي والفضائي ، وأخضعوا كل تجارب الأرض للتشريح في الجسد السوري الأصيل ، ليكتشفوا بأن مهارة أصابع مبضع الجراح القاسية والناعمة للعدو المفترس لم تستطع أن تستأصل ما يحلو لها أو ما ترغب بشوائه والتلذذ بطعمه على مائدة التقسيم ، رغم حجم الخسائر المادية والبشرية والويلات التي حلت بكل شيء وعلى جميع المستويات .
جسد سوري اعتاد على الصناعة المبتذلة في تشويه التاريخ وطمع الجغرافيا وغدر الأحبة والأقارب والأصحاب ،لكنه لم يعتد يوما أن يحني رأسه وقامته ، أو يقبل بالذل والهوان أو يرضى بأقل من الكرامة التي لا يمكن لها أن تساوم أو ينطلي عليها فعل التزوير على حساب الانتماء.فلنا في جيشنا الباسل قدوة حسنة وفرحة انتصار ، وفي شعبنا عراقة وحضارة وانتماء ، وفي قيادتنا صلابة الموقف المؤتمن على الخلاص .